د. عائشة المناعي رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر: مركز قطر لحوار الأديان خطوة لتفعيل توجيهات الأمير

د. عائشة المناعي رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر: مركز قطر لحوار الأديان خطوة لتفعيل توجيهات الأمير

توسيع مشاركة اليهود ومضاعفة أعداد المشاركين دليل نجاح المؤتمر

نطرح قضايا محل اتفاق ونبعد عن الاختلافات وما يمس أصول العقائد

توصية خاصة من المؤتمر تجاه حرية التعبير والمقدسات

حد الردة له ظروف محددة وارتداد مسلم لن يضير الإسلام ولا المسلمين

قضية تغيير المناهج ليست مطروحة على المؤتمر ولكن التجديد الديني مطلوب

مشاركة الحاخامات لا تعني أن نطلب منهم إدانة الصهيونية وإسرائيل

طه حسين :

أكدت الدكتورة عائشة يوسف المناعي عميدة كلية الشريعة والدراسات الاسلامية جامعة قطر رئيس اللجنة المنظمة لمؤتمر الدوحة الرابع لحوار الاديان دور المؤتمر في تعميق الحوار وتعزيز التواصل بين اتباع الديانات السماوية.

ونفت في مؤتمر صحفي عقدت أمس أن يكون المؤتمر مهددا بالالغاء من أي وقت من الأوقات وأنه على العكس على مدار السنوات الاربع شهد تطوراً في انعقاده حيث بدأ بلقاءات الكنيسة الانجليكانية والمسلمين ومن ثم بين المسلمين والمسيحيين بصفة عامة ثم تم ادخال العنصر اليهودي ووقعت بعض الاحتجاجات والاعتذارات على هذا العنصر لكن هذه الاحتجاجات لم تكن على اليهود كاتباع ديانة، وانما ضد وجود مباركة يهودية لما يحدث في فلسطين من قبل الصهيونية لذلك حدثت الاعتذارات. رغم أن التمثيل اليهودي كان قليلاً جدا العام الماضي.

اما هذا العام فكانت هناك رغبة في توسيع مشاركة اليهود وكان هناك الكثير من اليهود من امريكا واوروبا وإسرائيل وهم من الاكاديميين واصحاب الفكر المعتدل، وتم توسيع المشاركة كثيرا هذا العام، واصبح هناك نوع من التساوي في التمثيل من خلال شخصيات من كل ديانة من المفكرين المسلمين والحاخامات والقساوسة وتمت زيادة اعداد المدعوين بصفة عامة هذا العام من نحو 80 العام الماضي الى نحو 140 شخصية من جميع اقطار العالم.

وحول دعوة سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية للمؤتمر لتفعيل توصياته اوضحت الدكتورة عائشة المناعي ان المؤتمرات السابقة توصلت إلى جملة من التوصيات من اهمها إنشاء مركز للحوار بين الأديان وهي الدعوة التي حملتها كلمة سمو الأمير للمؤتمر العام الماضي لإنشاء هيئات ومعاهد للحوار في جميع اقطار العالم خاصة العربية، وقالت إننا أخذنا من توجيه سموه توصية بانشاء مركز للحوار في قطر، ورغم انه لم يجد طريقاً للتنفيذ حتى الآن لكن الأمر بصدد التفعيل حالياً ولدينا بعض الافكار وستعقد لجنة مكونة من الجوانب الثلاثة المسيحية واليهودية والاسلامية ستجتمع لتضع تصوراً في كيفية تفعيل توصيات المؤتمرات السابقة وتفعيل مسألة المركز ونضع تصوراً للمركز ويبدأ العمل في تنفيذه خلال الفترة المقبلة.

