English اتصل بنا الصفحة الرئيسية
معلومات عامة  
برنامج المؤتمر  
اللجنة المنظمة  
المشاركون  
الكلمات  
نشاطات  
أخبار الصحافة  
ألبوم الصور  
             المؤتمرات السابقة  
المؤتمر الرابع  
 
   
 
ابحث في أخبار المؤتمر
 
 

الوطن القطرية / د. أحمد الطيب: تغلب الحضارة الخالية من الإيمان يصيب بالإحباط والخوف

8-5-2007

اكد الدكتور احمد الطيب رئيس جامعة الازهر ان الغرب قد مني بخسارة روحية واخلاقية فادحة بعد ان ادار ظهره للهدي الالهي فلم يجد له بديلا يصحح خطواته واشار د. الطيب في كلمته بالجلسة الافتتاحية الى ان منطق الاديان في علاقة ابناء الحضارات بعضهم ببعض يتناقض جذريا مع منطق صراع الحضارات ومنطق نهاية التاريخ. وتطرق رئيس جامعة الازهر الى رسالة «الزمالة العالمية» التي قدمها شيخ الازهر الاسبق قبل 70 عاما والتي لفت فيها الى سبب هام من اسباب الصراعات العالمية، وهو استغلال الاديان وبيعها وشراؤها، في سوق السياسات والصراعــــات واستهل د. الطيب كلمته متوجها الى المشاركين والحضور بقوله: نحن ندرك منذ بداية الامر ان الحديث عن الاديان السماوية لم يعد هو ذلكم الحديث الذي تسمعه الانسانية المعاصرة فتصغي اليه وتعول على هديه في تحري الصواب والخطأ والحسن والقبح والصدق والكذب في افعالها وتصرفاتها واحكامها ونعلم ان الانسان اليوم وان كان قد كسب الرهان في معركته ضد التخلف واستطاع ان يحقق طفرة مدهشة في جميع مجالات التقدم التقني والتكنولوجي والمعلوماتي، فانه قد مني بخسارة روحية واخلاقية فادحة، وانه بعد ان ادار ظهره للهدي الالهي لم يستطع ان يجد له بديلا يصحح خطواته على الطريق ويحجزه عن السقوط في فوضى الشعور بالفردية والانانية وتآكل المسؤولية الاخلاقية والتي كادت تفرغ كبرى الثورات الحضارية والتاريخية من كل معنى جميل بل كادت تحيل هذا التقدم نفسه الى تاريخ من الانحرافات التي يختنق بها الانسان في الغرب وفي الشرق على السواء، واضف د. الطيب: لقد كان من سوء الطالع ان تجيء الرؤية الحضارية التي ارتضاها الغرب منهجا في تحرير الانسان من اغلال الماضي وقيوده، خالية الوفاض من النزعات الروحية وفي مقدمتها: نزعة الايمان بالله ورسله واليوم الآخر، وان يؤدي هذا الفراغ الى مشكلات انسانية كبرى معقدة ومتشابكة اصابت المتأمل في انتشارات هذه الحضارة وزحفها المتغلب بشيء غير قليل من الاحباط الممزوج بالخوف والرعب، وارجو ألا يفهم عني انني متطير او متشائم، ففي هذه القاعة المتألقة التي يعكس كل جزء منها مظهرا من مظاهر التقدم الحضاري رجال دين فضلاء من ابناء هذه الحضارة اعرفهم واعرف عنهم انزعاجهم من المجهول الذي تخبئه السياسات العالمية المصرة على تجاهل «الأديان» ودورها المتفرد في اقرار السلام العالمي وترسيخ قيم الاخوة والمحبة بين الناس، لست من المتشائمين، ولكن قراءة الاحداث قراءة امينة لا تسمح بالتفاؤل والا فما الذي يحمل سياسة حضارية عظمى على ان تنفق مئات المليارات من الدولارات على تدمير شعب بائس فقير، وكان في مقدورها ـ لو ارادت ـ ان تنفق عشر معشار هذا المبلغ على تمدين هذا الشعب وتخليصه من براثن القهر والجهل والفقر والمرض؟ وهذا احدث الامثلة والنماذج على تصرف هذه الحضارات وسلوكها الرديء الذي يعمل بمشاعر الانانية والغطرسة ويضرب في مقتل حقوق الضعفاء والمستضعفين دون شعور بأدنى حرج او ازمة في الضمير.

