سموه للزعماء اللبنانيين: قادمون من بلد تقوم حياته على التراضي آمل ومعي شعوب الأمة أن تتجنبوا مزالق خطرة في أوقات خطرة        اختتم المؤتمر أعماله بإعلان إتفاق الدوحة بين المتحاورين وذلك في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف بتوقيت الدوحة من يوم الأربعاء 21 مايو 2008م        الأمير يشارك اللبنانيين «عرس» أول بنود اتفاق الدوحة بانتخاب الرئيس التوافقي        سموه ينوب عن العرب في مقعد الشرف لانتخاب رئيس لبنان النواب صفقوا طويلا لسمو الأمير ورئيس الوزراء       
 
اللبنانيون / شكرا قطر --- الفرحة تعم لبنان والجالية في قطر--( وشمس الاستقرار تسطع من جديد على بيروت واتفاق الدوحة يرسم البسمة على وجوه اللبنانيين)
2008-05-22
بيروت - وكالات :
عاد لبنان امس الى الحياة بعد اكثر من ثمانية عشر شهرا عاش خلالها في شلل تام بسبب الازمة السياسية الحادة هناك .. اللبنانيون تنفسوا الصعداء، بعد ان رسم اتفاق الدوحة الابتسامة على وجوههم من جديد. واطلق اصحاب المؤسسات في وسط بيروت التجاري بالونات بيضاء في سماء العاصمة واضاءوا شموعا احتفاء باتفاق الفرقاء اللبنانيين في الدوحة وانتهاء اعتصام المعارضة في الوسط التجاري. فيما لم تخل الفرحة من الدموع . وتجمع اصحاب المتاجر والمقاهي في ساحة الشهداء حاملين باقات من الورد الابيض، ثم اطلقوا مئات البالونات البيضاء في سماء العاصمة تعبيرا عن تمسكهم بالسلام وايذانا بعودة الحياة مجددا الى وسط المدينة بعدما اصابها الشلل جراء اعتصام المعارضة. وجرت لاحقا اضاءة شموع "على نية مستقبل مزدهر للبنان"، على قول المنظمين. واعرب رجل الاعمال سامي عنتبلي (47 عاما) عن سعادته باتفاق الدوحة وقال لفرانس برس "اخيرا، اوجدوا حلا للازمة وجاء الفرج". وعلقت ارليت "نرحب بالاتفاق والحياة ستعود الى وسط بيروت". وضجت شوارع بيروت بالحياة بعد الانباء التي وردت من الدوحة عن توصل الاكثرية والمعارضة الى اتفاق ينهي الازمة السياسية، حيث رفع عشرات المواطنين صورا لقائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي سينتخب رئيسا يوم الاحد المقبل.
وفي وسط بيروت حيث بدأ مناصرو المعارضة رفع اعتصامهم الذي بدأ في ديسمبر 2006 للمطالبة باسقاط الحكومة، وتسمر العديد من المواطنين على جسر قريب او على شرفاتهم لمشاهدة الحدث المنتظر. وفيما كانت الخيام البيضاء "تنسحب" من ساحات بيروت، انهمكت شاحنات صغيرة في نقل كميات كبيرة من المعدات وضعت على الارض. وعلى جسر قريب وشرفات منازل تطل على وسط العاصمة، سمع تصفيق وتبادل التهانى ودمعت عيون البعض، فيما اطلق السائقون العنان لابواق سياراتهم. وقالت لبنانية تقيم في بلجيكا رفضت كشف هويتها "جئنا لنرى بلدنا. يبدو انه يعود الى الحياة". من جهتهم، انهمك موظفو المطاعم التي كانت مغلقة في تنظيف زجاج ابوابها ونوافذها. وقال احدهم "اغلق المطعم منذ 18 شهرا وسنعاود فتحه هذا المساء". وعلق الياس راشد الخمسيني "اخيرا جاء الامل. يبدو ان قادتنا فتحوا اعينهم وشعروا بالمسؤولية حيال شعبهم". اما اليكو عساف فامل "الا يكون الحل مؤقتا وان يستمر فترة طويلة، فالناس يحتاجون الى العيش بسلام".
