الاختلاف والتعددية سمة إيجابية.. والأديان تركز على التسامح لا الاقتتال

الاختلاف والتعددية سمة إيجابية.. والأديان تركز على التسامح لا الاقتتال

واستعيض عن الدكتور حسن الشافعي الاستاذ بكلية دار العلوم في مصر بالدكتور محمود أحمد غازي رئيس الجامعة الاسلامية بإسلام أباد في باكستان وذلك لدواعي سفر الاخير وتقدم كلمته التي تناقش موضوع الاديان والحقوق المدنية في هذه الجلسة.

وقال غازي إن الوحي السماوي هو ضمان لأن يصبح البشر أدوات جيدة للقسط والعدالة موضحا الفرق بينهما بأن القسط هو المعنى الحقيقي للعدالة التي لا يمكن تحقيقها الا اذا توافرت لها خمسة أركان أما العدال المقصود به العدل الموجود بيننا ولا معنى لحماية الحياة الا اذا كانت متضمنة للكرامة الانسانية لكل شخص.

مضيفا أن الحق في الحياة يتضمن الحق في الأمن ولا تمييز الا التمييز المعترف به الذي هو على اساس التقوى حيث ان المساواة أمام الله كانت أمرا من الامور الواضحة في القرآن مستدلا على ذلك بقول الخليفة الأول «ساوي بين الناس في مجلسك» وقول الخليفة الرابع في ذلك إن القوي ضعيف عندي حتى اخذ منه الحق والضعيف منكم قوي عندي حتى آخذ له حقه بمعنى أنه لا بد في الاول من الاعتبار بالآخرين وأن اعتبار حماية الملكية للأفراد تضع الكثير من المباديء والقواعد التي تكفل حماية الممتلكات للأفراد مبينا أن خير قدوة للمسلمين في ذلك الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لأن البشر ينتمون اليه كعائلة واحدة وقد قال الله تعالى في ذلك حديث قدسي وهو «واحبهم اليّ الفقراء فمن أحسن اليهم فقد أحسن الى عيالي».

بمعنى أن الاقرب الى الله هم الفقراء ثم الذين يعدلون في الارض فالعدل هو حماية الناس وحماية الممتلكات التي تعد أحيانا أمورا اساسية وجزءا لا يتجزأ من المفهوم الاسلامي للعدالة مع استقرار العدالة.

ومن جهته قال البروفيسور رنارد كانوفيتش المتخصص بالمجلس اليهودي الاسلامي فرنسا إن ما حدث في اليوم الاول بعد بدء الخلق هو ما سوف يحدث غدا دون أن يمكن التكهن بما سوف يحدث غدا ولا ندري إن كان سوف يأتي نور جديد مضيفا أنني عندما تركت قطر في السنة الماضية سألت نفسي ماذا سوف يحدث في الغد وماذا يمكن أن نناقشه وكيف يمكن أن نطور الحوار فيما بيننا ثم بالعودة الى ما تذكره التوراة والانجيل في الفصل الاول في الانجيل في قتل قابيل لأخيه هابيل التي تعد أول عملية اغتيال في العالم حينما كانا في بستان بعدما فشلا في التحاور وليس هناك في الانجيل ما يذكر عن سبب الخلاف الا أننا عندما نقرأ في الانجيل نجد أنه ليس هناك حوار الا أن الحوار يبدأ ويتطور شيئا فشيئا ولكن بصعوبة مبينا أن هناك ثلاثة شروط في الحوار الشرط الاول: لا بد من معرفة طريقة الحوار من أجل الحرية فمن خلال الدراسات والعمل والمكتبات علينا أن ندرك أن كل كلمة أو جملة يمكن أن تؤدي الى كارثة.

والشرط الثاني من شروط الحوار هو أنه يجب أن يكون حوارا قويا حيث أن الدين لا يتجدد كما لا تتغير القيم من أجل اغراض سياسية والشرط الثالث هو أن الحوار يعتمد علي نوع الاشخاص المشاركين فيه وتاريخهم ونوعية الاشخاص شرط مهم جدا في نجاح الحوار.