واضاف رئيس جامعة الازهر: لقد كنا نظن ان اقصاء الدين من البناء الحضاري المعرفي والنفسي خيار ارتضته سياسات الغرب عن اقتناع بحسبانه خيارا يحقق لها مصلحتها ومنفعتها وان هذه السياسات وهي تختار هذا انما تمارس حقا خالصا لا تصادره عليها حضارة اخرى ولا ثقافة تتقاطع مع ثقافتها بل ولا الاديان التي رضيت بأن تأوي في ظل هذه السياسات الى ركن مهجور من اركان دور العبادة.

وكنا نظن ان الفلسفات اللادينية وانماطها الحضارية امر غير قابل للتصدير ولا التسويق بين شعوب العالم وبالقوة ـ احيانا ـ ان لزم الامر ولكننا فوجئنا ـ وللاسف البالغ ـ بمحاولات فرض هذه الثقافة على الناس وبالتدخل السافر في ادق خصوصيات الآخرين وليت الامر وقف عند هذا الحد اذن لهان وسهل، ولكن تجاوزه الى تأصيل نظريات فلسفية وسياسية كنظرية صراع الحضارات والعولمة وتنميط الثقافة وسياسة المركز والاطراف وكلها سياسات تعيد الى الاذهان عصور الاستعمار والتسلط وابادة الآخر.

في مقابل ذلك تعلمنا الاديان ان الله قد خلق الناس احرارا وخلقهم مختلفين في عقائدهم وافكارهم ومشاعرهم واديانهم ولغاتهم واجناسهم وألوانهم وانه لو شاء ان يخلق الناس امة واحدة لفعل، لكنه خلقهم مختلفين وضمن لهم بقاءهم مختلفين حتى آخر لحظة في عمر الشعوب والجماعات، وقال في القرآن الكريم «ولا يزالون مختلفين»، والنتيجة العملية انه ليس في مقدور أمة من الأمم، ولا حضارة من الحضارات، كائناً ما كان بطشها وجبروتها وكبرياؤها، أن ترد الناس جميعا إلى حضارة واحدة، او تصيغهم في ثقافة معينة، وأن الحضارة التي تحاول ذلك انما تحاول تغيير مشيئة الله في خلقه، والله -كما يقول القرآن- «غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون». ومنطق الأديان لا يعرف تسلط الحضارات بعضها على بعض، يل يؤكد على: ان العلاقة بين الحضارات المختلفة لو درجت في هذا الاتجاه المشؤوم، فان النتيجة لن تكون -أبدا- سيطرة حضارة على حضارة، أو سيادة ثقافة على حساب ثقافة أخرى، وانما القدر المحتوم -آنئذ- هو إما انهيار الحضارات المتغطرسة أو عودة البشرية كلها إلى حالة من الهمجية والفوضى، ربما لا يعرف التاريخ لها مثيلاً من قبل.

نزعة التدين

وشدد الطيب على أن هذه المقارنة السريعة توضح ان منطق الاديان في علاقة ابناء الحضارات: بعضهم ببعض يتناقض جذرياً مع منطق صراع الحضارات ومنطق نهاية التاريخ، ومن قبلهما منطق المجتمع الشيوعي ذى الطبيقة الواحدة، الذي تداعت أركانه قبل ان يكتمل بنيانه، وأن الاديان انما تعول في أمر هذه العلاقة على نزعة «التدين» التي هي غريزة وفطرة مشتركة وشعور عام وشائع بين الناس جميعا، لم تخل منه أمة من الأمم في القديم أو الحديث، فقد أثبتت الحفريات ودراسة الأساطير وعلم مقارنة الأديان -في الغرب- أن نزعة التدين أقدم -في تاريخ الإنسان- من كل حضارة مادية، وأن فكرة «التأليه» أو «الألوهية» لم تكن -كما يقول فولتير ورسو- فكرة مصنوعة «اخترعها دهاة ماكرون من الكهنة والقساوسة الذين وجدوا من يصدقهم من الحمقى والسخفاء».