وكانت انظار اصحاب المقاهي والمتاجر في احياء العاصمة اللبنانية، شاخصة الى التلفزيونات لمتابعة وقائع الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار اللبناني في الدوحة والتي اعلن خلالها الاتفاق بين الفرقاء المتنازعين. اما السائقون في سياراتهم فكانوا يستمعون الى كلمات المسؤولين اللبنانيين التي نقلت مباشرة من العاصمة القطرية. واخذ المارة يتبادلون كلمة "مبروك" احتفاء بالاتفاق الذي اعاد رسم الابتسامة على وجوه اللبنانيين. وقال ابو فادي الذي يبيع اوراق اللوتو في شارع الحمراء "منذ اعلان الاتفاق ازدادت المبيعات، علما ان احدا لم يشتر ورقة واحدة خلال اليومين الاخيرين. اليوم، يعتقد الناس ان الاتفاق سيجلب لهم الحظ".


الفرحة تعم لبنان ..عمر كرامي: الاتفاق جنب لبنان الويلات
البطريرك لحام: شكراً لسمو الأمير على هدية السلام حاكم مصرف لبنان: نتائج إيجابية ملموسة على الاقتصاد اللبناني الوزير سابا: الاتفاق فرصة لإعادة بناء الدولة بيروت - حسين عبدالكريم : رحب اللبنانيون على اختلاف انتماءاتهم وتطلعاتهم وقطاعاتهم وطوائفهم باتفاق الدوحة الذي أملوا أن يكون بداية الانطلاق نحو لبنان الأفضل والمطمئن. وأكد اللبنانيون أهمية الوفاء لقطر أميرا وحكومة وشعبا "حيث لن ننسى هذا الجميل لا نحن ولا أجيالنا". "الشرق استطلعت الآراء وفق ما يلي: رئيس تقديم الحكومة الأسبق عمر كرامي قال لـ الشرق: الواجب يفرض كل الشكر لدولة قطر وأميرها سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ودولة رئيس وزرائها وزير الخارجية معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وشعب قطر على سهرهم وتعبهم من أجل التوصل إلى الاتفاق بين اللبنانيين. هذا الاتفاق لاشك أنه جنب لبنان ويلات كثيرة ونأمل أن يتعظ الجميع جميع اللبنانيين. المرحلة القادمة مرحلة سياسية بامتياز ومن خلال هذه المرحلة نرجو أن يعود التوازن والمشاركة في الحكم وفي إعادة بناء مؤسسات الدولة، ونرجو أن يعود الاطمئنان إلى الجميع. ü وعبر الشرق وجه البطريرك غريغوريوس لحام- بطريرك طائفة الروم الملكيين الكاثوليك لأنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم الموجود في ألمانيا الرسالة التالية: سمو الأمير: إنني كبطريرك (لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك لأنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم) أتوجه إلى سموكم وإلى دولة قطر وجميع المسؤولين فيها بتحية إكبار وامتنان على كل جهودكم الخيرة والمباركة التي توجت بالاتفاق الذي رعيتموه والذي أشاع الأمل باستعادة لبنان من براثن الأزمات التي تحدق به منذ زمن طويل. وأخرج هذا الوطن من المحنة السوداء التي مر بها. إن شعبنا لن ينسى جهود الأخوة العرب ملوكا ورؤساء وقادة التي أفضت إلى هذا الاتفاق التاريخي والحل الاستثنائي. ونحن إذ نشكركم على رعايتكم للوضع اللبناني وحرصكم على تقديم هدية السلام والمحبة للبنانيين نتقدم من خلالكم يا سمو الأمير إلى الملوك والرؤساء والقادة العرب للإعراب لهم عن خالص شكرنا لما قاموا به من جهود تجاه لبنان. ومن خلالكم يا سمو الأمير نتوجه بالشكر إلى جامعة الدول العربية، والى أمينها العام على المتابعة المباشرة والمضنية للقضية اللبنانية، آملين أن تبقى كلمة الخير والصلاح عنوان كل تحرك عربي. ü أما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فقال