في جلسة حرية التعبير ووضعية المرأة : المشاركون يطالبون بضوابط قانونية لحرية التعبير حماية للمقدسات

في جلسة حرية التعبير ووضعية المرأة : المشاركون يطالبون بضوابط قانونية لحرية التعبير حماية للمقدسات

د. الأنصاري: المجتمع العربي لا يزال أسير ثقافة ذكورية مهيمنة تهمش دور المرأة

د. هادي محفوظ: رواسب ثقافية تعوق تقدم دور المرأة في المجتمعات

البرازي: ضوابط لحرية الرأي منعاً للفوضى والتهجم على المقدسات

عمر أبو غرارة :

ناقشت الجلسة الثانية من مؤتمر حوار الأديان ظهر أمس بفندق الفورسيزونز، حرية التعبير والمقدسات الدينية، حيث أدارت الجلسة الدكتورة ميثاء الشامسي نائب مدير جامعة الإمارات لشؤون البحث العلمي. وتحدث في الجلسة كل من الحاخام جوزيف اهرنكانز مدير مركز التفاهم المسيحي بأمريكا، والدكتورة رجاء ناجي مكاوي من كلية الحقوق بالمغرب، وأ. د. هادي محفوظ أمين عام مشارك في مجلس الكنائس بالشرق الأوسط، وأ.د. عبدالحميد الأنصاري الأستاذ بكلية القانون بجامعة قطر، وأ. د. محمد البرازي رئيس الرابطة الإسلامية بالدنمارك، والأسقف برود هرست أسقف فولام بلندن.

استهل الجلسة الحاخام جوزيف بالشكر والثناء لدولة قطر لاستضافتها المؤتمر، وقال هناك مبدآن لتطوير الدين والمرأة والأسرة. وقال: إنه إذا كانت كل الحكم في العالم تؤدي إلى سلوك يضر بالجنس البشري فتلك المعرفة عديمة القيمة.

المعرفة والتطوير دمرا هيروشيما وكانا سببا في موت مئات الآلاف، وتطور الغاز القاتل الذي كلف الكثير، وكذلك الحروب والتطوير العلمي مهدا للصراع ان يكون بدون وجه آدمي.

مع انه ليس هناك صراع بين العلم والدين، فالدين لا يتحدى الحقائق العلمية.

والدين يوجه وان تكون عبادة الله بكل قلب، والتوراة لا تقول أشعر، ولكن تقول كيف اتصرف، وهناك طرق سلوكية يتصرف بها الإنسان بغض النظر عن القيم التي يحققها، فزيارة المريض والتخفيف من المعاناة ثواب، كما أن الزواج يطرح السلام والأمان، والمساعدة لا بديل عنها، والقيم الخاصة بالجود هي خلق سلوكي تجاه الأسرة يكون متفقا مع إرادة الله.

ثم تحدثت بعد ذلك الدكتورة رجاء وقالت: هناك ثلاث نقاط تبين الأسس الفلسفية في حرية التعبير، التساؤل عن واقع هذه الحرية وحق الآخر في ظل الشرائع السماوية والتطور لتجاوز الخلافات.

وجاءت القيم متنوعة بالروح والتعليم، وأقرت لكل إنسان حق التعبير، وفي الشريعة الإسلامية حرية التعبير في الشرع الإسلامي بمجموعة من الضوابط ويجب ان تبنى على العلم والمعرفة وان تعتمد على البرهان والحجج وان يسخر ابداء الرأي للجماعة.

كما تحدث الدكتور عبدالحميد الأنصاري عن «وضعية المرأة في التشريعات العربية المعاصرة»، فقال إن نظرة المجتمع العربي إلى المرأة لم تتغير منذ الجاهلية، فهي دون الرجل في المرتبة الثانية وتابعة، وهو وصي عليها، ولذلك كان من الطبيعي ان تعكس التشريعات العربية تلك النظرة اللاإنسانية وغير السوية. معظم التشريعات العربية تعزز سلطة الرجل وهيمنته على الأسرة والمجتمع وتكرس علوية الرجل وتعظم عقلانيته وسداد رأيه على حساب تبعية المرأة وعاطفيتها وضعف رأيها وسوء تصرفاتها.