واكد رئيس جامعة الأزهر ان الانسان المتدين هو المؤهل للاحساس بأخيه الانسان والشعور بالاخوة الانسانية التي هي اساس القيم الروحية المشتركة بين الاديان وهذه الحقيقة شديدة الوضوح في الاسلام الذي ادين به والذي يقرر انتساب الناس جميعا الى اب واحد وام واحدة ولا يكتفي بذلك بل يقرر الاخوة الدينية بين الاسلام وبين الرسالات الالهية السابقة عليه ويربطه بها ربطا عضويا لا ينفصم. سواء كان ذلك على مستوى الاسلام كدين او كتاب مقدس او نبي مبلغ لهذه الرسالة واضاف: انظروا كيف كان الاسلام في القرآن عنوانا على الدين الالهي الواحد الذي حمل مهمة تبليغه للناس، جميع الانبياء والمرسلين من آدم الى محمد - صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين - والانبياء في الاسلام - كما يقول محمد - اخوة لعلات اي اخوة من اب واحد وامهات شتى والاب الواحد في هذه الصورة النبوية يرمز للدين الواحد الذي ينتسب اليه الانبياء اما تعدد الامهات فيرمز الى تعدد شرائع الانبياء واختلافها حسب تطورات الزمان والمكان وانظروا كيف يسجل القرآن انه جاء مصدقا للتوراة والانجيل ويصف كلا منهما بأنه هدى ونور بل انظروا صلة الرحم المدهشة بين محتوى الاسلام كدين وبين محتويات الرسالات السابقة في الخطاب القرآني الذي يقول: «شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم اليه الله يجتبي اليه من يشاء ويهدي اليه من ينيب» (سورة الشورى: آية 13).

وما دام الدين واحدا والمصدر واحدا فمن المستحيل ألا تتفق الاديان وتتداعى حول اصول عامة وقواعد مشتركة تكون بمثابة الشعلة التي يحملها الانبياء ويتداولونها واحدا وراء الآخر.. وليس صحيحا ما يشغب به الغافلون عن هذه الحقيقة من ان ما يوجد في القرآن من اشباه ونظائر في الكتب الالهية السابقة هو أخذ واقتباس من هذه الكتب ولو انهم فطنوا الى وحدة الدين الالهي لتنبهوا الى ان هذه الاشباه والنظائر برهان على وحدة المصدر ووحدة الخطاب الإلهي في القضايا الكبرى التي تثبت على وجه الزمان، وليست - كما زعموا - دليلا على فرقة هذه الكتب، واقتباس أحدها من الآخر.. ونحن - المسلمين - نعتقد تمام الاعتقاد أن الرسالات الإلهية متفقة في قضية عقيدة التوحيد، وأيضا في أمهات الفضائل والأخلاق، وأن شيئا من ذلك لا يتصور أن يختلف من رسالة إلى أخرى من رسالات الدين الواحد. فالواحد.. فالوصايا العشر التي وردت في سفر الخروج - مثلا - لا يعييك أن تجدها مذكورة ومبثوثة في آيات القرآن الكريم، وكذلك عظة السيد المسيح - عليه السلام - على الجبل، وما جاء بها من بيان معنى السعادة، والبر والصدقة والزهد، وبشرى الفقراء الودعاء والرحماء والمحزونين والساعين لنشر السلام.

وتطرق د. الطيب إلى رسالة «الزمالة العالمية» وقال انه منذ أكثر من 70 عاما، كتب الأستاذ الإمام المراغي شيخ الأزهر الشريف آنذاك، رسالة بعنوان «الزمالة العالمية» أرسل بها إلى المؤتمر العالمي للأديان والذي عقد في لندن عام 1936، بين فيه أسباب الفرقة والاختلاف، ولفت النظر فيه إلى سبب هام من أسباب الصراعات العالمية، هو استغلال الأديان، وبيعها وشرائها في سوق السياسات والصراعات، وكان يرى أن الحياة المادية تغلبت على الدين وتحكمت فيه وعبثت به، وأن البداية الصحيحة هي بعث الزمالة الدينية أولا بين رؤساء الأديان أنفسهم، «فهم أقدر من غيرهم على إدراك هذه المعاني السامية، وأولى الناس بأن يفهموا أن الحظر الذي يداهم الإنسانية لا يجيئ من أديان، المخالفين، وانما يجيئ من الإلحاد، ومن الفلسفات التي تقدس المادة وتعبدها، وتستهين بتعاليم الأديان، وتعدها هزؤا ولعبا».

