الشرق القطرية / أكد أن مؤتمرات الدوحة كسرت الحواجز النفسية بين أتباعها.. آل محمود:الأديان مطالبة اليوم باتخاذ خطوات عملية جريئة لإنقاذ المجتمعات الإنسانية
2009-10-21
أوغلو: دور قطري رائد في دعم الحوار وفض النزاعات وحل الأزمات بين الدول
الدوحة-الشرق-قنا:
افتتح سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية صباح امس مؤتمر الدوحة السابع لحوار الاديان المنعقد بفندق شيراتون الدوحة تحت عنوان "التضامن الانساني".
وقال سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية في كلمته الافتتاحية ان موضوع المؤتمر اصبح معلما مميزا من معالم عالمنا المعاصر يقف شاهدا عمليا على ايمان دولة قطر تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى حفظه الله بان اجتماع الاديان والتضامن بينها من الاهمية بمكان في المحافظة على الامن والسلام العالميين لان الايمان بالله وعبادته وعمارة كونه هي اساس السعادة والطمأنينة والسلام للانسان والبشرية. واضاف سعادته انه من هنا تأتي اهمية هذا المؤتمر الذي يركز على التضامن بين الاديان واهميته في الاسهام في التغلب على مشكلات الانسان المعاصر.
وقال سعادة السيد احمد بن عبد الله ال محمود في كلمته ان اوضاع المجتمعات العالمية المعاصرة ومشاكلها الانسانية من حروب ودمار وفقر ومرض وجهل وتزايد الفجوة بين الاغنياء والفقراء وغياب العدل الاجتماعي وتدهور اوضاع حقوق الانسان والحريات الاساسية وحالة الاغتراب والانحطاط الخلقي والكوارث البيئية والمجاعات وغيرها، امور كلها تدعو الاديان لان تلعب دورها الفاعل في الحياة الانسانية.. مؤكدا ان الاديان مطالبة اليوم اكثر من أي وقت مضى لتتضامن فيما بينها وتتخذ خطوات عملية جريئة في انقاذ المجتمعات الانسانية. واضاف سعادته ان مؤتمرات الدوحة الستة السابقة اذا كانت قد استطاعت اذابة الجليد وكسر الحواجز النفسية بين ابناء الاديان السماوية الى حد كبير والتي لم تكن موجودة من قبل وانما وجدت في الفترة الاخيرة من التاريخ الانساني بسبب الظلم والاعتداء وعدم العدالة "فاني اتمنى من هذا المؤتمر ان ينجح في ارساء دعائم هذا التضامن وفي وضع اسس للعمل المشترك في مواجهة تلك المشاكل الانسانية التي تمت الاشارة اليها وضمان حياة كريمة سعيدة للانسان أيا كان دين هذا الانسان او عرقه او لغته او ثقافته او جنسه". وشدد سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية ان هذا الامر لا شك اعظم اهداف الاديان واسمى مظاهر رسالتها. ولفت سعادته الى ان الحوار بين الاديان يواجه اليوم تحديات صعبة في ظل الاوضاع السائدة وان مواجهة هذه التحديات والتغلب عليها لصالح الانسانية واجب تنتظره المجتمعات البشرية ولا يمكن ان يتم هذا بدون تضامن حقيقي بين الاديان جميعا.
وقال سعادته انه اذا كانت الاديان المجتمعة هنا تمثل من حيث العدد ما يقرب من ستين بالمائة من سكان العالم وتتفق في اصلها السماوي ونبعها الابراهيمي فان هذا يجعل مسؤوليتها امام الضمير العالمي جسيمة والتضامن والعمل المشترك واجبا دينيا واخلاقيا. واكد سعادة السيد احمد بن عبد الله آل محمود ان محاور هذا المؤتمر تدل على وعي حقيقي بالمشكلات الحقيقية التي ينبغي ان تلعب الاديان دورها ازاءها بنجاح. وفي الوقت الذي أشاد فيه بموضوع المؤتمر "الذي جاء في حينه ومحاوره المهمة".. عبر سعادته عن تمنياته للمؤتمر بالتوفيق والنجاح.
دور قطر
