في جلسة شهدت عدداً من الاقتراحات والمصارحات .. دعوة إلى تعزيز القيم الأخلاقية لدى اتباع الأديان الثلاثة

في جلسة شهدت عدداً من الاقتراحات والمصارحات .. دعوة إلى تعزيز القيم الأخلاقية لدى اتباع الأديان الثلاثة

التسخيري: المساحات المشتركة بين الإسلام والمسيحية واليهودية فيها اتساع

القس صفوت البياضي: الأديان مصادر رئيسية لإرساء مبادئ الاخلاق

مالك طه :

دعا المتحدثون في الجلسة الأولى بمؤتمر الدوحة الرابع لحوار الأديان إلى تعزيز القيم الاخلاقية لدى اتباع الأديان الثلاثة، واكدوا ان القيم والمصالح أساس العلاقات بين الديانات الإبراهيمية، وطالب بعض المتحدثين في مداخلات لهم باستصدار توصيه لاصحاب القرار السياسي باقتراح يرفع إلى الأمم المتحدة يقضي بتجريم اي نيل أو تجريح للرموز والمقدسات الدينية، ودعا د. يوسف الصديقي برفع رسالة إلى القائمين على قناة الحياة في قبرص بالكف عن الاسادة للإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم لكن المطران جورج صليبا اشار إلى ان القس زكريا القائم على القناة محروم من كنيسته، وأكد رفض المسيحية الاساءة لاي دين ومعتقد.

وقدم الشيخ محمد علي التسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية كلمة القاها نيابة عنه مستشاره محمد حسن تناولت القيم والمصالح اساس العلاقات بين اتباع الديانات الإبراهيمية.

وقال: لاشك أن هناك في العالم الإسلامي صحوة إسلامية شاملة وقد تجلت بشكل اكثر وضوحاً في منتصف القرن الماضي، وقد رأينا بعض مظاهرها والتي قد تكون ايضا عناصر مساعدة على اتساعها وتعميق جذورها، ممثلة في قيام المؤسسات الشمولية في اواخر الستينيات كرابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ونجاح الثورة الإسلامية في إيران، وهزيمة الاتحاد السوفييتي في افغانستان، وانتشار المطالبة بتطبيق الإسلام في شتى أنحاء العالم الإسلامي، وتنامي الشكوك تجاه نوايا الغرب تجاه العالم الإسلامي، وانتشار العادات والظواهر الإسلامية، خصوصاً بين الشباب وامثال ذلك.

وأضاف: وقد دفع هذا التحول الكبير بعض الدول العظمى كأمريكا لتغيير استراتيجياتها، وبعض المفكرين ليعيدوا النظر في تحليلاتهم الحضارية وأسلوب التعامل بين الحضارات، كما دفع بعض ذوي النظريات المتطرفة إلى العودة إلى نظريات تقسيم العالم إلى متحضر ومتوحش، وبالتالي تطبيق مبدأ قانون الغابة مع سكانها، وانه لا معنى للتعامل معهم وفق المبادئ الإنسانية، وفي مقابل ذلك طرحت نظريات في الجانب الإسلامي تراوحت بين التناقض الكامل بين الإسلام والغرب والانسجام بينهما ومحاولات التوفيق.

وأبدى التسخيري ملاحظتين بشأن التعامل الإسلامي المسيحي اليهودي وقال:

الملاحظة الأولى:

ان هناك خلطاً واضحاً احياناً بين الإسلام كمنظومة قيم والمسلمين كأمة تعتنق الإسلام، فالواقع التطبيقي للإسلامي ولمسيرة الأمة لا يعكس في ظروف ليست قليلة حقيقة القيم الإسلامية في حركتها العملية، فلا يمكن مثلا اعتبار تصرف حاكم معين مثلا منطلقاً من الثقافة الإسلامية حتماً، خصوصاً ان الحكم الإسلامي ابتلي بفترات استبداد وبعد عن القيم يتبرأ منها المسلمون انفسهم، كما ان القيم الغربية والسلوك الغربي لا يعني بالضرورة رضا مسيحياً عنه بل ان محاولات التخلص حتى من النفس المسيحي معروفة وهكذا قل عن التصرف السياسي الصهيوني فهو لا يعبر بالضرورة عن التعاليم اليهودية الاصيلة والا كان علينا ان نبرر كل الفجائع التي ترتكبها إسرائيل اموراً يبررها هذا الدين وهو ما يخالف الواقع.

الا اننا لا نجانب الحقيقة إذا قلنا ان روح القيم الإسلامية هي التي تحرك التيار العام في العالم الإسلامي حتى لو افترضناه علمانياً، كما ان الروح المسيحية تفعل فعلها وتترك تأثيرها الجذري على مجمل الحياة الغربية وهكذا تترك اليهودية بصماتها بقوة في التصرفات الإسرائيلية، ولكن هذه الاديان اي «الإسلام والمسيحية واليهودية» تبقى مصونة عن اي انحراف في العالم الإسلامي والغربي وفي إسرائيل لا يمت إلى قيمها بصلة.