وقالت إن المؤتمر السابق بحث في دور الأديان في بناء الحضارة الإنسانية وهذا المؤتمر عن دور الاديان في بناء الإنسان، حيث يسعى المؤتمر إلى طرح قضايا محل اشتراك واهتمام مع البعد عن الاختلافات والمشاكل خاصة في الأمور العقائدية التي لا يجدي فيها الحوار فمن البدء هي محل اختلاف لذلك لا يمكن طرحها لأن من شروط الحوار ان نتفق على شيء وننطلق منه والهدف هو قبول كل طرف للآخر بعقيدته خاصة بين الديانات السماوية التي تدعو للقيم الاخلاقية وتتحدث عن الاديان والحقوق المدنية والتعايش بشكل عام، كما يتناول المؤتمر هذا العام قضية غاية في الأهمية وهي قضية حرية التعبير والمقدسات الاسلامية وهي مهمة جداً بالنسبة للمسلمين بعد الاساءة للرسول صلى الله عليه وسلم باسم حرية التعبير، وبقي أن تناقش أتباع الديانات حول حرية التعبير وتطاولها على المقدسات الدينية، إذا كنا كمسلمين نرفض ان تنال حرية التعبير من اليهودية أو المسيحية فإنهم كذلك ينبغي ألا يقبلوا بالمساس بالاسلام باسم حرية التعبير وهي قضية طرحت في المؤتمر وربما تكون من ضمن توصيات المؤتمر التوصية باستصدار قرار من الأمم المتحدة باحترام الأديان بصفة عامة وعدم المساس بها باسم حرية التعبير.

وحول تصدي المؤتمر لقضية التعددية الدينية واحترام الآخر على ضوء ما أثير بعد ارتداد أحد مسلمي أفغانستان ولجوئه إلى روما وأثر ذلك في العلاقة بين الأديان، أشارت الدكتورة عائشة المناعي إلى أن موضوع الردة تم تناوله في المؤتمر الثاني لحوار الأديان وهي قضية محل توجيه اتهام للمسلمين، ونحن نقول إن ارتداد مسلم عن دينه لن يضير الإسلام في شيء ولن يضير المسلمين في شيء وإن الحديث الذي يتم تداوله في هذا الشأن هو محل اختلاف في الفهم وهو حديث «من بدل دينه فاقتلوه» وأن قتله مباح عندما يشرع في محاربة الإسلام باعتباره خارجا على الدولة وهذا هو الذي يقتل وليس فقط لمجرد إعلان الارتداد. ولذلك فإن الإمام أبا حنيفة في مسألة الردة يمنع قتل المرأة المرتدة لأنهم يرون أن الذي يقتل هو المرتد المحارب والمرأة من الفئات غير المحاربة فلا تقتل، ولو كان هذا حكما شرعيا عاما لما تم استثناء المرأة، كما أن الارتداد الموجب للقتل هو الذي يترتب عليه شن الحرب على الإسلام بالقلم أو بالكلام أو بالتحريض أو بإثارة الآخرين ضد الإسلام وإعلان العداء للدين ومحاربة أهله، فعندما يسعى المرتد للتأثير على الآخرين فإن هذا ما يرفضه الإسلام مثلما ترفض المسيحية أو اليهودية الارتداد عنها فهي مسألة عامة ولا تخص الإسلام.

وحول الإرهاب وتغيير المناهج الدينية ودور المؤتمر في هذه المرحلة، أكدت د. المناعي أن قضية تغيير المناهج ليست مطروحة على المؤتمر وإن كان إصلاح المناهج بات حاجة ضرورية أسوة بالإصلاح في كل شيء سياسيا واقتصاديا وفكريا، وأن التجديد الديني أيضا من الأمور المطلوبة والمهمة حتى إن الخطاب الديني يفترض أن يجدد لمواكبة العصر وهو ما يؤكد أننا أحوج ما نكون إلى أعمال العقل واستحداث مهارات وأساليب دعوية تواكب العصر.

وحول دور المؤتمر في توجيه رسالة للصهيونية بعدم استغلال الأديان في المكتسبات السياسية خاصة في فلسطين بعد مشاركة الحاخامات. استبعدت د. المناعي أن يقوم المؤتمر بتجريم الصهيونية أو أن يتخذ مثل هذه القرارات، فإن مشاركة الحاخامات لا تعني أن نطلب منهم توجيه توصيات مثل هذه، وإننا لم نشأ الدخول بالمؤتمر إلى قضايا سياسية وإننا نحاول البعد بالمؤتمر عن الشأن السياسي ونطلب أن يبعد السياسيون عن استغلال النصوص الدينية في مآربهم ومن المهم أن يسمع بعضنا الآخر عسى أن يكون فيه الخير دون أن يحمل أحد منا الآخر على قبول ما يعتقده، أما السياسيون فإن أتباع الأديان يطالبونهم بأن يرفعوا أيديهم عن استغلال النصوص الدينية وتفسيرها وفقا لأهوائهم السياسية.