وقال: صحيح أن الدساتير العربية تؤكد المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، لكن التشريعات اللاحقة والمنظمة لشؤون المجتمع المختلفة لا تنصف المرأة ولا تنظر إليها كإنسان كرمه خالقه في قوله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم» وفرض لها حقوقا كاملة، فهي دائما «أنثى» وليس الذكر كالأنثى.

وإذا تساءلنا لماذا لا يزال يعامل مجتمعنا نساءه بتلك المعاملة؟ فأتصور ان الإجابة تكمن في أمرين:

- لا يزال المجتمع العربي، أسير ثقافة ذكورية مهيمنة، للذكر فيها الدور الأعلى والحق الأعظم، وعلى الأنثى القبول بالحقوق الأقل والواجبات الأكبر.

- غيبة المرأة الطويلة عن مجالات التشريع سواء على مستوى اللجان أو المجالس التشريعية بسبب تهميش دور المرأة المجتمعي - السياسي والاقتصادي - وحتى عندما شاركت في الحياة العامة وحصلت على بعض الحقوق السياسية وتقلدت مناصب قيادية، فإن فاعليتها في تعديل تلك التشريعات المتحيزة، ظلت ضعيفة.

ومعروف ان هامشية دور المرأة التاريخي في المجتمع، ترجع إلى انها لم تكن عنصرا اقتصاديا منتجا في عصر سادت فيه الحروب والغارات القبلية، حيث شكلت «الغنائم» المورد الرئيسي للمعيشة، مما جعل المرأة «عبئاً» اقتصاديا على الغانمين المنتصرين، ومصدر «عار» على المنهزمين.

ومع ان مجتمعاتنا العربية قد تطورت كمؤسسات ونظم معيشة ووسائل اتصال وتعليم، وذلك بفعل الاحتكاك الحضاري وما أفرزه من مظاهر تحديث ووعي بأهمية حقوق الإنسان، إلا أن التشريعات العربية في مجملها ظلت أسيرة لموروثات وعادات وتقاليد وأعراف متحيزة ضد المرأة نظرا لثقل تلك الموروثات وترسخها في البنية المجتمعية الكثيرة إلا استدامة التمييز والإبقاء على وضعية متخلفة للمرأة بمبررات أضحكت علينا العالم المتحضر.

وأورد بعض النماذج التي تؤكد التمايز واللامساواة في النصوص التشريعية العربية فيما يتعلق بوضعية المرأة، ومنها الحقوق السياسية، حيث لم تعترف التشريعات العربية بالحقوق السياسية للمرأة «الانتخاب والترشح» إلا في مرحلة متأخرة ونتيجة للضغوط الداخلية والخارجية، أو من باب تجميل الصورة أمام العالم المتقدم، ومازالت تشريعات عربية تحرم المرأة من حقوقها السياسية خضوعاً لأعراف وتقاليد أو انقيادات لتفسيرات دينية كما في دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، رغم ان الحقوق سابقة على التشريعات وعلى المجالس التشريعية باعتبارها جزءا من كرامة الإنسان التي قررها الخالق وليست بحاجة إلى إقرار البرلمانات وغير خاضعة للمساومات أو المناقشات أو الصراعات السياسية.

كما مازالت معظم التشريعات العربية وعلى الأخص - الخليجية - تحول دون المرأة ومنصب القضاء، وهناك فقط 7 دول عربية من أصل 22 دولة عربية تمارس فيها المرأة القضاء، وعندنا الآن 10 آلاف قاضية اثبتن نجاحا واقتدارا، ومع ذلك فالتشريعات العربية تتوجس من تولية المرأة القضاء بسبب المواريث القديمة وبتأثير تصورات مضحكة عن عاطفية المرأة وانحيازها ونقص عقلها.

