إسلام أون لاين - حوار شبابي إسلامي مسيحي بختام مؤتمر الدوحة للأديان
2009-10-22
الدوحة- دعا مؤتمر الدوحة الدولي السابع لحوار الأديان في ختام أعماله مساء الأربعاء 21 أكتوبر 2009 أتباع الأديان السماوية الثلاثة للتعاون لتحقيق التضامن الإنساني في مواجهة الكوارث والأزمات التي تحل بالبشرية، مشددا على أهمية استمرار "الحوار الصبور".

يأتي هذا فيما خصص المؤتمر جلسة لطلاب مسيحيين ومسلمين من المدارس الثانوية لعرض رؤيتهم فيما يخص دور التضامن الإنساني لمواجهة الأزمة المالية، وهي المرة الأولى التي يشترك فيها طلاب بهذا العمر في مؤتمر دولي لحوار الأديان.

وجاء البيان الختامي الذي تلاه الدكتور إبراهيم النعيمي مدير مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، على شكل خلاصة عامة لجميع أعماله مع دعوة عامة للتضامن الإنساني.

وبحسب البيان الختامي فقد شارك في المؤتمر أكثر من 250 شخصا من 59 دولة من الديانات السماوية الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودية).

3 محاور

واحتوى البيان على 3 محاور، كان أولها يتعلق "بالتضامن الإنساني من خلال الحوار بين الأديان"، وفي هذا المحور أكد المشاركون أن المؤتمر شكل فرصة "لعقد مناقشات جادة وهادئة حول العديد من القضايا الصعبة التي تنوعت بين الصراعات العنيفة والفقر المدقع الذي يهدر الكرامة الإنسانية".

ووجه البيان دعوة لأتباع الأديان؛ للتعاون لتحقيق التضامن الإنساني، مشيرا إلى "أنه لا يجب على أي مجتمع ديني أن يكتفي بما حققه من مثل عليا، بل يجب أن يدفعه ذلك إلى التعاون لتحقيق التضامن الإنساني المنشود".

وفي محور "التضامن الإنساني من خلال التعاون والاستجابة الإنسانية لمواجهة الحاجة والمعاناة"، أكد المشاركون أنهم تباحثوا حول موضوع استمرار الحروب والعنف والظلم، وقد أقروا بأن الضعفاء والأبرياء هم أول ضحايا تلك الأحداث.

وأعربوا عن أسفهم تجاه ازدياد الفقر المدقع والجوع والمرض في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة، وحثوا على تحقيق المزيد من التعاون لمواجهة تلك التحديات.

وأكد المشاركون أن "الإنسانية تحتاج بعضها البعض للتغلب على العقبات التي تحول دون تحقيق السلام والعدل، وهذا يقتضي استلهام التوجيه والهداية من تراث الأديان".

وفيما يتعلق بمحور "التضامن الإنساني من خلال حماية حقوق الإنسان"، فقد أعلن المشاركون إيمانهم بجميع الحقوق الإنسانية، معتبرين أن الدساتير والمواثيق الدولية وحدها لا تكفي للمحافظة على تلك الحقوق.

ودعوا في هذا الصدد إلى أن يكون هناك "تحول فكري في التوجهات الفكرية والسلوكية التي من خلالها يصبح الإنسان واعيا بحقوقه وحقوق الجار والغريب".

وأعرب المشاركون عن اهتمامهم "بضرورة حماية أماكن العبادة والمقدسات الدينية" وفيها القدس الشريف.

واختتم البيان بإعلان المشاركين عن قناعتهم بأن "التضامن الإنساني في معناه الواسع يمكن أن يبنى فقط من خلال حوار صبور وعمل مشترك وبرامج محكمة التخطيط لمساعدة المحتاجين من خلال احترام حقيقي للحقوق والواجبات التي تلزمنا بها الأديان".

أرض الواقع

وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" اعتبرت د.عائشة المناعي عميدة كلية الشريعة عضو المجلس الاستشاري لمركز الدوحة لحوار الأديان، أن المؤتمر نجح بكل المقاييس.

وتابعت: خلال اليومين الماضيين شعرنا بروح الاتفاق والود، طبعا ليس الاتفاق بشكل كامل، ولكن القدر المطلوب من الاتفاق بين الديانات الثلاث.

وبينت: أن المؤتمر تحدث عن التضامن الإنساني والدعوة للكف عن الحروب والعنف وحتى الكوارث الطبيعية، كما تحدثنا عن الأزمة الاقتصادية ولم نغفلها، وأشارت إلى أن الهدف من ذلك هو أن نؤكد أن مؤتمرات حوار الأديان لا تحلق في عوالم أخرى بعيدة عن أرض الواقع، بل لا بد أن تنزل لأرض الواقع وتتحدث عن مشاكله.

