المشاركون في جلسة التضامن والتكافل الاقتصادي: الرهن العقاري في الولايات المتحدة سبب رئيسي للأزمة المالية العالمية
2009-10-21
سوار الذهب: جهود قطر في نشر ثقافة الحوار تخدم الإنسانية جمعاء وتؤسس لمجتمع دولي متفاهم
القرنشاوي: لابد من اتخاذ إجراءات للحد من الفساد وإعطاء دور أكبر للدولة فى مجالي الاستثمار والرقابة
كوانتين: التغلب على المشاكل الاقتصادية لن يتم بدون التعاون بين القادة الدينيين والحكومات والمنظمات الدولية
يحيى عسكر:
خصص مؤتمر الدوحة السابع لحوار الأديان أمس ثانية جلساته العامة لمناقشة وبحث رؤى الانظمة المالية والدينية تجاه الأزمة الاقتصادية تحت عنوان "التضامن والتكافل الاقتصادي".
وقد تحدث في الجلسة التي رأسها فخامة المشير عبدالرحمن محمد حسن سوار الذهب رئيس جمهورية السودان الأسبق كل من الدكتور حاتم القرنشاوي عميد كلية الدراسات الاسلامية بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والسيد كوانتين وودن مستشار ورئيس تطوير برنامج الحوار في القيم والأخلاقيات — البنك الدولي.
وأثنى المشير عبدالرحمن سوار الذهب على إنشاء دولة قطر مركز الدوحة الدولى لحوار الاديان، وجهودها لنشر ثقافة الحوار بين الأديان، التى تفضى الى التعرف على الآخر وتكريس الحوار البناء بين الديانات السماوية من اجل فهم افضل وخدمة الانسانية جمعاء والتأسيس للعيش في مجتمع متفاهم وأفراده يتقبلون رأي الآخر.
وأشاد سوار الذهب بدولة قطر أميرا وحكومة وشعبا لعقدها مؤتمر الدوحة لحوار الأديان، الذي يهدف للتقريب بين الاديان والتركيز على التضامن بين الاديان واهميته في التغلب على مشكلات الانسان المعاصر.
وبدأ الحديث عميد كلية الدراسات الاسلامية الدكتور حاتم القرنشاوي قائلا: ان البداية الحقيقة للازمة الاقتصادية العالمية جاءت بسبب مشكلات الرهن العقارى فى الولايات المتحدة وما أسفر عنه من إفلاس لكبرى البنوك العالمية، مؤكدا أن الاقتصاد الاسلامي هو الحل الامثل للخروج من الازمة الاقتصادية العالمية.
وأكد الدكتور القرنشاوي أن مشكلات الرهن العقاري لم تكن وليدة العام الذي اندلعت فيه الازمة الاقتصادية، لافتا إلى أنها ابعد بكثير من هذا التاريخ، وأضاف بالقول: "لقد شهدت ثمانينيات القرن الماضى رواجا كبيرا فى سوق الاوراق المالية والعقارات فى امريكا وانتهت بانهيار تسبب فى الازمة المالية الآسيوية عامى 97 و1998 م، متطرقا ايضا إلى قضايا الفساد المالى والمحاسبى التى ارتبطت بقضية "انرون واندرسون"، مؤكدا أن كل هذه الامور من ابرز المسببات للازمة الاقتصادية العالمية.
وأوضح الدكتور حاتم القرنشاوي أنه على المستوى الفكري كانت التوابع اكثر اهمية لا سيما من حيث التساؤلات الاساسية حول قابلية النظام الرأسمالى للاستمرار وما اذا كانت العولمة بكل جوانبها هى الاطار الامثل للحركة ام انها كانت سببا رئيسيا فى امتداد الازمة وتضخمها الى جانب تساؤلات اخرى تتعلق بالتنمية والنمو واعادة النظر فى من يقود العالم اقتصاديا،
وعن الأسباب التي جعلت الازمة العالمية تتزايد قال عميد كلية الدراسات الاسلامية، إن ما دفع لتسارع الازمة هو سيادة قيم ومفاهيم غير مقبولة اخلاقيا ودينيا فى اغلب الاحيان، وكذلك سيادة الصناعة المالية وارباحها غير المبررة وغياب التناسب بين الارباح المحققة فى هذه الصناعة وبين اسهامها الحقيقى فى الناتج المحلى الاجمالى.
واشار الى ان هناك مسائل اخرى حدثت فى بداية القرن الحالى ادت الى تسارع الازمة مثل انخفاض الفائدة على الدولار وتزايد الفوائض المالية فى مناطق عديدة من العالم وزيادة معدلات عدم العدالة فى توزيع الدخول ومعدلات التزايد فى الناتج المادى الصناعى والزراعى والعقارى فى الدول المتقدمة.
وبشأن توابع الازمة قال الدكتور القرنشاوي: توابع الازمة تتمثل في تراجع التمويل الخاص لكل الانشطة الاقتصادية وتراجع الدخول ومن ثم الانفاق بشقيه الاستهلاكى والاستثمارى بما يؤدى الى تراجع الطلب ومن ثم الانتاج، مشيرا إلى أن تراجع اسعار النفط قد انعكس بدوره على تراجع الدخول وبرامج التنمية والنشاط الاقتصادى ككل فى الدول المصدرة للطاقة.
وأضاف: كل هذه الامور ادت لانخفاض الطلب على السلع والخدمات بما فيها خدمات العمالة، ليمتد الانعكاس السلبى ليشمل كافة مصدرى السلع والخدمات فى مجالات السياحة والنقل والمواد الاولية وغيرها، ورأي القرنشاوي أن كل هذه الاسباب مجتمعة ادت فى محصلتها الى تدوير الفائض من مصادره المختلفة للتوظيف فى استثمارات محافظ مالية مختلفة فى امريكا اساسا واوروبا بدرجة تالية.