كما أن التشريعات العربية لا تسمح للمرأة بان تتولى رئاسة الدولة أو الوزارة حتى الآن علما بأن المرأة المسلمة تولت تلك المناصب في عدد من الدول الاسلامية في جنوب شرق آسيا ولا نجد مانعا دينيا تبعا لفتاوى لعلماء كبار مثل شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي والإمام محمد مهدي شمس الدين بحق المرأة في تولي رئاسة الدولة، ولكن تشريعاتنا لازالت محكومة بتقاليد مجتمعية وليست مهتدية بتعاليم سماوية.

ولازالت المرأة العربية محرومة من حق طبيعي تتمتع به سائر نساء العالمين وهو حق نقل جنسيتها الى زوجها والى أولادها وبخاصة اذا تزوجت من غير المواطن، إذ تعيش هي وأولادها معاناة ظلم مجتمعي وتشريعي طويل.

وتشترك جميع قوانين الجنسية العربية، عدا- تونس- في هذه الظاهرة التمييزية الظالمة، في الوقت الذي من حق الرجل نقل جنسيته لاولاده وزوجته غير المواطنة، والتشريعات العربية- وحدها- تنفرد بهذا الوضع اللاإنساني من بين سائر تشريعات العالم بمبررات غير مقبولة، منها: المبرر الديني: الذي يقضي بان الرجل هو صاحب القوام وإلية ينسب الاولاد، وهو مبرر ساقط لان كون الرجل قواما وصاحب النسب لا علاقة لهما بمسألة الجنسية لانها رابطة قانونية وسياسية تنشئ حقوقا وواجبات متبادلة بين الفرد والدولة، اما النسب فهو الاصل العائلي الذي ينحدر منه المولود وتحكمه الشريعة، فلا علاقة بين الجنسية والنسب.

والمبرر القانوني: يدعي بعض القانونيين بان قوانين الجنسية العربية تعتمد «معيار الدم» اساسا لنقل الجنسية، حسنا، ليكن هو المعيار، ولكن لماذا يقتصر على الاب وحده؟ ولماذا تحرم الام مع ان لها دورا مساويا بل اعظم؟ أليست هي التي ترضع الولاء والانتماء في نفسية اطفالها باكثر مما يفعله الاب؟ إن تشريعات العالم المتحضر- ايضا- اعتمدت معيار الدم، لكنها جعلته حقا مشتركا للابوين على حد سواء.

والمبرر الأمني: هناك من يثير تخوفات أمنية كما في «حالة مصر» أو احداث خلل في التركيبة السكانية كما في «حالة الخليج» وهي كلها مبررات زائفة، لان مقتضيات الامن القومي في مصر تدعو الى عدم حرمان مليون طفل من حق الحصول على جنسيات امهاتهم المصريات، كما ان اعتبارات تصحيح الخلل السكاني في الخليج، تحتم تجنيس ابناء المواطنة وزوجها استعادة للتوازن المفقود بين اقلية مواطنة واكثرية غير مواطنة.

واذا لم يكن من حق هؤلاء الذين ولدوا وترعرعوا ورضعوا الولاء والانتماء لارضهم ووطنهم، حق الجنسية، فمن حق من إذاً؟

إن موروثات الجاهلية الظالمة هي التي صاغت تشريعات الجنسية العربية لا غير، اما الشريعة فما كانت لتظلم المرأة وما كانت لتقر ابدا باقصاء نصف المجتمع من حقه العادل.

ثم تحدث بعد ذلك الاب هادي محفوظ- أمين عام مشارك في مجلس كنائس الشرق الاوسط، والاستاذ في جامعة الروح القدس بلبنان، عن الدين والمرأة والاسرة.

وقال انني اعالج في هذه المداخلة موضوع «الدين والمرأة والاسرة» من وجهة نظر مسيحية، ولطبيعة الموضوع، حيث قسم مداخلته إلى قسمين: أولا: الدين والمرأة، ثانيا: الدين والاسرة.