مشيرا الى أن الفترة الماضية التي شهدت الكثير من الحروب والدمار كانت أحوج الى الحوار ويرى أن الحوار الوحيد المهم هو حوار الاختلاف ويصفه بالحوار الصعب أي الذي يمكن أن يثير الاستغراب لأن النقاط المشتركة بين المتحاورين يمكن تجاوزها بسرعة رافضا التحاور دون توضيح الافكار التي تناقش دون تمييز بينها واستعرض وضع اليهود في فرنسا منذ 2000 الفين عام حيث كانت كانت تعطى جميع الحقوق لجميع المواطنين وتم قبول اليهود على ارضها ثم طردوا منها ثم عادوا اليها مرة ثانية بعد الثورة الفرنسية التي سنحت لهم بأخذ الجنسية وتتميز فرنسا اليوم بمكانة مهمة لمسلمي أوروبا حيث يستقر بها 5 ملايين مسلم وأن معظمهم أتوا من دول المغرب العربي ومن افريقيا السوداء الا أن اغلبهم اتوا من دول المغرب العربي موضحا أن الاسلام في فرنسا نفس الاسلام في الهند أو باكستان ويرى أنه من الجيد أن يكون هناك اساقفة فرنسية كبيرة يجيدون الحوار مع الاخوة اليهود والمسلمين وبدا ذلك في الذكرى الاربعين للمحرقة التي تطرقت اليها فرنسا وجعلت من فرنسا بلدا استثنائيا تاما كما قال البروفيسور كانوفتش إن العلمانية في جوهرها هي قانون الحرية وقانون التعايش بين الاديان المختلفة حيث أن الدولة والسلطة تعترف بجميع الاديان ولا تفرق بينهما ويرى أن الاهم في الحوار هو الاعراف بالآخر وهذا لا يعني أننا متفقون على جميع الامور فليس هناك في الاسلام أو المسيحية أو اليهودية محاولات لجعل الدين الواحد يسيطر على باقي الاديان الاخرى ويصف الحوار بأنه معركة باسلوب مهذب حيث أن المحاججة الدينية لا بد أن تتواصل بشكل جيد مهذب ومن التعاليم الدينية في الانجيل لا يوجد أي كلام بين التسلسلية للأجناس المتفرقة والتي كانت تسمى بتجارة البشر في المعسكرات النازية ويمكن للقارىء في الانجيل أن يدرك أن الانسان قد جمع من تراب ونفخت فيه الحياة من التراب الذي هو مادة هشة الا أن الرب كان حريصا على أن يأخذ التراب من ستة أركان من الارض ومن الجهات الاربعة حتى لا يقول إنسان لآخر انا خلقت من المنطقة الافضل.

وتحدث الدكتور محمد شوقي ايدن في كلمته عن ثقافة السلام والتفاهم والتربية الدينية مؤكدا على اهمية التربية في رفع مستوى الانسانية وان الارتقاء لمراتب علوية على علاقة وثيقة بقدرة الفرد على تطوير قواه الانسانية الكامنة التي يمتلكها وان هدف التربية يتلخص باتاحة الفرصة حيث فرد امكانية تطوير طبيعته الخاصة ضمن اطار ثقافة انسانية بكل معنى الكلمة.

وقال ايدن ان المجتمعات المنطوية على نفسها اضطرت الى التحول الى مجتمعات منفتحة ذات ثقافات مختلفة تدريجيا واضطر الفرد بالتالي الى التعايش ضمن المجموعات التي تتمتع بثقافات مختلفة ولذلك ازدادت صعوبة الفرد مع نفسه ومع البيئة المحيطة به ولهذا السبب يجب تنشئة الافراد في ظل ثقافة السلام والتفاهم لاحراز التطور من جراء التفاعل مع البيئات المختلفة.

وأشار الدكتور الى ان هذا الهدف يتحقق عبر تطبيق سياسات تربوية جدية للغاية ولذلك بدأ رجال العلم والمفكرون المعاصرون باعادة النظر في السياسات التربوية بعدما لاحظوا اثر الحروب والصدامات والتوتر على المجتمع الانساني من هنا تنبع اهمية مفهوم التربية السليمة بين الثقافات وتطبيقها والتي تأتي التربية الدينية في مقدمتها ضمن اطار التعليم العام لما لها من دور قيادي في تأسيس ثقافة السلام ولأن الثقافة الدينية هي التي تجعل حقيقة الدين تؤثر على حياة الافراد وقد مر التاريخ بأزمات وحروب نتيجة التربية الدينية السيئة كما حصل في البوسنة والهرسك مثلا.