ومن هنا نجد الفرق واضحاً في مجال النظرة أو في مجال التعايش في الغرب عنهما في العالم الإسلامي حتى ان المرء لا يحس بكثير من الفوارق بين المسلمين والارمني الإيرانيين أو القبطي والمسلم المصريين.

وبالتالي نقول ان الحوار الإسلامي - المسيحي - اليهودي له تأثيره القوي على العلاقة بين الحضارات.

والملاحظة الثانية:

إننا لا نجد انفسنا محصورين في الزاوية الضيقة فإما أن نترك الساحة للقيم المتناقضة فالصدام والصراع، أو نلجأ إلى المصلحة فتسحق القيم ويتم التعايش - والمفروض ان التنازل عن القيم يعني الاغتراب عن الذات، ان هذه المعادلة باطلة على صعيد العلاقة الإسلامية الغربية وأكثر بطلاناً على صعيد العلاقة الإسلامية - المسيحية - اليهودية.

فهناك الكثير من نقاط الاشتراك بين الإسلام والغرب يمكنهما ان يتفاهما عليها دون التنازل عن القيم من امثال «حقوق الإنسان، والديمقراطية، والسلام، والحرب ضد الإرهاب، ومقاومة العنصرية والنازية والفاشية ودعم العدالة ورفض الاستبداد ونشر الحرية وغير ذلك».

وهناك المصالح المشتركة التي تزيد العلاقة قوة، أما المساحات المشتركة بين الإسلام والمسيحية واليهودية ففيها اتساع ملحوظ.

وتحدث الدكتور القس صفوت البياضي رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر عن الدين وتعزيز القيم الأخلاقية وقال: مهما اختلفت التوجهات الدينية ومع تعدد الديانات والعقائد والثقافات فإنها جميعا تتفق على قواعد أساسية كمصادر رئيسية لارساء مبادئ الأخلاق، ويمكن تلخيص فوائد الانتماءات الدينية على النحو التالي:

1- فكريا: تساعد المبادئ الدينية على تقديم حلول وإجابات لأسئلة يعجز عنها التفكير العقلاني وحده.

2- عاطفيا: الإيمان بالله واللجوء إليه يؤدي إلى هدوء النفس البشرية من المخاوف المحيطة بالخليقة وبالإيمان والعبادة يجد المؤمن علاجا للقلق والاضطرابات الناشئة عن الخوف من المجهول.

3- الدافع الطبيعي: الإيمان يمد الإنسان بالعزيمة والإرادة للاتجاه نحو المثالية والأنموذجية.

4- اجتماعيا: الإيمان قادر على تقوية الدوافع الاجتماعية والرغبة في التوحد مع الجماعة والإحساس بالمجتمع والانتماء إليه.

وأضاف يمكن تلخيص الأسس الايمانية انها موجهة لخير الإنسانية، فالخير هو الموضوع وإرادة الخالق هي القاعدة والسعادة الإنسانية هي الدافعة، والإنسان ليس فقط مضطرا أن يعمل مع غيره كفريق ولكنه ايضا يسعى جاهدا أن يمارس عمله من خلال علاقة بآخر تبنى على العدالة والمساواة وهذا ما تحاول القواعد الاخلاقية أن تنظمه وتقيمه وتقويه.

وعلى مر آلاف السنين وضعت الكثير من القواعد والمبادئ الأخلاقية وأجريت عليها التعديلات والاضافات بهدف تأسيس قواعد ومبادئ السلوكيات والتصرفات وخرجت منها أقسام القوانين وكلها تهدف إلى خلق مجتمعات سهلة الحركة مع تنظيم دور وموقع الأفراد في المجتمعات.

الا انه ومع شديد الأسف فقد حدث التفاف على القوانين وقواعد السلوك بهدف تحقيق أكبر قدر لمنافع الأفراد أو جماعات معينة.

وأشار إلى ان قواعد الاخلاق لا ترتبط فقط بالمبادئ الدينية والقوانين الاخلاقية ولكنها أيضا تتأثر بواضعي المبادئ والقوانين.

وقال: وعلى مر العصور فإن الأفراد والمنظمات التي وضعت قواعد وسنت قوانين تطبق على الكافة لأن مصادرها إيمانية والهية إلا أن كثيرين من المنادين بذلك والمشرعين لقواعدها استخدموا ذلك لأسباب غير مقنعة مما أدى إلى رفضها أو الخروج عليها.

ففي البلاد المتقدمة يؤثر الأغنياء - أصحاب رؤوس الأموال في وضع المبادئ القانونية والسلوكية وغالبا ما تكون هذه القواعد متجهة إلى خدمة أصحاب رؤوس الأموال ومصالحهم.

ومن الجانب الآخر ففي المجتمعات ذات التعليم المنخفض والثقافة المحدودة فإن الجماعة القليلة المتعلمة تكون هي المسيطرة والمهيمنة على فرض قواعد السلوكيات والقوانين والتشريعات، لاسيما عندما تعتمد على فهمهم للدين في غيبة الغالبية غير المدركة لكل الأبعاد الدينية وقد لا تخلو أهداف الأقلية المسيطرة علميا ودينيا من أهداف خاصة وتحقيق مكاسب معنوية ومادية دون اعتبار لأغلبية المواطنين.

