إسلام أون لاين - "التضامن الإنساني".. مطلب لـ"حوار الأديان" بالدوحة
2009-10-20
"التضامن الإنساني".. مطلب لـ"حوار الأديان" بالدوحة

أحمد عبد السلام




الجلسة الافتتاحية
الدوحة - دعا الدكتور إبراهيم النعيمي مدير مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، إلى بناء سفينة نوح جديدة لإنقاذ البشرية من الحروب والكوارث، معتبرا في كلمته خلال افتتاح مؤتمر الدوحة السابع لحوار الأديان، أن "التضامن الإنساني" بمثابة هذه السفينة.
جاء ذلك فيما شهدت الجلسة العامة الأولى جدلا إسلاميا مسيحيا في أعقاب كلمة لمفتي رواندا تحدث فيها عن تورط الكنيسة الكاثوليكية في مذابح رواندا، قبل أن تنتهي الجلسة باتفاق المشاركين على عدم نكء جراح الماضي والعمل معا من أجل المستقبل.

طالع:

جدل سعودي.. حوار الأديان مفيد أم مضر؟
بابا الفاتيكان: حوار الأديان "مستحيل"
مفتي مصر: لننقل حوار الأديان إلى الإنساني المشترك

كما ألقت الأحداث في كل من قطاع غزة المحاصر إسرائيليا ومدينة القدس المحتلة بظلالها على المؤتمر، ولاسيما في ظل غياب وفد مقدسي كان مقرر مشاركته في المؤتمر؛ وذلك بسبب ما تتعرض له المدينة هذه الأيام من تكثيف للانتهاكات الإسرائيلية واستهداف للمسجد الأقصى المبارك خلال الأيام الأخيرة من قبل جماعات يهودية متطرفة، خاصة خلال احتفال اليهود بموسم الأعياد.

خطوات جريئة

وافتتح أحمد بن عبد الله آل محمود وزير الدولة للشئون الخارجية الثلاثاء 20-10-2009 أعمال مؤتمر الدوحة السابع لحوار الأديان، تحت عنوان "التضامن الإنساني". ودعا آل محمود أتباع جميع الأديان إلى التضامن فيما بينهم، واتخاذ خطوات عملية جريئة في سبيل إنقاذ المجتمعات الإنسانية من الحروب والفقر والجهل وغيرها.

وبين الوزير القطري أن الأديان المجتمعة في المؤتمر تمثل من حيث العدد قرابة 60% من سكان العالم، وتتفق في أصلها السماوي ونبعها الإبراهيمي، "ما يجعل مسئوليتها أمام الضمير العالمي جسيمة والتضامن والعمل المشترك واجبا دينيا وأخلاقيا".

وأعرب عن أمنيته أن ينجح المؤتمر في إرساء دعائم هذا التضامن وفي وضع أسس للعمل المشترك في مواجهة المشاكل الإنسانية، وذلك "بعد أن تمكنت مؤتمرات الدوحة الستة السابقة من إذابة الجليد وكسر الحواجز النفسية بين أبناء الأديان السماوية إلى حد كبير"، حسب قوله.

تضامن لأجل غزة

أما البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي فدعا إلى بلورة مفهوم جديد للتضامن الإنساني ينهل من معين القيم والحضارة الإسلامية.

وجدد دعوته إلى إجراء مصالحة تاريخية بين الإسلام والمسيحية تمحو بواعث الخلافات الراهنة الواهية، وتفتح أمام الحضارتين أبواب التآزر والتعاون، مشيرا إلى أنه سبق أن نجحت مصالحة تاريخية مماثلة بين اليهودية والمسيحية في القرن الماضي.

وتطرق أوغلو إلى أصداء اعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لتقرير لجنة تقصى الحقائق الدولية، برئاسة القاضي ريتشارد جولدستون، الذي يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال عدوانها الأخير في غزة، مؤكدا ضرورة التضامن ليصل التقرير إلى "محاسبة مقترفي تلك الأفعال المنكرة على جناياتهم".

وشدد على أن ما فعلته إسرائيل في غزة (ما بين السابع والعشرين من ديسمبر والثامن عشر من يناير الماضيين) لا ينجم عنه سوى تعميق الكراهية وتأجيج الفتنة وزرع الأحقاد، كما أن من شأنه زيادة العنف والأصولية والإرهاب. وقتل إسرائيل خلال هذا العدوان أكثر من 1400 فلسطيني، معظمهم مدنيون، مقابل مقتل 13 إسرائيليا فقط، بينهم ثلاثة مدنيين، وفقا لتقديرات منظمات حقوقية.

كذلك انتقد أوغلو ممارسات إسرائيل الرامية إلى تهويد القدس، وهدم المقدسات الإسلامية، مؤكدا أنها تمثل ضربا من الاستهتار بحقوق الآخرين.

فيما أعرب رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان عن أسفه لغياب الوفد المقدسي الذي كانت مشاركته مقررة، والذي دأب على حضور المؤتمر منذ دورته الأولى، موضحا أن سبب غيابهم هو ما يتعرضون له على أيدي إسرائيل في القدس.