وحول تقييمها للنتائج التي توصلت إليها المناقشات بين الأديان قالت الدكتورة المناعي أن المؤتمر حقق نتائج إيجابية على طريق الحوار وفهم كل طرف للآخر وأن البديل للحوار هو الصدام وإذا لم يأت الحوار بخير فلن يأتي بشر.

وحول غيبة الرموز الدينية عن المؤتمر كالقرضاوي والتسخيري وشيخ الأزهر والبابا شنودة قالت د. المناعي إنه تم توجيه الدعوة إلى الجميع لكن الدكتور القرضاوي اعتذر لنفس السبب الذي أبداه العام الماضي لمشاركة اليهود واعتذر شيخ الأزهر لأسباب صحية وأوفد الشيخ التسخيري مستشاره لتمثيله في المؤتمر نظرا لظروف صحية.

واعتذر البابا شنودة بسبب أعياد مسيحية. وحضر الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري، كما حضر من إيران شخصيات عديدة لأول مرة مما يعني أن هناك شبه إجماع على ضرورة الحوار ليس فقط من خلال مؤتمر الدوحة، وإنما من خلال مراكز الحوار المنتشرة في العالم.

مفتي كرواتيا لـ «الشرق»: أدعو إلى كسر العزلة الإسلامية والتحاور مع الآخر آيا كان

200 ألف راحوا ضحية العنف الطائفي في البلقان

صور - كوكب محسن :

طالب فضيلة الشيخ شوقي عمر مفتي كرواتيا وممثل المسلمين في منطقة البلقان بمؤتمر حوار الأديان المسلمين في كل مكان بكسر العزلة التي فرضت عليهم لقرون للتحاور مع الآخر والوصول لفهم مشترك لقضاياهم ورأب الصدع الذي خلفته حروب الفتنة الطائفية على مدار مئات السنين والتي كان اخر ضحاياها اكثر من 200 ألف مسلم في البوسنة وقال إن هذه الحوارات من شأنها سد الهوة بين المتخاصمين وفتح صفحة جديدة امام الأجيال القادمة.

وفيما يلي نص الحوار:

ü ما هو التطور الذي تلحظه من خلال وجودكم في حوار الأديان للمرة الرابعة بالدوحة؟

- اعتقد أن الحوار تطور كثيراً عن بدايته قبل اربع سنوات الا اننا وصلنا إلى تعارف كبير على أهم القضايا المطروحة على الساحة وبدأنا التحاور بشأنها عن كثب، وقد بدأ المؤتمر منذ العام الماضي يتجه نحو التحديد لمهمته، كانت هناك موضوعات كثيرة وكذلك كانت هناك مشاركات جديدة، في العام الماضي شارك اليهود لأول مرة وكانت ردة فعل الأوساط الإسلامية غاضبة، فنحن في حرب مع اليهود، فكيف نناقشهم ونتحاور معهم، حتى أن الشيخ القرضاوي رفض حضور المؤتمر، نحن كمسلمين عانينا من العزلة، والعزلة للأسف تأتي بمصائب كثيرة نريد أن ننفتح على الاخرين ونقدم لهم وجهات نظر الاسلام، وطبعاً اذا كان هذا المؤتمر للحوار بين الاديان اعتقد أن اكثر النواقص التي يمكن ان تؤثر فيه هي كثرة النظريات وقلة التطبيق والتجارب من خلال الحياة اليومية العادية، وأعتقد ان المسؤولين عن المؤتمر ما زالوا يبحثون عن سبل تطويره وإن شاء الله يدعون اصحاب التجارب، لأن مؤتمرات الحوار تحتاج إلى تبادل وجهات نظر.