لـ الشرق: النتائج الايجابية على الصعيد النقدي لمسناها في سوق القطع اليوم حيث شهدنا عرضا "مهما" لبيع الدولار وشراء الليرة اللبنانية. والاتفاق يخفف جذريا السلبيات التي كانت متأتية من المخاطر السياسية وسوف يؤدي الاتفاق إلى تحسين تقييم الائتمان للبنان وتخفيض الفوائد المعمول بها حاليا، وإعادة تفعيل المؤسسات في لبنان سيتيح أن تكون لنا قدرة أفضل بمواجهة التحديات وبالأخص موجة الغلاء الحالية. كما أن الاتفاق سيؤدي إلى تحقيق النمو الذي كان مقدرا بـ4 بالمائة أو يتعداه. نقول لسمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني ولدولة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ولشعب قطر قدرنا الله أن نلهج دوما بالجميل وبالوفاء لكم. ü وزير المالية والدفاع السابق والخبير الاقتصادي د. الياس سابا قال لـ الشرق: إن الاتفاق الذي توصل إليه اللبنانيون في مؤتمر الدوحة يستدعي الملاحظات التالية: 1- مرة جديدة يأتي الحل من المرجعية العربية ويستبعد محاولات التدويل. فشكرا لقطر ولأعضاء اللجنة الوزارية العربية وللجامعة العربية. 2- لقد كان لدولة قطر ولتشكيلة اللجنة دور أساسي في نجاح المهمة، أما الدور الذي لعبه دولة رئيس وزراء قطر والذي اتسم بالدينامية والشفافية والحيادية إلى جانب الدبلوماسية الذكية والمرنة والحازمة فإنه سيشكل الرافعة الضرورية للتوصل إلى الاتفاق، كل ذلك برعاية ساهرة وبتوجيه كريم من قبل صاحب السمو. 3- إن اتفاق الدوحة أعطى للبنانيين مرة أخرى فرصة جديدة لإعادة تكوين السلطة وبناء الدولة على أسس العدالة والمساواة وحكم القانون والحداثة ولإطلاق قدرات اللبنانيين في بناء المستقبل الذي يستحقون، فعسى ألا يهدرها قادتهم كما سبق وفعلوا في العديد من المرات السابقة. ü وزير العمل المستقيل طراد حمادة لـ الشرق: أعتبر أن اتفاق الدوحة حقق المشاركة السياسية التي كانت المعارضة تطالب بها منذ عدة سنوات. وأكد أن الاتفاق متوازن ويحقق المصلحة الوطنية اللبنانية العليا. وشكر حمادة قطر وأميرها وحكومتها على الدور الحاسم في إنجاز الحل. ولفت إلى أن قطر كانت دائما إلى جانب لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي. وبعد ذلك في مساعدته على إزالة أثار العدوان. بالإضافة إلى دعمها لقضية المقاومة ضد الاحتلال. ü النائب عمار حوري (من كتلة المستقبل) لـ الشرق: أرحب بالاتفاق وقال إنه تسوية متوازنة تفتح الباب أمام عودة لبنان إلى الاستقرار والهدوء والازدهار، حيث تبين للجميع أن الوطن لا يقوم إلا بالحوار والمصالحة. ü النائب أسامة سعد (رئيس التنظيم الشعبي الناصري): اعتبر أن المعارضة التي طالما دعت إلى المشاركة الوطنية في الحكم حققت هدفها الوطني الذي هو في مصلحة لبنان وجميع اللبنانيين. وأضاف: لابد من الشكر لقطر أميرا وحكومة وشعبا على رعايتها الأخوية للاتفاق وهذا الجهد أكد ما تضطلع به هذه الدولة الشقيقة من وزن عربي ودولي. ü النائب نوار الساحلي (من كتلة الوفاء للمقاومة) قال لـ الشرق: إن الحل يحقق مصلحة اللبنانيين وتطلعاتهم لاسيما أنه يحقق الشراكة في الدولة ويعيد الثقة إلى هذا البلد بمستقبله بعد أن أخذه البعض إلى مغامرات خطيرة. وأضاف: لقد لعبت قطر دورا حيويا ورئيسيا في إنجاز هذا الإنفاق، لذا نشكر أميرها ورئيس حكومتها وكل من ساهم في هذا العمل