سفينة نوح

د. النعيمي استعرض ما تعانيه الإنسانية في عالم اليوم من زلازل مدمرة وحروب وفقر وجوع، مشددا على أن كل هذه الآلام المفزعة بحاجة إلى منظومة أخلاقية لتضامن الإنسانية من أجل تعزز الحوار والمعالجة على أسس مشتركة.

ودعا إلى التثاقف والتداخل في حركة واعية أساسها التعارف ومدخلها العلم والمعرفة، مستلهمين روح الدين لمعالجة الشرخ الروحي للحضارة المعاصرة.

وشدد على أن العالم في أشد الحاجة إلى بناء سفينة نوح جديدة لإنقاذ إنسانيتنا المشتركة، ورأى أن "التضامن الإنساني" -شعار المؤتمر- هو سفينة نوح الجديدة لإنقاذ البشرية.

جدل

وفي جلسة العمل الأولى -التي أعقبت الجلسة الافتتاحية– ثار جدل إسلامي مسيحي في أعقاب كلمة لمفتي الديار الإسلامية في رواندا الشيخ صالح حبيب هابيما، قال فيها إن الكنيسة الكاثوليكية متورطة في حرب الإبادة العرقية برواندا وما حدث خلالها من مذابح بلغت أقصاها عام 1994، حيث قتل "متطرفو" الهوتو أكثر من مليون من التوتسي والمعتدلين من الهوتو في أقل من مائة يوم.

وبعدها قال إن الروانديين تجاوزوا آلام الماضي وتضامنوا جميعا من أجل بناء وطنهم، بدلا من أن يغرقوا في دوائر الثأر والانتقام.

وعلى خلفية لمحة الشيخ هابيما، شهدت الجلسة عددا من المداخلات من قبل رجال دين مسيحيين ما بين التشكيك والرد بأن هناك أيضا اتهامات للإسلام بالإرهاب. قبل أن تنتهي الجلسة باتفاق المشاركين إلى ضرورة تنحية الماضي جانبا والعمل معا من أجل المستقبل.

وشدد المتحدثون في الجلسة، التي أدارها الدكتور علي محيي الدين القره داغي عضو مجلس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، على ضرورة نبذ الخلافات الدينية السابقة والانطلاق من جديد من خلال المشتركات في الديانات السماوية الثلاث.

كذلك دعا البطريرك جريجوريوس الثّالث، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندريَّة والقدس للرُّوم المَلَكيِّين الكاثوليك، الجميع إلى الوقوف صفا واحد في مواجهة المؤامرات التي تهدف إلى إحداث فتنة بين المسلمين والمسيحيين في الشرق من قبل جهات أخرى.

وأكد على أهمية الوصول إلى عمل مسيحي إسلامي مشترك للتخفيف من وطأة الفقر في العالم العربي وللتغلب على الألم والضعف.

مواجهة دون استغلال

وهو ما أيده د. القره داغي، بتشديده على ضرورة مواجهة الفقر، ولكن شريطة عدم استغلال الفقر والجهل لدفع هؤلاء المعوزين إلى تغيير ديانتهم.

وهون في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" من شأن الجدل الذي شهدته الجلسة، مشددا على أن مؤتمرا واحدا لن يحل مشاكل الماضي، وهذه المؤتمرات هي توطئة وخطوة نحو الطريق في مسألة التحاور بشكل صريح.

وبين أن هذه اللقاءات يمكن أن تخفف من الاحتقانات، وفي الحوار يكشف بعضنا للبعض الحقائق ونستفيد من الماضي للتوجه نحو المستقبل، ولفت إلى أن الجلسة الأولى "انتهت باتفاق على الدعوة إلى التقارب والتعاون وليس إلى الابتعاد، وما دعت قطر إلى هذا الحوار إلا لزيادة التعاون فيما يمكن أن نتعاون فيه".

ويشارك في المؤتمر 170 من علماء المسلمين ورجال الدين المسيحيين واليهود إلى جانب سياسيين وأكاديميين ومفكرين وباحثين يبحثون قضايا عدة أهمها دور رجال الدين في حشد الطاقات البشرية لمواجهة الأزمات والكوارث الطبيعية والاقتصادية.

وعلى مدى يومين يناقش المؤتمر جملة من المحاور المهمة التي تتعلق بالتضامن الإنساني والتضامن والتكافل مع تجارب إنسانية، والتكافل الإنساني في مواجهة الكوارث في العالم من منظور ديني، والتضامن والتكافل الاقتصادي والتحليل الديني للأزمة الاقتصادية العالمية الحالية والمشاكل الناجمة عنها.

 
 

القائمة البريدية

لتلقى آخر أخبار المؤتمر أدخل بريدك الألكتروني
 

بحث

 

التوقيت ودرجة الحرارة بالدوحة

 
 

Best viewed 1024 × 768
الموقع الرسمي لمؤتمر  الدوحة السابع لحوار الأديان 2009
Copyright © (Permanent Committee for Organizing Conferences ) (Doha – State of Qatar) - 2009, All Rights Reserved
جميع الحقوق محفوظة © 2009 - للجنة تنظيم المؤتمرات - وزارة الخارجية - الدوحة - قطر
تصميم وتطوير مكتب الدوحة الدولي