من ناحيته وصف سعادة البروفيسور اكمل الدين احسان اوغلو الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامى مؤتمر الدوحة السابع لحوار الاديان بالمهم لكونه يتناول عددا من القضايا المهمة على المستويات الإسلامية والدولية. واشاد سعادته فى الكلمة التى القاها فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بدولة قطر، معربا عن تقديره وإعجابه باهتمامها الفائق بقضايا الحوار ورعايتها للعديد من الأنشطة الرامية إلى فض النزاعات وحلّ الأزمات وجهود التوفيق بين الأطراف المتخاصمة بما يسجل لها ولقادتها في سجلّ الحمد والثناء. ونوه بان كل من يتناول بالبحث موضوع التضامن الإنساني، الذي هو شعار هذا الملتقى، ويستعرض تطبيقات هذا التضامن على مستوى الحضارات والقيم فإنه سيجد أن الحضارة الإسلامية تتبوأ مكانا مرموقاً بين الحضارات البشرية باعتبار بُعدها الإنساني، وسمو قيمها وتراثها وسعة أفقها. ولفت سعادته الى ان ما ميز الحضارة الإسلامية عن غيرها من الحضارات أنها جعلت الإنسان محوراً لها، وعماد قيمها.
وقد أنجبت هذه الحضارة نماذج رائدة من العطاء الفكري الإنساني تجلّى في تراث المدارس الفكرية الإسلامية، وبرز في تراث المعتزلة والصوفية وغيرهم. وقد ركز الإسلام على التكامل والتضامن الإنساني لكونه أحد الأسس التي من خلالها تتحقق الحياة الكريمة للإنسان.
وتابع: وقد تعددت في ظل الدولة الإسلامية أشكال الوسائل الدينية التي يتحقق من خلالها التضامن الإنساني والتكافل الاجتماعي، ومن بينها الزكاة والأوقاف والصدقات والكفّارات والنذور. ولا يقتصر هذا التضامن الإنساني على العطاء لسدّ الحاجات الأساسية أو المادية للفرد، بل يتضمن فرص العمل والتعليم وتقديم النصيحة. وكثير من الآيات القرآنية الكريمة تحض على ذلك، ومنها: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}. كما أن هناك الأحاديث النبوية الشريفة المتعددة التي تتعرض لهذا السياق، ومنها الحديث الشريف المعروف: "مَثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى". ولا أحسبني أبالغ إذا ما قلت إن العالم اليوم يحتاج إلى بلورة مفهوم جديد للتضامن الإنساني ينهل من معين القيم والحضارة الإسلامية.
واكد أهمية الحوار باعتباره وسيلة للتفاهم والتسامح وفض النزاعات بين الشعوب، واشار الى ان منظمة المؤتمر الإسلامي كانت رائدة في هذا المجال، فهى أول من وضع قضية حوار الحضارات على جدول أعمال منظمة الأمم المتحدة عام 1998.. فى حين تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الموضوع، وخُصص عام 2001 كعام لحوار الحضارات في كل أرجاء العالم.
وتطرق سعادة البروفيسور اكمل الدين احسان اوغلو فى كلمته لما يجمع بين الديانات السماوية الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية من قواسم مشتركة، باعتبارها وريثة التراث الإبراهيمي التوحيدي.. منوها بما تميّز به الدين الإسلامي منذ نشأته باحترام الفرد وخياراته على صعيد المعتقد الديني دون إكراه أو مشقّة.. كما دعا الإسلام إلى حوار الآخرين، وأبقى باب هذا الحوار مفتوحاً على الدوام لأن الإسلام في ماهيته دين عالميّ التوجه عالمي النّسق يتميز كذلك بمنطق واضح وصريح في احترام الأنبياء والرسل السابقين، والإيمان برسالاتهم السماوية.. وشدد على ان كل هذه العوامل والخصائص المشتركة كفيلة بأن تحفز اتباع الحضارتين الإسلامية والغربية إلى أن يسود بينهما الوئام والطمأنينة والتعاون المجدي. واعاد سعادته الى الاذهان ما سبق ودعا اليه منذ عدة سنوات بإجراء مصالحة تاريخية بين الإسلام والمسيحية جديرة بأن تمحو بواعث الخلافات الراهنة الواهية وتفتح أمام الحضارتين أبواب التآزر والتعاون وتسهم مساهمة فعالة في استتباب السلام العالمي ورفاهية الشعوب. واشار الى انه قد سبق أن نجحت مصالحة تاريخية مماثلة بين اليهودية والمسيحية في غضون القرن الماضي. ومضى