ولكي يقبل الجميع ما يقدم من مواد أخلاقية ومبادئ تنظيمية لابد أن يقتنع الجميع بها ويتفهموا الأهداف والمقاصد التي من أجلها توضع وبقدر اقتناعهم بالفائدة العامة من الخضوع للقواعد الأخلاقية والقانونية المعروضة بقدر ما يستقر المجتمع وتنخفض نسبة الخروج على المبادئ أو التمرد عليها.

وأضاف: ومن أهم قواعد الأخلاق الإيمانية «العدل» والعدل بين الناس يأتي على قمة السلوكيات الأخلاقية إذ ان معظم الشرور تأتي نتيجة الإحساس بالظلم وعدم المعاملة المتساوية بين الناس جميعاً.

والعدل يبدأ من الأسرة ثم المدرسة والجامعة والعمل وينبغي على الآباء والأمهات أن يمارسوا العدالة بينهم ومع أبنائهم ذكورا واناثا وعلى المعلمين والمربين ان يفعلوا ذلك ودور أرباب الأعمال والحكومات ومنصات القضاء أن يسود فيها العدل بين الجميع لا فرق ولا امتياز لأحد على أحد بسبب اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

والإيمان بالله يدعونا إلى المعاملة المتساوية وأن يعطي الجميع ذات الفرص وذات الحقوق ويرتبط بالعدل أن ينال المخطئ جزاء ما يستحق من عمل دون النظر لشخص المخطئ، فالعدالة هي المساواة في كل شيء ثوابا وعقابا.

وتحدثت الدكتورة معلى سلجوق بجامعة أنقرة عن الاخلاق في التعليم الديني وقالت إن كلمة الاخلاق تعيد للذكرى سلسلة من القواعد ذات الصلة الوثيقة بتعايش الناس مع بعضهم البعض، وعادة ما تستخدم هذه الكلمة من أجل ايضاح الموانع او اتخاذ المواقف من خلال الكلمات المستخدمة في هذا الصدد باستمرار، وما من شك ان هذه المواقف والكلمات والسلوك تستمد جميعا قواها من أرضية أو من قاعدة معينة، ولهذا السبب يتم استخدام هذه الكلمات من أجل التعبير عن شبكة العلاقات القائمة بين الأفراد.

وأضافت: وفي حين تعتبر كلمة اخلاق اكثر قدما وشمولا، تعبر كلمة Ethics «اخلاقي» المنحدرة اصلا من المفاهيم ذات الصلة بالاخلاق عن المفهوم الذي يتناول العلاقات في المجتمعات الحديثة ولكن ضمن اطار ضيق، ولهذا السبب يمكن الجزم بأن كلمة اخلاقي هي كلمة مشتقة من كلمة اخلاق في العصر الحديث، وهي كلمة قابلة للاستخدام من أجل دراسة المفاهيم الرئيسية مثل جيد، سييء، مسؤولية، واجب التي تشكل موضوع كافة القوانين الاخلاقية.

وأشارت إلى انه لدى الاتجاه نحو الدين كمؤسسة تستحوذ على المفاهيم الاخلاقية في بنيتها، نلاحظ أن كافة الاديان تسعى لتحقيق نموذج «الانسان الكفؤ» (الإنسان الكامل) من خلال وضع السلوك الذي يليق بالمؤمن والتأكيد على ضرورة تبنيه:

وحول العلاقة بين الاخلاق والدين قالت انه: من الزاوية التاريخية: الدين منبع الاخلاق، ومن الزاوية النفسانية: الدين قوة تسهم في تشجيع مسيرة تحويل القيم الاخلاقية إلى سلوك، ومن زاوية نظرية المعرفة: الدين يمنح الشعور بالقيم الاخلاقية.

ومن زاوية علم الوجود: ان الله هو ينبوع القيم الأخلاقية من زاوية خلق الإنسان.

وقالت: أما في ما يخص التربية الدينية والتربية الاخلاقية فإنه يمكن القول ما يلي: ان التربية الدينية مختلفة تماما عن التربية الاخلاقية لان التربية الدينية تتضمن في جوهرها بعد الايمان بالله، وبالفعل فإن الإيمان يشكل «بيئة» جديدة تسهم في تسهيل وضع الواجبات الأخلاقية حيز التنفيذ، وان حاولنا افادة ما ذكر اعلاه بجملة واحدة يمكن القول حينئذ إن الاخلاق تساعدنا على انتهاك الطريق القيم، وان كان الحق ديناً فإن الاخلاق تساعدنا على التمسك بهذا الصواب بكل ما نمتلكه من قوة.

بحث

النشرة الإخبارية

لتلقي آخر أخبار الاجتماع أولا بأول أدخل بريدك الالكتروني

All rights Reserved © Conferences Organizing Committee
Site Designed and Powered By