وبخصوص محاولات مواجهة الازمة الاقتصادية وتداعياتها قال القرنشاوي ان ابرز هذه المحاولات تتمثل في تقديم دفعات من الاصلاحات العاجلة وتدخل اكثر مباشرة عن طريق تملك حصص من رؤوس اموال البنوك ومؤسسات التمويل والاستحواذ على كل او جزء من الاصول العامة لدى تلك المؤسسات وتمويل مباشر للانشطة الاكثر تضررا فى الاقتصاد الحقيقى.
وطالب باتخاذ اجراءات للحد من مجالات الفساد واعطاء دور اكبر للدولة بصورة عامة او فى مجال الاستثمار والرقابة واعادة النظر فى منظومة العولمة وتحرير اسواق المال فى ضوء ما ترتب من تداعيات.
ودعا الى ضرورة تحفيز الانفاق ودعم المتضررين مثل ملاك العقارات والاستثمار المباشر فى مجالات البنية الاساسية،
مشيرا الى أنه تجب اعادة النظر فى انظمة العمل والرقابة على القطاع التمويلى، مطالبا بايقاف العمل ببعض الآليات المستخدمة فى السوق.
كما تطرق عميد كلية الدراسات الاسلامية الدكتور القرنشاوى عن الفكر الاقتصادى والتمويلى المنطلق من القيم الاسلامية، مؤكدا ان نقطة الارتكاز الرئيسية فى تحديد دور المال تدور حول مساهمة التمويل فى الانتاج ومدى انتاجية النشاط موضع الدراسة مما يترتب عليه مجموعة من النتائج تتمثل فى انه لا مجال لتمويل منفصل عن نشاط اقتصادى.
وبين ان عائد التمويل وتكلفته يرتبطان بالانتاجية والقيمة المحققة من النشاط خاصة ان صناعة التمويل ترتبط ارتباطا وثيقا ومباشرا بالاقتصاد الحقيقى، مشيرا إلى ان علاقة الممول بالتمويل يحكمها بصورة أو بأخرى فى أغلب الاحيان مفهوم المشاركة الدائمة او المؤقتة وان المعايير الاساسية من محورية العدل والشفافية والمسؤولية المجتمعية وما يرتبط بها من ضوابط فى التعامل يمارسها الفرد والمؤسسة والدولة بدرجاتها المختلفة تنتهى لارساء قواعد "لاضرر ولا ضرار"، اضافة الى امور اخرى لها صلة بهذه القضية.
وقال القرنشاوي انه يجب ربط ما يترتب على جذور الازمة المالية الحالية وتداعياتها فى حال تطبيق وترجمة هذه الامور الى واقع مما يعكس اساس منظومة القيم الاسلامية الحاكمة لدور الانسان فى الحياة وعلاقته بالخالق وبالبشر ودور عناصر الانتاج الأخرى ومسؤوليات المجتمع والدولة.
ومن جهته قال كوانتين وودون المتحدث الثاني في الجلسة مستشار ورئيس تطوير برنامج الحوار في القيم والأخلاقيات التابع للبنك الدولي ان الفقراء هم اكثر الفئات تضررا من الازمة الاقتصادية.
وأضاف ان البنك الدولى لا يزال يعمل مع قادة مؤسسات ومنظمات دينية ومنذ تسعينيات القرن الماضى ويتوافر لديه الالتزام لمواصلة هذا العمل فى الوقت الذى تصل فيه خدمات هذه المؤسسات الى محتاجيها قبل الحكومات نفسها.
ولفت الى ان الدين وخدمات الايمان والمؤسسات الدينية أصبحت أكثر أهمية في حياة الأشخاص.
وتحدث كوانتين وودون في الجلسة عن قضايا من قبيل الايمان والاخلاقيات والتنمية ودور البنك الدولى فى هذه المسائل واسهام المعتقدات الدينية فى خدمات الصحة والتعليم وغيرها والروابط القائمة بين الايمان والعقيدة والتضامن.
كما تحدث عن سياسات الاصلاح الاقتصادية التى قال ان الفقراء عادة هم اكثر المتضررين منها، ودور رجال الدين من اتباع الديانات السماوية فى تحقيق هذه الاصلاحات عبر الحوار واجراء الابحاث فى هذه المجالات.
وطالب المتحدث بضرورة التعاون البشرى بين المتدينين وغيرهم من المنظمات والحكومات للتغلب على المشاكل الاقتصادية وافرازاتها مثل البطالة وغيرها.
وقال ان مستوى التدين يكون غالبا حسب نسبة ونوعية العقيدة ذاتها، لافتا الى ان هناك العديد من الشعوب في بلدان متعددة أصبحت أقرب إلى الدين.
وأشار الى ان العديد من الاشخاص حول العالم يميلون إلى إعطاء قيمة كبيرة للتضامن البشري. مبينا ان الايمان له تأثير كبير على التصرفات، وبالتالى فان اموال الزكاة فى العالم الاسلامى هى انفاق ايجابى موجه إلى الفقراء.
 
 

القائمة البريدية

لتلقى آخر أخبار المؤتمر أدخل بريدك الألكتروني
 

بحث

 

التوقيت ودرجة الحرارة بالدوحة

 
 

Best viewed 1024 × 768
الموقع الرسمي لمؤتمر  الدوحة السابع لحوار الأديان 2009
Copyright © (Permanent Committee for Organizing Conferences ) (Doha – State of Qatar) - 2009, All Rights Reserved
جميع الحقوق محفوظة © 2009 - للجنة تنظيم المؤتمرات - وزارة الخارجية - الدوحة - قطر
تصميم وتطوير مكتب الدوحة الدولي