ü ولكن ما هي الموضوعات التي تتصورون أنه يمكن ان يتم تبادل وجهات النظر فيها بشكل مثمر فيما بين الديانات الثلاث على خلفية الصراع الكامن بين بعضها؟

- اكبر نتيجة هي أن هذا البلد عربي، وكانت من قبل هناك صعوبة بالغة لاجتماعات الديانات الثلاث وهذا نجاح كبير بالنسبة لدولة قطر، في العام الماضي كان اليهود غرباء في المؤتمر، وهذا العام هم مشاركون بنسبة كبيرة، هنالك حوالي 20 يهودياً أو أكثر يشاركون في حوار الاديان هذا العام وهذا يسعدنا، فمن المعروف ان اليهود يرفضون التعرف والاعتراف بالمسيحية والاسلام، وبدأوا بالفعل مناقشة هذه الامور وهذا مهم جداً، كذلك من المهم أن نناقش اعتراف اليهود والمسيحيين بالإسلام من خلال مشاركتهم بهذه الحوارات، لذلك نجد آراءهم ومواقفهم تجاه الإسلام والمسلمين أحياناً غريبة جداً.

ü هل هناك توافق في وجهات النظر بين ممثلي الطوائف الدينية الثلاث أم تناقض على القضايا العامة بالمؤتمر؟

- نحن نسمعهم يحذرون مما يقولون أمامنا، ولكن عندما يذهبون يتحدثون عما يريدون وهذه مشكلة أن نتكلم بشيء ونفكر في شيء ربما يكون ذلك نفاقاً، نحن ايضاً فرضت علينا العزلة ونفكر احيانا بشكل مختلف لذا يجب أن نتجنب ذلك، ونحن كمسلمين اعتقد أننا لا نخجل من شيء في القرآن الكريم هناك اعتراف بهم.

ü هل ترون أن هناك جدوى من هذا الحوار في ظل هذه الاجواء المتوترة في العالم ولاسيما بعد أزمة رسوم الكاريكاتير؟ وكيف تستثمرون المؤتمر لخدمة ذلك؟.

- انتم تعلمون أن هناك كراهية بين الأديان تجلت في الحروب على مر العصور، واخرها كان في البوسنة وما حدث هناك من اغتصاب وقتل وذبح للمسلمين وهي تجربة قاسية، الارثوذكسيون الآن يتكلمون عن التسامح والسلام، ولكن ماذا فعلوا في اخوتهم في البوسنة، هذه الاشياء من الضروري أن تتحدث عنها هذه المؤتمرات، والابتعاد عن الصدامات الدينية واستنكارها بشدة، ونحن في الديانات الثلاث نتمسك بمواقفنا من خلال المقدسات ولكن اذا اجتمعنا عدة مرات ربما يكون هناك كبح لبعض مواقفنا من الاطراف الاخرى، لذا ادعو الى كسر العزلة الاسلامية والتحاور مع الآخر أيا كان.

ü ما هي رؤيتكم للأوضاع في الاراضي الكرواتية ومنطقة البلقان بعد أكثر من عشر سنوات من الصراع بين المسلمين والمسيحيين هناك؟

- المسلمون لم يدخلوا في هذا الصراع، انما الكروات والكاثوليك والارثوذكس ومنطقة البلقان تختلف عن البوسنة، والاسلام في كرواتيا معترف به منذ تسعين عاماً، وهذه السنة سنحتفل بمرور 90 عاماً على الاعتراف الرسمي والقانوني بالإسلام، ولكن على الأقل كنا جزءاً من هذه التغييرات الجذرية التي صارت هناك طبعاً المسلمون في البوسنة وكوسوفا تضرروا اكثر يقولون إنه حوالي أكثر من 200 ألف قتلوا وكذلك تضرر الكروات في البوسنة وفي كرواتيا وكذلك العرب والآن المصيبة عادت إليهم في صربيا حيث الغليان السياسي هناك والأوضاع غير المستقرة، ونحن من جانبنا نحاول أن نستعيد هدوءنا واستقرارنا في المنطقة واعادة العلاقات الى الهدوء بين كافة الطوائف هناك.

بحث

النشرة الإخبارية

لتلقي آخر أخبار الاجتماع أولا بأول أدخل بريدك الالكتروني

All rights Reserved © Conferences Organizing Committee
Site Designed and Powered By