الى القول "ينعقد هذا الملتقى المهم اليوم في وقت ما زالت تتردّد فيه أصداء اعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقرير القاضي "جولدستون" عن مأساة غزّة تلك المأساة التي عاشها العالم في مطلع هذا العام ورآها رأي العين، وشاهد كيف تستباح حرماتها، وتقتل نساؤها وأطفالها، وتدمّر مرافقها الحيوية ومساجدها ومستشفياتها، وتحاصر بالتجويع وإغلاق المعابر، في هجمة ديست فيها كل القيم الإنسانية، وكل الشرائع، وكل المواثيق الدولية". وقال ان منظمة المؤتمر الإسلامي كانت أول من بادر بالاتصال مع مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة في جنيف، مطالباً إياه باسم المجموعة الإسلامية بإجراء تحقيق دولي موثق للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في غزة، من قتل عشوائي للمدنيين الأبرياء والدمار المفرط لممتلكاتهم ومرافقهم الحيوية. أما وقد صودق الآن على هذا التقرير، فإنه حريّ بنا أن نتضامن ليصل هذا التقرير إلى هدفه، لمحاسبة مقترفي تلك الأفعال المنكرة على جناياتهم. واكد ان المنظمة لم تأل جهدا في الإسراع لنجدة المنكوبين في قطاع غزة، وتعهدت في مؤتمر المانحين الذي عقد في شرم الشيخ بتقديم مائة مليون دولار لصالح برنامج تأهيل المجتمع الفلسطيني بقطاع غزة. ورأى ان ما فعلته إسرائيل لا ينجم عنه سوى تعميق الكراهية وتأجيج الفتنة وزرع الأحقاد، كما ان من شأنه زيادة العنف والأصولية والإرهاب. وقال "إذا كانت إسرائيل تعتمد على تفوقها العسكري، فإن هناك قوة لا يقهرها التفوق العسكري، وهي قوة الحقّ، لأن لقوة الحق نفاذاً بعيد المدى إلى قلوب الناس وضمائرهم أودعه الله في الطبيعة البشرية، والحق يعلو ولا يعلى عليه". وانتقد الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامى ممارسات اسرائيل الرامية الى تهويد القدس مؤكدا انها تمثل ضرباً من الاستهتار بحقوق الآخرين. ولفت الى ان اسرائيل تسعى الآن لتخريب وهدم المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية عن طريق تعريضها للخطر، كما أنها تسعى دائبة لتهويد هذه المدينة والاستحواذ عليها كلها، وحدها، وطرد سكانها منها، غير آبهة بحقوق الآخرين فيها. كما شدد على ان حوار الأديان الحقيقي يبقى الوسيلة الكفيلة بإشاعة قيم العقل والمصالحة، ويفضي إلى التسامح واستتباب السلام والأمن في أرجاء العالم خاصة ان الألفية الثالثة قد بدأت مع الأسف منذ عامها الأوّل بالصراعات وبشن الحروب على ما يسمّى بالإرهاب، وبتنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا، وما رافق كل ذلك من انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان، ومن تغاض عن القيم المثلى السامية. وعبر عن يقينه بأن جميع الأديان سماوية كانت أو غير ذلك، تجتمع كلمتها على الدعوة للخلق القويم وتدعو إلى التسامح والأخوة الإنسانية وتنبذ الشرور والضرر بالغير. فهى فى جوهرها الحقيقي ملاذات وملاجئ للمؤمنين بها من أبناء البشر، تهديهم سبل الرشاد، وطرق الحق والسداد. ومن شأن النجاح في تعزيز الحوار البنّاء بينها، صلاح العالم والبشرية واستتباب الأمن والسلام في ربوعه.
 
 

القائمة البريدية

لتلقى آخر أخبار المؤتمر أدخل بريدك الألكتروني
 

بحث

 

التوقيت ودرجة الحرارة بالدوحة

 
 

Best viewed 1024 × 768
الموقع الرسمي لمؤتمر  الدوحة السابع لحوار الأديان 2009
Copyright © (Permanent Committee for Organizing Conferences ) (Doha – State of Qatar) - 2009, All Rights Reserved
جميع الحقوق محفوظة © 2009 - للجنة تنظيم المؤتمرات - وزارة الخارجية - الدوحة - قطر
تصميم وتطوير مكتب الدوحة الدولي