وقال ان المواقف الكنسية الرسمية تعكس تعليم الانجيل والعهد الجديد، وتتوافق الكنائس، بمجملها، على مبدأ احترام المرأة والدفاع عن حقوقها، حتى لو تفاوتت فيما بينها، لاسباب اجتماعية أو تقليدية أو لاسباب اخرى، طريقة معاملة المرأة، أو طريقة تطبيق المبادئ الايمانية، سوف اعود في هذا المقطع الى البابا يوحنا بولس الثاني، والى نصوص من رسالتين له: «رسالة الى النساء» و«كرامة المرأة».

فيؤكد البابا يوحنا بولس الثاني ان الكنيسة تولي هي ايضا عنايتها الخاصة بالاسهام في الدفاع عن كرامة النساء ودورهن وحقوقهن.

وقال إن المرأة اخضعت عبر التاريخ، لشروط قاسية جدا، جعلت في كل زمان ومكان طريقها صعبة، وانتقصت من كرامتها، وشوهت ميزاتها، وأدت في الغالب إلى تهميشها بل الى استعبادها، كل ذلك منعها من ان تكون هي ذاتها بكل معنى الكلمة وحرم البشرية كلها من خيور روحية اصيلة، ليس من السهل حقا ان نحدد بالضبط المسؤوليات، بالنظر لثقل الرواسب الثقافية التي كونت عبر الاجيال الذهنيات والمؤسسات.

كما أن التشريعات العربية لا تسمح للمرأة بان تتولى رئاسة الدولة أو الوزارة حتى الآن علما بأن المرأة المسلمة تولت تلك المناصب في عدد من الدول الاسلامية في جنوب شرق آسيا ولا نجد مانعا دينيا تبعا لفتاوى لعلماء كبار مثل شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي والإمام محمد مهدي شمس الدين بحق المرأة في تولي رئاسة الدولة، ولكن تشريعاتنا لازالت محكومة بتقاليد مجتمعية وليست مهتدية بتعاليم سماوية.

ولازالت المرأة العربية محرومة من حق طبيعي تتمتع به سائر نساء العالمين وهو حق نقل جنسيتها الى زوجها والى أولادها وبخاصة اذا تزوجت من غير المواطن، إذ تعيش هي وأولادها معاناة ظلم مجتمعي وتشريعي طويل.

وتشترك جميع قوانين الجنسية العربية، عدا- تونس- في هذه الظاهرة التمييزية الظالمة، في الوقت الذي من حق الرجل نقل جنسيته لاولاده وزوجته غير المواطنة، والتشريعات العربية- وحدها- تنفرد بهذا الوضع اللاإنساني من بين سائر تشريعات العالم بمبررات غير مقبولة، منها: المبرر الديني: الذي يقضي بان الرجل هو صاحب القوام وإلية ينسب الاولاد، وهو مبرر ساقط لان كون الرجل قواما وصاحب النسب لا علاقة لهما بمسألة الجنسية لانها رابطة قانونية وسياسية تنشئ حقوقا وواجبات متبادلة بين الفرد والدولة، اما النسب فهو الاصل العائلي الذي ينحدر منه المولود وتحكمه الشريعة، فلا علاقة بين الجنسية والنسب.

والمبرر القانوني: يدعي بعض القانونيين بان قوانين الجنسية العربية تعتمد «معيار الدم» اساسا لنقل الجنسية، حسنا، ليكن هو المعيار، ولكن لماذا يقتصر على الاب وحده؟ ولماذا تحرم الام مع ان لها دورا مساويا بل اعظم؟ أليست هي التي ترضع الولاء والانتماء في نفسية اطفالها باكثر مما يفعله الاب؟ إن تشريعات العالم المتحضر- ايضا- اعتمدت معيار الدم، لكنها جعلته حقا مشتركا للابوين على حد سواء.

والمبرر الأمني: هناك من يثير تخوفات أمنية كما في «حالة مصر» أو احداث خلل في التركيبة السكانية كما في «حالة الخليج» وهي كلها مبررات زائفة، لان مقتضيات الامن القومي في مصر تدعو الى عدم حرمان مليون طفل من حق الحصول على جنسيات امهاتهم المصريات، كما ان اعتبارات تصحيح الخلل السكاني في الخليج، تحتم تجنيس ابناء المواطنة وزوجها استعادة للتوازن المفقود بين اقلية مواطنة واكثرية غير مواطنة.

