الرايـة - العالم يواجه أزمة إنسانية بسبب التغير المناخي والفقر
2009-10-21
العالم يواجه أزمة إنسانية بسبب التغير المناخي والفقر
الجلسة الأولى لحوار الأديان ناقشت قيم التضامن والتكافل..المشاركون:

د. القره داغي: استغلال الفقر لتغيير الأديان والاحتلال والتنصير مرفوض
هابيما: التضامن الإنساني علاج لتحديات الاتجار بالأطفال والأمراض المجتمعية
بطريق أنطاكيا: المحبة والسلام واحترام الآخر أساس التضامن بين الشعوب
كتبت - منال عباس : ناقشت الجلسة الأولى لمؤتمر الدوحة السابع لحوار الاديان أمس ،قضية التضامن والتكافل الاسلامي من خلال التجارب الانسانية في مواجهة الحروب والكوارث ،وقال فضيلة الدكتور علي محيي الدين القره داغي من جامعة قطر الذي ترأس الجلسة أن دولة قطر تعمل جاهدة بما توفره من إمكانات كبيرة لخلق الاجواء المناسبة للحوار البناء من خلال هذه التجمعات التي تضم نخبة طيبة من العلماء والمفكرين من مختلف الاديان ،وأضاف أن الغرب كان قد وقع في دائرة كبيرة من الحروب بسبب الصراعات الدينية والقومية والسياسية ، التي استمرت لأمد طويل ،الا أنه استطاع الخروج من هذه الدائرة وعمل على توفير الامن والسلام في منطقته ،وحسم الخلافات عبر العدالة والمساواة وتحقيق الرغبات السياسية والحقوق ،منوهاً بأن العالم الاسلامي اليوم يمر بظروف مشابهة وصراعات مذهبية ودينية طائفية وقبلية ،وبالتالي يمكن الاستفادة من تجربة الغرب في احتواء هذه الصراعات ،مؤكداً حاجة العالم الاسلامي لتحقيق العدالة والمساواة ،لكنه يرى من الصعب تحقيق الامن في ظل الظلم والاحتلال والمشاكل المتجذرة ،ودعا فضيلة الدكتور القره داغي الى ضرورة البحث في حقيقة المظالم التي تتعرض لها الشعوب.
وقد تحدث في هذه الجلسة غريفورز لحام الثالث بطريق أنطاكيا ،معرباً عن شكره لدولة قطر لتنظيم هذا المؤتمر الرائد ،ودعم سمو أمير البلاد المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لهذه المؤتمرات لتحقق أهدافها ،وأشار هنا الى الدور الكبير الذي قامت به دولة قطر لإعادة إعمار لبنان بعد الحرب الاسرائيلية ،مؤكداً ضرورة أن يدعم الانسان أخاه الانسان بغض النظر عن الديانات ،داعياً العالم العربي لمحاربة الفقر بكل أنواعه ومظاهره ، والعمل على بناء عالم إيماني أفضل ،ويعتقد بطريق أنطاكيا أن هناك أساسا للتضامن الذي يعني الحياة بين البشر بحيث يكونون متحابين متفاهمين داعين الى الخير والمحبة والسلام والاحترام المتبادل، وتابع بقوله : (علينا مواجهة مؤامرة خطيرة تهدف الى تفريق الشرق من المسيحيين ،لضرب الشرق والغرب فيما بينهم، ونحن ندعو الى أن يدافع المسلم عن المسيحي والمسيحي عن المسلم لدحض أي نوع من المؤامرات) وأضاف أن العالم اليوم في حاجة للإيمان بكل معانيه ،والتضامن العالمي لمحاربة الفقر والالم والجهل والمرض ،وتأسيس قاعدة روحية تقوم على احترام كرامة الانسان .وقال بطريق أنطاكيا: (علينا القيام بعمل مسيحي إسلامي مشترك من أجل تخفيف المعاناة والفقر عن أبناء وبنات الشرق العربي خاصة أن الاسلام يدعو الى نصرة الفقير من خلال فرض نظام الذكوات ،ومن هنا يمكن أن نرفع شعار لا فقير في العالم العربي ،والعمل على تحقيق هذا الشعار على أرض الواقع ،بحيث تكون هذه الدعوة مستمدة من قيم الايمان والتسامح وكلمة (سواء).