وفي ردها على تساؤل لعدم اشتمال البيان الختامي على توصيات محددة فيما يتعلق بالمحاور التي تم بحثها في المؤتمر، قالت د. عائشة: إن البيان "دعا للتضامن بشكل عام وكان يحتاج لزيادة تدقيق وعمق أكثر وزيادة في التوضيح"، مشيرة إلى إمكانية "إعادة صياغته في ضوء ما ورد من مداخلات وملاحظات في الجلسة الختامية".

الطلاب يحاورون

وسبقت الجلسة الختامية، جلسة عامة تم تخصيصها لطلاب مسيحيين ومسلمين من المدارس الثانوية بقطر لعرض رؤيتهم فيما يخص دور التضامن الإنساني لمواجهة الأزمة المالية.

وشارك في الجلسة طالبات من مدرسة آمنة بنت وهب الثانوية، إضافة إلى طلاب من المدرسة الأمريكية بالدوحة، حيث قسمت الجلسة المتحدثين إلى فريقين كل يدلي بدلوه وحسب معتقده في جو من الاحترام المتبادل باعتبارهم إخوة في البشرية وفي المصالح المشتركة.

واعتبرت د. المناعي أن هذه الجلسة خلاصة المؤتمر ليكون عند الشباب والشابات من أديان مختلفة رؤية في حمل الحوار إلى البشرية بصفة عامة.

وأوضحت أن هؤلاء الطلاب هم "العجينة التي باستطاعتنا أن نشكلها لكي تستوعب قصة حوار الأديان وهم سيواصلون هذه المسيرة في المستقبل".

وجرت خلال الجلسة مداخلات من بعض الحاضرين أشادوا بفكرة دعوة طلاب الثانوي لخوض هذه التجربة والاستماع لرؤيتهم للحلول المقترحة لأزمات البشرية.

ممثلو الأديان

وتحدث في الجلسة الختامية للمؤتمر ممثل عن كل ديانة، حيث أكد الدكتور عادل الشدي من المملكة العربية السعودية أن أتباع الديانات السماوية عندما يجتمعون على هدف مشترك، فإنهم يقدمون الخير للبشرية، لافتا إلى ضرورة تضافر الجهود للوقوف في وجه المشكلات الكبيرة التي "يموج بها العالم".

ونبه الدكتور الشدي من عقبتين يصطدم بهما أي حوار ديني وهما أن يتحول الحوار لتراشق ومحاولة لتتبع ما يراه الآخرون نقصا في ديانة الآخر، والثانية أن يكون الحوار مجالا لصهر الأديان وتذويبها بحيث يتخلى أتباع ديانة ما عن الثوابت لصالح دين آخر ليكون مرضيا عليهم، لكنه أكد أنه في مؤتمر الدوحة لم نلتمس هاتين العقبتين.

من ناحيته قال المطران لويس ساكو متحدثا عن المسيحيين: إن المؤتمر يعد مبادرة رائدة لتفعيل الحوار نظريا وفكريا وعمليا.. وأكد أن النقاشات التي دارت تفضي إلى التضامن الذي يعد سلاحا للحوار.. داعيا في نفس الوقت إلى التعايش في محبة وسلام باختلافات العقائد والانتماءات.

كما تحدث الحاخام مابالوس ممثلا للديانة اليهودية، فأشار إلى أن المؤتمر شكل فرصة كبيرة للتحاور بين الأديان الثلاثة والنقاش في القضايا العالقة بغية حلها، وقال إن الاحترام المتبادل، وتفهم الآخر كان الجو العام الذي تميز به مؤتمر الدوحة.

وعلى مدى يومين ناقش المؤتمر جملة من المحاور المهمة التي تتعلق بالتضامن الإنساني والتضامن والتكافل مع تجارب إنسانية، والتكافل الإنساني في مواجهة الكوارث في العالم من منظور ديني، والتضامن والتكافل الاقتصادي والتحليل الديني للأزمة الاقتصادية العالمية الحالية والمشاكل الناجمة عنها.

ومنذ عام 2003 استضافت الدوحة ستة مؤتمرات سابقة لحوار الأديان كان أبرز نتائجها إنشاء مركز الدوحة لحوار الأديان الذي تم افتتاحه رسميا في 14 مايو 2008، وذلك لنشر ثقافة الحوار والتعايش السلمي وقبول الآخر.
 
 

القائمة البريدية

لتلقى آخر أخبار المؤتمر أدخل بريدك الألكتروني
 

بحث

 

التوقيت ودرجة الحرارة بالدوحة

 
 

Best viewed 1024 × 768
الموقع الرسمي لمؤتمر  الدوحة السابع لحوار الأديان 2009
Copyright © (Permanent Committee for Organizing Conferences ) (Doha – State of Qatar) - 2009, All Rights Reserved
جميع الحقوق محفوظة © 2009 - للجنة تنظيم المؤتمرات - وزارة الخارجية - الدوحة - قطر
تصميم وتطوير مكتب الدوحة الدولي