واذا لم يكن من حق هؤلاء الذين ولدوا وترعرعوا ورضعوا الولاء والانتماء لارضهم ووطنهم، حق الجنسية، فمن حق من إذاً؟

إن موروثات الجاهلية الظالمة هي التي صاغت تشريعات الجنسية العربية لا غير، اما الشريعة فما كانت لتظلم المرأة وما كانت لتقر ابدا باقصاء نصف المجتمع من حقه العادل.

ثم تحدث بعد ذلك الاب هادي محفوظ- أمين عام مشارك في مجلس كنائس الشرق الاوسط، والاستاذ في جامعة الروح القدس بلبنان، عن الدين والمرأة والاسرة.

وقال انني اعالج في هذه المداخلة موضوع «الدين والمرأة والاسرة» من وجهة نظر مسيحية، ولطبيعة الموضوع، حيث قسم مداخلته إلى قسمين: أولا: الدين والمرأة، ثانيا: الدين والاسرة.

وقال ان المواقف الكنسية الرسمية تعكس تعليم الانجيل والعهد الجديد، وتتوافق الكنائس، بمجملها، على مبدأ احترام المرأة والدفاع عن حقوقها، حتى لو تفاوتت فيما بينها، لاسباب اجتماعية أو تقليدية أو لاسباب اخرى، طريقة معاملة المرأة، أو طريقة تطبيق المبادئ الايمانية، سوف اعود في هذا المقطع الى البابا يوحنا بولس الثاني، والى نصوص من رسالتين له: «رسالة الى النساء» و«كرامة المرأة».

فيؤكد البابا يوحنا بولس الثاني ان الكنيسة تولي هي ايضا عنايتها الخاصة بالاسهام في الدفاع عن كرامة النساء ودورهن وحقوقهن.

وقال إن المرأة اخضعت عبر التاريخ، لشروط قاسية جدا، جعلت في كل زمان ومكان طريقها صعبة، وانتقصت من كرامتها، وشوهت ميزاتها، وادت في الغالب إلى تهميشها بل الى استعبادها، كل ذلك منعها من ان تكون هي ذاتها بكل معنى الكلمة وحرم البشرية كلها من خيور روحية اصيلة، ليس من السهل حقا ان نحدد بالضبط المسؤوليات، بالنظر لثقل الرواسب الثقافية التي كونت عبر الاجيال الذهنيات والمؤسسات.

ثم تحدث بعد ذلك أ.د. محمد فؤاد البرازي رئيس الرابطة الإسلامية في الدانمارك عضو مجمع الفقهاء عن محمد صلى الله عليه وسلم وحرية التعبير.

وقال إن التعبير عن الرأي من أهم حقوق الإنسان في الاسلام، بل رفع الإسلام من شأنه فجعله واجباً على كل مسلم في كل مايمس الأخلاق، والمصالح العامة، والنظام العام، وفي كل ما تعتبره الشريعة منكراً، لقول الله تعالى: «ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون».

ولهذا نجد الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم يحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيقول: «مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل ان تدعوا فلا يستجاب لكم».

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب لايتم إلا بحرية الرأي، كما ان مبدأ الشورى يستلزم حرية الرأي، وحق الفرد في الانتخاب وفي مراقبة السلطة ونقد تصرفاتها الخاطئة لا يتوافر إلا بحرية الرأي.

وقال إن الحرية في نظر الإسلام قيود وضوابط لابد منها حتى تحقق المقصود السليم منها، ولئلا تؤدي الي فوضى في المجتمع، واضطراب في الأمة ونجعل هذه الضوابط فيما يلي:

1- مراعاة أدب القول وإحسان الكلام عند النقد البناء الذي يرجى منه الإصلاح وتحقيق المصلحة العامة، قال الله تعالى: «أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»، وقال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديداً يصلح لكم أعمالكم...».