العظيم. ولا ننسى دور قطر في دعم لبنان ضد العدوان الإسرائيلي وإزالة ما دمره وخربه، ولا سيما الزيارة التاريخية لأمير قطر إلى الضاحية الجنوبية. ü النائب علي خريس عضو كتلة التنمية والتحرير أكد لـ الشرق: أن اتفاق الدوحة هو المطلوب ليجتاز البلد محنته التي طالت. والشكر الأكبر في هذا المجال هو لقطر أميرا وحكومة وشعبا، التي نجحت حيث فشل الآخرون. وهذا الجهد القطري يأتي ليواصل ما قدمته هذه الدولة الشقيقة للبنان. ü رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود: أكد أن الاتفاق سيساهم في عودة الحياة الطبيعية إلى البلد ونأمل أن يكون العهد الجديد فاتحة خير للصناعة اللبنانية لكي تتمكن من خلق فرص عمل للبنانيين. وأشاد بدور قطر في إنجاز الحل وهي التي وقفت دائما إلى جانب لبنان. ü رئيس جمعية تجار بيروت نديم عاصي: آمل أن يشكل اتفاق الدوحة فرصة للبنانيين ليستعيدوا حياتهم الطبيعية بعد كل ما عانوه لاسيما في الأيام والأسابيع الأخيرة. وتمنى أن تنطلق الحركة التجارية في البلد بعد عودة الاستقرار، وشكر عاصي الجامعة العربية ودولة قطر على الجهود التي بذلت من أجل إنجاز الحل. ü رئيسة جمعية بيروت ماراتون مي الخليل: أكدت أن اتفاق الدوحة حقق أماني اللبنانيين في عودة الاستقرار إلى البلد لكي يتمكن شعبنا من ممارسة حياته الطبيعية على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية. وشكرت قطر على دورها في إنجاز الحل وهي التي وقفت دائما إلى جانب لبنان في محنته وساهمت في إعادة بنائه ونهوضه. ü الأستاذ الجامعي والخبير في القانون الدولي الدكتور حسن جوني قال لـ الشرق: لقد أكدت قطر قدرة عالية من الدبلوماسية والموضوعية في إدارتها للحوار اللبناني الشائك، وحافظت على التوازن المطلوب حتى النهاية لإنجاز الاتفاق وقد جاء اتفاق الدوحة ليؤكد ما كنا نطالب به منذ سنوات وهو أن الشراكة الوطنية وحدها القادرة على بناء الدولة وإعادة الاستقرار إلى البلد. الشرق واكبت عملية رفع الاعتصام من وسط بيروت ..اتفاق الدوحة حقق أماني اللبنانيين بيروت - حسين عبدالكريم : ما أن أعلن رئيس مجلس النواب نبيه برّي باسم المعارضة اللبنانية من فندق شيراتون الدوحة رفع الاعتصام المستمر منذ عام ومائة وثلاثة وسبعين يوما في وسط بيروت، حتى تركزت الأنظار إلى ساحة رياض الصلح في الوسط بين مقر مجلس النواب والسراي الحكومي لمشاهدة عملية إزالة آخر مظاهر الأزمة اللبنانية. الشرق واكبت عملية رفع الاعتصام على الشكل التالي: الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا تبلغ المعتصمون قرار قيادتهم بفك الاعتصام تنفيذا لاتفاق الدوحة. وبعد نصف ساعة بدأت شاحنات وسيارات نقل وعشرات من مناصري المعارضة إلى الساحة لمساعدة زملائهم في فك خيم الاعتصام. وفورا باشر الجميع العمل تحت عدسات تصوير الصحافيين والنقل المباشر لمحطات التلفزيون. وقال محمود (أحد مسؤولي الاعتصام من حزب الله) إن المعارضة حققت أهداف الاعتصام بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة. ونحن نخلي الساحة بكل سرور لأن الهدف كان تحقيق مصلحة البلد. وآن لنا أن نرتاح بعد هذه الأشهر الطويلة. واعتبر عباس (أحد مسؤولي الاعتصام من حركة أمل) أن الحل الذي أنجز في الدوحة كان متوازنا وحقق أماني اللبنانيين وبذلك نكون قد حققنا هدفنا من الاعتصام الطويل والشاق. أما رامي (من التيار الوطني الحر) أكد أن المعارضة نجحت في رهانها وفي خيارها واستطاعت أن تفرض المنطق في الحل على أساس الشراكة الوطنية الحقيقية. ومع مرور الدقائق والساعات كان العمل يتكاثف في الساحة لإزالة معالم الاعتصام، إذ تقرر أن تكون الساعة السادسة مساء الموعد الرسمي لإنهاء الاعتصام. وعودة الروح إلى وسط العاصمة. وتجمع مئات المواطنين الفرحين وتبادلوا التهاني بتحقيق المصالحة السياسية وبعودة الحياة الطبيعية إلى البلد. في وقت كثف أصحاب المحال التجارية والمطاعم من جهودهم لاستقبال آلاف الزوار والزبائن بعد السادسة مساء. مالك مطعم البلد قرب ساحة النجمة قال: لقد عانينا كثيرا مثل ما عانى كل اللبنانيين من الأزمة السياسية، وقد استطعنا أن نصمد خلال السنوات الماضية ونأمل أن نعوض الكثير مما فاتنا. وقال موظف في مقهى النجمة المجاور للمجلس النيابي إن العمل لم يتوقف طوال الفترة الماضية لكن نأمل أن يتكاثف في الفترة المقبلة. ü النائب قاسم هاشم قال لـ الشرق: لقد أوفت المعارضة بما وعدت به الشعب اللبناني، ففي اللحظة التي تحققت فيها الأهداف التي قام من أجلها الاعتصام أعلنت قوى المعارضة بلسان الرئيس بري البدء بإنهاء الاعتصام، فكل ما هدفت إليه المعارضة هو الحفاظ على الصيغة اللبنانية الفريدة التي تحفظها وتحافظ عليها الشراكة الوطنية والوفاق الوطني. فالاعتصام كان إحدى أدوات الضغط الديمقراطية التي تسمح بها كل الأعراف والقوانين للضغط على قوى السلطة للوصول إلى أهداف تضعها قوى المعارضة. ü النائب نبيل نقولا من تكتل الإصلاح والتغيير: أكد أهمية اتفاق الدوحة وانعكاسه المباشر على إزالة الاعتصام الذي كان له التأثير الواضح في الوصول إلى مثل هذا الاتفاق وقال: إن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يتحمل مسؤولية حصرية لكل ما حصل في الفترة الماضية.


بتاريخ : الخميس 22 مايو 2008 12:18:13 م البشاير ـ خاص: أثبت اتفاق الدوحة الذي تم توقيعه بالأمس بين فرقاء لبنان، قدرة النظام العربي على حل مشكلات كبرى يواجهها بعض الدول العربية، بعيدا عن تأثيرات وضغوط العوامل الإقليمية والدولية، وأكد أن الجامعة العربية والعمل العربي المشترك يستطيعان كبح جماح الخلافات السياسية داخل الدولة الواحدة كما ظهر في الحالة اللبنانية. فقد بدأت محاولات حل الأزمة السياسية اللبنانية التي نشبت منذ أوائل نوفمبر 2006 عربية، وانتهت أيضا عربية، بعد جهود مضنية بذلتها جامعة الدول العربية وأمينها العام عمرو موسى منذ زيارته الأولى للبنان في أوائل شهر ديسمبر من نفس العام لمحاولة الخروج بحل يرضي جميع الأطراف في لبنان. وخلال عام 2007، لم يتمكن فرقاء لبنان من التوصل لصيغة حل مقبول ينهي اعتصام المعارضة المفتوح الذي بدأته منذ الأول من ديسمبر 2006 أو يخرج للوجود حكومة وحدة وطنية يقبل بها الفرقاء في لبنان. وكانت قد ظهرت خلال هذا العام عدة مبادرات داخلية وخارجية لحل الأزمة اللبنانية، أبرزها محاولة الجامعة العربية لم شمل فرقاء لبنان في شهر يونيو الماضي على خلفية حرب نهر البارد، إذ سعى الأمين العام لدى الطرفين للتوصل لاتفاق حول حكومة الوحدة الوطنية لكنه لم ينجح في ضوء تأثر طرفي الأزمة في لبنان بالأجواء الإقليمية والدولية السائدة في هذا التوقيت. أما أبرز محاولات حل الأزمة داخليا، فقد تمثلت في: أولا، مبادرة البطريركية المارونية