واضاف: لقد اقترح الاستاذ الإمام المراغي خطة محددة لتفعيل برنامج «الزمالة العالمية» هذه، وحدد لها الوسائل والآليات منها:

اولا: ايجاد هيئة تعمل على تنقية الشعور الديني من الضغائن والاحقاد ويتوصل الى ذلك بأمور:

- توجيه النشاط الديني في الاديان المختلفة الى هذا الاتجاه الانساني بدلا من توجيهه صوب الصراع بين الاديان والمتدينين.

- جمع المعاني الانسانية السامية العامة في كل دين من الرفق بالبشر والبر بهم دون نظر الى الفوارق التي تفرق بينهم واذاعة ذلك بمختلف الوسائل في مختلف اللغات.

- الاعتماد في نشر هذه المعاني العامة على اساس عقلي محض وحب للحقيقة مع تجنب الاعتماد على وسائل غير بريئة في توجيه الاعتقاد او الاغراء به.

ثانيا: ايجاد هيئة تقوم بتقوية الشعور الديني لدى الطبقات المستنيرة حتى يمكن تدعيم مراكز التدين امام البحث العلمي والتفكير الحر تدعيما يتأيد بمقابلة الدليل بالدليل والبعد عن التضليل وعن الركون الى السلطة الروحية المستبدة وبالجملة: البعد عن الاخطاء الماضية التي دفعت الانسانية ثمنها باهظا ومرهقا.

روح الرسالة

مشيرا الى انه ورغم ان العالم قد تغير الآن كثيرا فانه ما زال بحاجة الى روح هذه الرسالة التي تشهد على عالمية الازهر الشريف وانه - منذ القدم - يحمل هم البشرية كلها ويستجيب لكل دعوة جادة تهتم بنشر السلام العالمي المؤسس على العدل واحترام حقوق الانسان والمساواة بين الناس وان الازهر في كل ذلك ينطلق من ان اعراض الانسانية حين تتغياها مؤتمرات حوار الاديان لا تنافي قواعد الاسلام العامة ان لم تكن من اهم مقاصده واغراضه.

واختتم د. أحمد الطيب رئيس جامعة الازهر كلمته في الجلسة الافتتاحية بقوله: انا ممن يؤمنون بحاجة الانسانية الشديدة الى هدي السماء والى نور النبوة وحكمة الكتب المقدسة وفي اعتقادي ان خلاص البشرية من امراضها الحديثة وفي مقدمتها مرض العمى عن الحقيقة وازدواجية المعايير لم يعد رهن اي تقدم مادي او رقي تكنولوجي بل هو فيما اتيقن رهن تقدم روحي واخلاقي تلعب فيه الاديان دور المنقذ.

آخر الأخبار  
إففتح رئيس مجلس الشورى المؤتمر في تمام الساعة السابعة من مساء يوم 7 مايو 2007م وذلك في فندق ماريوت الدوحة

إختتم المؤتمر أعماله في الدوحة مساء يوم الأربعاء 9 مايو 2007 وذلك بتوصيات وبإعلان بإنشاء مركز لحوار الأديان في الدوحة

 
خدمة البريد الإلكتروني  
لتلقى أخبار المؤتمر
ادخل بريدك الإلكتروني
 
خدمات أُخرى  
الوقت في أنحاء العالم
قطر اليوم
أسعار العملات
الخطوط الجوية القطرية
مواقع تهمك
التأشيرات
وزارة خارجية قطر
الديوان الأميري القطري
مطار الدوحة الدولي
صور جوية
   
   

جميع الحقوق محفوظة© للجنة تنظيم المؤتمرات-2006 تصميم وتطوير (مكتب الدوحة الدولي)