ومن جانبه تحدث فضيلة الشيخ صالح حبيب هابيما مفتي ديار المسلمين في رواندا ورئيس مجلس حوار بمنطقة البحيرات ، حول ضرورة العمل على إنقاذ الانسانية وقال إن أبناء العالم يحتاجون للوقوف جنباً الى جنب من أجل البقاء اليومي ،كما أن الفقراء يحتاجون الى الأثرياء ،مؤكدا أن جميع الاديان السماوية تدعو الى أهمية التضامن الانساني وترسخ له باعتباره الحل لتحديات ومشاكل الاتجار بالاطفال والايدز والدعارة بين الاطفال وغيرها من الامراض المجتمعية المنتشرة الآن ،وقال إن السلام العالمي يواجه بتحديات كبيرة ،مستعرضاً هنا التاريخ الحديث لرواندا وماحدث فيها من مجازر وحروب عصابات وتدخلات خارجية ،وقال إن بلاده تواجه تحولات كبيرة وهناك الاف الاطفال اليتامى ،وبالتالي فإن رواندا تعاني مأساة إنسانية ساحقة ،وترزح تحت تأثير الفساد ،لافتا الى أنه في الخمسينيات من القرن الماضي كانت هناك موجة استعمارية كبيرة عمت دول إفريقيا،وأضاف :(نحن في رواندا قررنا أن نتسامح ونتصالح وألا نثير أي سياسة انتقامية، وأن تكون المسؤولية جماعية في مواجهة الكوارث والعمل من أجل مصلحة الانسانية.
وفي مداخلة لفضيلة الدكتور القره داغي قال إن جميع الاديان في جوهرها مشتركة ،وجاءت لإسعاد البشرية ورحمة للعالمين ،وأضاف : (نحن نعمل ونقف مع ضرورة إزالة الفقر والجهل والمرض بشرط ألا يستغل ذلك لتغيير الاديان والاحتلال والتنصير ،مؤكداً أن الاسلام قد أولى عناية كبيرة بالرقي بوضع الانسان وحفظ كرامته).
وكان قد ركزت مداخلات المشاركين على عدد من القضايا كان من أبرزها أن العالم يواجه أزمة إنسانية كبيرة تتعلق بالتغير المناخي والفقر واللاجئين الذين يعيشون تحت خط الفقر ،كما تحدث مشارك عن مظالم الانسانية التي تفوق مظالم الطبيعة ،وضرورة الوقوف لمعرفة ماذا يعمل الانسان في أخيه الانسان ،مؤكدا أهمية التضامن الانساني للقضاء على الظلم ،في دعوة الى أهمية أن يترك البشر الحديث عن الماضي والعمل على بناء المستقبل المذدهر ،وتعزيز ثقافة احترام كرامة الانسان من خلال القضاء على الثالوث الخطير المتمثل في الفقر والجهل والمرض ،ودعا أحد المشاركين لضرورة تجنب أي مصطلحات يمكن أن تتعرض الى عقائد الاخرين ،بحيث تتجه العبارات المستخدمة بين المشاركين في المؤتمر الى الهدف المنشود لبناء مستقبل الانسانية ..وتساءل مشارك عن موقف رواندا من قرارات المحكمة الدولية التابعة للأمم المتحدة ،وأشار الى الاتهامات الكبيرة التي تواجه العالم الاسلامي فيما يتعلق بارتكاب بعض الاعمال الارهابية ،داعياً الى ضرورة تصحيح هذه المفاهيم ودحض الادعاءات ، وأجمع المشاركون على ضرورة أن تبث هذه المفاهيم التي تدعو للتضامن والقيم الانسانية في عقول طلاب المدارس والشباب ،وأن تنطلق عملية التضامن من أسس وقيم أهمها اعتراف الانسان بالاخر واحترام عقيدته وتراثه وشخصيته ،على أن تقلب صفحة الماضي ،وأن تعمل شعوب المنطقة العربية على امتلاك مصيرها ،كما تحدث البعض عن عدالة توزيع الثروة بين الناس والامم ،ودعا مشارك الى أهمية تكوين لجنة للتقصي عن أسباب وحقائق الارهاب ،خاصة أن الامم المتحدة لم تضع حتى الآن عنواناً للإرهاب ،كما دعا المطران فارس من البرازيل الى التسامح مع الماضي وقال :إن الانسان فوق كل الاديان والاوطان ،ولا دين بلا أخلاق ولا أخلاق بلا دين ،وأن التضامن الانساني لا يتحقق الا بإبراز القيم الانسانية التي تحتويها الديانات.
وفي تعليق لبطريق أنطاكيا لحام الثالث قال :إن التصالح الاوروبي جاء بعد حروب دامت مئات السنين ،ويمكن أن يحدث التصالح بالمحبة والتسامح ،مؤكداً أهمية هذا المؤتمر وضرورة نقله للشباب ،في إشارة الى أن بالعالم العربي 60% شباب.
ويرى فضيلة الدكتور القره داغي أن الاديان الثلاثة تضمنت قيم الطبيعة لخدمة الانسانية ،داعياً الى ضرورة السعي لإخماد نيران الحروب وألا نثير الفتن خاصة أن العالم لا يحتاج لمزيد من إثارة المشاكل.


 
 

القائمة البريدية

لتلقى آخر أخبار المؤتمر أدخل بريدك الألكتروني
 

بحث

 

التوقيت ودرجة الحرارة بالدوحة

 
 

Best viewed 1024 × 768
الموقع الرسمي لمؤتمر  الدوحة السابع لحوار الأديان 2009
Copyright © (Permanent Committee for Organizing Conferences ) (Doha – State of Qatar) - 2009, All Rights Reserved
جميع الحقوق محفوظة © 2009 - للجنة تنظيم المؤتمرات - وزارة الخارجية - الدوحة - قطر
تصميم وتطوير مكتب الدوحة الدولي