قبل انتهاء المهلة الدستورية في 23 نوفمبر 2007، والتي تقضي بتشكيل لجنة رباعية تنبثق من مسيحيِ الأكثرية والمعارضة لوضع اتفاق مسيحي حول اسم الرئيس التوافقي الجديد. وثانيا، فتح قنوات حوارية بين النائب سعد الحريري زعيم كتلة المستقبل النيابية ممثلا عن قوى 14 آذار التي تشكل الأكثرية النيابية والوزارية، وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا عن المعارضة، لكن لم تنجح هذه المحاولات أيضا. وجاء الدور الأوروبي، وتحديدا الفرنسي، ليطرح نفسه على الساحة للبنانية منذ دعوة فرنسا الفرقاء للجلوس معا في لقاء سان كلو في يوليو 2007، مرورا بجهود وزير الخارجية برنار كوشنير الذي استطاع عقد لقاء بين النائب سعد الحريري وبين زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون في أواخر أكتوبر، وصولا إلى المبادرة الفرنسية في شهر نوفمبر والتي قضت بأن يضع البطريرك نصر الله بطرس صفير لائحة مرشحين للاختيار فيما بينهم، وانتهاء بوضع ورقة تفاهم تقضي بانتخاب قائد الجيش العماد ميشيل سليمان وتشكيل حكومة حدة وطنية والاتفاق على قانون انتخاب جديد. هذه المحاولات والمقترحات والمبادرات لم تستطع إيجاد مخرج مناسب، ولو مؤقت، للأزمة اللبنانية العاصفة، التي صاحبتها أحداث أمنية ومصادمات مختلفة بين أنصار التيارات السياسية المتباينة، إلى جانب حرب ضد السلفية الجهادية متمثلة في تنظيم فتح الإسلام، ناهيك عن انتقال الاغتيالات من الساسة والنواب إلى قوى الجيش والأمن الداخلي. وفي ظل هذا الصراع السياسي والفراغ المؤسساتي والخلل الأمني والتناحر الإقليمي والدولي حول لبنان، فقد مثلًت الدعوة المصرية السعودية المشتركة لعقد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب يوم 6 يناير 2008 والتوصل لبنود واضحة لمبادرة عربية جديدة لحل الأزمة اللبنانية في هذا الاجتماع، بداية العودة العربية الفعلية والقوية لمعالجة أزمات لبنان والحفاظ على هذه الصيغة الفريدة للتعايش بين الطوائف والمذاهب المختلفة. وبذلت الجامعة العربية جهودا كبيرة طوال هذه الفترة، وذاقت حلاوة تحقيق بعض الاختراقات ومرارة بعض الإخفاقات بعد أكثر من ست زيارات متكررة للأمين العام إلى بيروت منذ هذا التاريخ، لكن لم ييأس النظام العربي ممثلا بالجامعة في استمرار الجهود رغم ما شهدته الساحة اللبنانية يومي 7 و8 مايو الماضي من أحداث عنف وظهور سلاح حزب الله لأول مرة في قلب العاصمة بيروت، في مشهد أعاد للبنانيين ذكرى الحرب الأهلية وزاد من تخوفهم على مستقبل لبنان، الصيغة والكيان. ولهذا يرى العديد من المراقبين أن أولى الدلالات العملية لتوقيع اتفاق الدوحة أمس تكمن في قدرة النظام العربي على التوسط لحل الخلافات بعيدا عن التجاذبات الإقليمية والدولية، وهو ما يعيد الأمل في أن تلعب الجامعة دورا مركزيا أكبر في سائر الصراعات الداخلية في مناطق عربية أخرى، مثل الصومال والسودان والعراق والأراضي الفلسطينية وغيرها. وإذا كان الشعب اللبناني هو أول المنتصرين، فإنه يتساوى في ذلك المواطن العربي الذي ولا شك عادت إليه بارقة أمل جديدة في لعب دور حيوي وفعال للجهود العربية العربية وللجامعة العربية. ويؤكد معظم المتخصصين في الشؤون العربية والنظام الإقليمي العربي، أن اتفاق الدوحة يعد انتصارا عربيا بامتياز، على المستوى الفردي أو الثنائي أو الجمعي، نظرا لما يلي: أولا: إن الاتفاق يبث روحا جديدة في العمل العربي المشترك، ويؤكد أن انعقاد قمة عربية سنويا هو أمر محمود للجم الخلافات العربية ـ العربية، وأن الجامعة العربية كان ولايزال بإمكانها أن تلعب دورا إيجابيا، إن على مستوى العمل المشترك، أو في حل المشكلات السياسية داخل الدولة، بعد أن غدت النزاعات الداخلية ملمحا أساسيا يوجه مسار العلاقات الدولية بوجه عام والأنظمة الإقليمية المختلفة على وجه خاص. ثانيا: مما لا شك فيه أن اتفاق الدوحة، وفي حالة تنفيذه، سيفتح مدخلا جديدا لعودة الهدوء في العلاقات السورية والسعودية، كما أن الاتفاق بحد ذاته يحد من التوترات المذهبية في منطقة الشرق الأوسط، ويفتح الباب أمام معالجة قضايا إقليمية أخرى ما تزال عالقة. ثالثا: إن اتفاق الدوحة، والذي سيقود إلى انتخاب العماد ميشيل سليمان رئيسا توافقيا لكل اللبنانيين، بعد أن أثبت جدارته من خلال حياد المؤسسة العسكرية في الصراع الدائر بين الأكثرية والمعارضة، يؤكد مرة جديدة صوابية الرؤية المصرية، إن في جانب اختيار مرشح لا يختلف عليه كافة القوى السياسية في لبنان أو في جانب أخذ مسافة واحدة بين اللبنانيين. هذه الرؤية المصرية التي نقلها وزير الخارجية أحمد أبو الغيط لدى زيارته بيروت في 25 أكتوبر الماضي، وقبل أن يدخل لبنان في مرحلة الفراغ الرئاسي. رابعا: إن الاتفاق، وفي حالة تنفيذه دونما عقبات مستقبلية، سوف يقود شيئا فشيئا إلى تحسن العلاقات اللبنانية السورية وبدء مناقشة القضايا الإشكالية بين الدولتين، على قاعدة أن ثمة شعبين شقيقين يريدان علاقات طبيعية بين الدولتين، وكذلك بالنظر إلى هذا التاريخ الطويل والمشترك بينهما. ويرى العديد من المراقبين اللبنانيين أن الجميع قد عاد من الدوحة منتصرا، إذ لا غالب ولا مغلوب ولا معادلات صفرية في هذه المعركة السياسية. وبالتالي يعد الاتفاق انتصارا للفرقاء جميعا من دون استثناءات، كما أنه مثل نصرا للرأي العام اللبناني الذي رفع شعار "لا ترجعوا ما لم تتفقوا". كما أنه أدى تلقائيا إلى إنهاء اعتصام المعارضة في وسط بيروت، ما يعيد العاصمة إلى طبيعتها ونشاطها الاقتصادي على عكس ما توقع البعض من أن صيف لبنان سيكون ساخنا للعام الثالث على التوالي. ويرى آخرون أنه قد حقق مكسبا أكبر من قدم تنازلات أكثر في سبيل عودة عمل مؤسسات الدولة وملأ الفراغ السياسي والأمني في البلاد. وفي كل الأحوال، يعد الاتفاق انتصارا لصيفة العيش المشترك ذاتها لأنه سيخفف من التوتر الطائفي الذي أخذ وتيرة متصاعدة في الآونة الأخيرة على الرغم من أن تركيبة كل من الأكثرية والمعارضة هي تركيبة عابرة للطوائف. ويمكن إيجاز أبرز المزايا التي تتمخض عن هذا الاتفاق فيما يلي: أولا: لا يخلو الاتفاق من دلالة واضحة، وهي أن مصير لبنان يستطيع اللبنانيون وحدهم تحديده بعيدا عن تأثير العوامل والضغوط الإقليمية والدولية. ثانيا: ثبات القاعدة اللبنانية الحاكمة، وهي أن الديمقراطية التوافقية لا تقوم على أساس "لا غالب ولا مغلوب"، وأنه لا يمكن بناء الدولة والاتفاق على توجهاتها الداخلية والخارجية بمعزل عن التوافق بين كافة القوى السياسية وبين الطوائف مجتمعة. ثالثا: سيصبح في لبنان رئيسا جديدا للجمهورية بعد فراغ سدة الرئاسة لمدة خمسة أشهر. وكان خلو هذا المقعد يعني غياب ماروني أول يمثل المسيحيين في النظام السياسي. كما أن الرئيس الجديد ستكون