2- مراعاة الآداب العامة للمجتمع لأن عدم مراعاتها يؤدي الى ترويج الفساد، وانهيار الأخلاق في المجتمع.

3- عدم الاعتداء على الأديان والمعتقدات، وما دام الاسلام يضمن حرية الاعتقاد وحرية التعبير فلا يجوز باسم حرية التعبير عن الرأي المساس بحرية الاعتقاد، أو السخرية بمعتقدات الآخرين بأي وسيلة من الوسائل، وقد نزل القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، موضحاً هذه الحقيقة فقال تعالى: «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم».

إن المساس بالأديان والمعتقدات من أخطر الأمور التي تؤدي الى فوضى اجتماعية وسياسية تنعكس آثارها السلبية على المجتمع، ولا تنسوا ما خلفته الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة الى الرسول صلى الله عليه وسلم التي نشرتها صحيفة بولاند بوسطن في الدانمارك من اشكالات كبيرة، وعواقب وخيمة ماتزال نعاني منها حتى هذه الأيام.

4- ومن الضوابط الواردة على حرية الرأي عدم الاعتداء على كرامات الناس وسمعتهم، ولهذا أمر القرآن الكريم اتباعه بالتثبت من الأخبار قبل اذاعتها، والتأكد من صدقها قبل اعلانها فقال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين».

وبيّن أن من صفات المنافقين اذاعة الأخبار قبل التأكد من مصداقيتها، فقال تعالى: «وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم».

5- ومن الضوابط الواردة على حرية الرأي في الإسلام عدم نشر معلومات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية تؤدي اذاعتها الى أضرار تُلحق الأذى بالمجتمع وتضعف كيانه.

6- ومن ذلك ايضا نهى الاسلام عن نشر ما يؤدي الى الفتنة أو الفوضى في المجتمع أو النزاعات العرقية أو الدينية أو الطائفية.

وقال إن القانون الدانماركي نص على بعض الأمور التي لايجوز تناولها باسم حرية الرأي، مثل الهولوكوست اليهودي، والدستور الدانماركي، والعلم الدانماركي، وان من واجبنا العمل على اصدار قانون دولي يجرم الاساءة الى كافة الأديان والمعتقدات، حفاظاً على الأمن والسلام العالميين.

واضاف انه لا يوجد مجتمع من المجتمعات ولا دولة من الدول تترك حرية الرأي دون قيود أو ضوابط تفرضها على تلك الحرية، لحماية المجتمع من الفوضى والاضطراب والصراعات الداخلية.

واكد ان الاسلام سبق الأمم كلها الى الدعوة الى احترام حقوق الانسان ومنها حرية الرأي والاعتقاد المنضبطة بضوابط تحمي المجتمع من الفوضى والصراعات.

وإننا في أمس الحاجة الى إعلام منضبط يضع الأمور في نصابها فلا يضخم صغيرا ولا يصغر كبيراً ولا يخدش حياء ولا يسىء الى الأديان والمعتقدات، ولا يرتكب باسم حرية الرأي مايضر بالمجتمع او يسبب سوء التفاهم بين اثنياته المتعددة.

وقال الاسقف جون: إن الله الذي خلق الانسان كفيل به، كما ان الانسان فرد وجماعي بين الاجناس وحرية التعبير، ولسوء الحظ البعض من الأفراد يعامل الآخر بغير انسانية مع ان الله خلقنا جميعاً.

ونحتاج الى نحرص على العلاقات بيننا وأرى أن اجهزة الإعلام لها دور في الصراعات والتفرقة والتهويل والافتراء وزرع الخلافات والتلاعب بالالفاظ وينفي ان تكون حرية الفرد والتعبير موجودة، نحن خلقناكي نجمع ونقيم علاقات.

بحث

النشرة الإخبارية

لتلقي آخر أخبار الاجتماع أولا بأول أدخل بريدك الالكتروني

All rights Reserved © Conferences Organizing Committee
Site Designed and Powered By