أبرز مهماته استئناف الحوار الوطني بين الفرقاء والعمل على تنفيذ بنود اتفاق الدوحة. رابعا: إن الاتفاق أكد مرة أخرى على تنفيذ نص اتفاق بيروت، والذي تضمن تعهد الأطراف بعدم العودة إلى استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية، وإطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية بين كافة التنظيمات السياسية لسيادة هذه السلطة على أمن الأراضي اللبنانية بما يضمن أمن الدولة واللبنانيين. وعلاوة على ذلك، أضاف اتفاق الدوحة بندا خاصا يؤكد التزام القيادات السياسية اللبنانية على وقف لغة التخوين أو التحريض السياسي أو المذهبي على الفور. خامسا: إن الاتفاق قد تضمن التشكيلة الجديدة لحكومة العهد الجديد. ومع أنه قد أعطى المعارضة ـ الحالية ـ الثلث الضامن (11 وزيرا)، ولم يمنح للأكثرية (16 وزيرا) ورئيس الجمهورية (3 وزراء) أغلبية الثلثين المطلوبة لتمرير المواضيع الأساسية إذا تعذر التوافق، والمنصوص عليها في الفقرة 65 من الدستور، إلا أن ذلك يؤكد تغليب روح التوافق لدى اتخاذ القرارات من جانب، كما أن النص جاء مصحوبا بتعهد كافة الأطراف بعدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة من جانب آخر. سادسا: تم الاتفاق على القانون الانتخابي الذي ستتم وفقا له الانتخابات النيابية المقبلة في مارس 2009، وهو ما قد يضمن ألا تكون مرحلة الانتخابات المقابلة موضع سجال جديد على الساحة السياسية اللبنانية. وأخيرا، يمكن القول بأنه لا يجوز في أي حال لفرقاء لبنان أن يعتبروا الاتفاق بمثابة إجراء مؤقت أو فرصة لالتقاط الأنفاس السياسية بعدما عانى اللبنانيون مرارة الخلاف لمدة تقارب العامين، بل على النقيض يجب أن يكون الاتفاق مدخلا لانطلاق حوار داخلي لتنفيذ ما جاء في البند الرابع، والذي ينص على ينص على حظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه تحت أي ظرف أو أي غرض، وحصر السلطة الأمنية العسكرية على اللبنانيين والمقيمين في يد الدولة بما يضمن سلامة اللبنانيين كافة، وتعهد الأطراف بذلك وبتطبيق القانون واحترام سيادة الدولة. وقد عادت الحياة الى شوارع بيروت مجددا فى اعقاب الاتفاق بين المعارضة والاكثرية ، وفيما يشبه ايام الاعياد تجمع المواطنون الليلة الماضية فى الميادين الكبرى . وعلى المستوى الاقتصادي انتعشت البورصة اللبنانية بشكل كبير، بتأثير موجة التفاؤل التي عمت البلاد والمستثمرين المحليين والأجانب بعد اتفاق الأطراف اللبنانية الأربعاء خلال اجتماع الدوحة على إنهاء الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد لقرابة عامين، فازدادت السيولة بصورة ملموسة. وسجلت الأسهم ارتفاعا واضحاً، بقيادة سهم شركة "سوليدير" العقارية، التي تمتلك عائلة الحريري حصة كبيرة منها، فقفز مؤشر "بلوم" بنسبة 7.8 في المائة إلى مستوى 1862 نقطة، في حين ارتفع سهم "سوليدير" "فئة أ" بنسبة 14.3 في المائة إلى 31.05 دولاراً وأسهم "الفئة ب" بنسبة 15 في المائة إلى 31.05 دولاراً.
 

Best viewed 1024 × 768 - الموقع الرسمي لمؤتمر الدوحة للحوار الوطني اللبناني 2008
Copyright © (Permanent Committee for Organizing Conferences ) (Doha – State of Qatar) - 2008, All Rights Reserved
جميع الحقوق محفوظة © 2008 - للجنة تنظيم المؤتمرات - وزارة الخارجية - الدوحة - قطر
تصميم وتطوير مكتب الدوحة الدولي