وقال ايدن في كلمته «ان كافة الاديان المنزلة تحث في الاصل على الاخوة والسلام والتفاهم وتؤكد اهمية حسن الخلق وتشجيع الوحدة والتعاون بين الافراد وان الاسلام اعترف بالحريات والمسؤوليات الفردية كقاعدة اساسية وركز على أهمية العقل لتحصيل العلم والمعرفة ولقد اشتقت كلمة اسلام من السلام الذي يعني السلام والثقة والسلامة وهي تعني العيش في سلام وتفاهم مع الآخرين بعيدا عن الاصطدام والتوتر.

وركز الدكتور ايدن على استبدال التربية الدينية التي تستند على الحفظ بتلك التي تستند على التعليم الفهمي والادراكي وتجنب الوسائل التقليدية والعمل على تطوير الملكات الفكرية لدى الطلاب وتفتح طرق الوعي والادراك والتركيز على طريقة الاستنباط والاستيعاب من خلال التحري والبحث ولا بد من توفير الثقافة الدينية التي تتيح للاطفال والشبان إمكانية التعرف على قيمهم وتعرفهم على معتقداتهم وقيم الآخرين واحترامهم لها وتجنب استخدام اساليب التحقير لمنتسبي الاديان الأخرى.

وختم ايدن أن التربية الدينية التي يمكن أن تحقق الهدف المنشود هي التربية التي تساعد الفرد على التعرف على نفسه وخالقه والكون بأسره وترشده الى اكتشاف معنى الحياة والغرض منها وهي التربية التي يمكن تخطيطها وتطبيقها من أجل الاسهام في زيادة مستوى كينونة الفرد وتطويره وتبين ثقافة السلام لتتمكن هذه الدول والشعوب من حل المشاكل الكبيرة التي تجابهها الانسانية اليوم بمنتهى السهولة.

من جانبه، يشدد المطران جورج صليبا على أهمية التعددية وقبول الآخر وعدم التنافر معه بسبب الدين أو اللون بل يجب اعتماد التقوى والاحترام سبيلا في التعايش والتي هي فضيلة الحرية التي تميز الأفراد والجماعات والمجتمات والأوطان وتثري الفكر البشري والمعرفة التي ترتقي بالأمم إلى التقدم والتطور. وقال المطران صليبا ان المسيحية تعتبر أن البشرية مجتمة هي جسم واحد يكمل اعضاؤه واحدهم الآخر، ولكل عضو موقعه وحاجته، كذلك المجتمع الإنساني والأديان على تنوعها فتجتمع جميعها على ضرورة متابعة مسيرة البشرية، وأضاف المطران صليبا ان التعددية قد تقود إلى الصراع والاختلاف وقد تقود إلى التنافس الذي هو عنوان حرية الإنسان نحو الأفضل، ولكنها تبقى تثير حوافز الواعين ليستفيد الواحد والمجتمع والوطن.وسرد المطران قصة قابيل وهابيل مركزا على دور الفوضى والأنانية في تدمير حياة الأفراد والشعوب وأن الصراع البشري صفة لا تليق بالإنسان المخلوق على صورة الله لأن الأرض كبيرة وواسعة للجميع، ومع ازدياد الجنس البشري وتنوع الأمم والمذاهب والمشارب والأديان ازدادت حياة الأغنياء غنى والفقراء تعاسة، وازدادت المتاعب والصراعات.

وشدد المطران صليبا على أهمية الكلمة الطيبة في نشر الدعوة عارضا النزاع والصراع بين المسيحية واليهودية في العهد القديم ودور التسامح في جذب الأعداد الكبيرة من الوثنيين للدخول إلى الدين الجديد وعند ظهور الإسلام وبدء الصراع والحروب بين المسلمين من جهة واصحاب الديانات الأخرى من جهة ثانية، وبرز مبدأ التكفير والتعصب الديني واضطهاد الآخرين الأمر الذي يخالف مبادئ الأديان الحقيقية وأظهرت الحروب بين الأديان واستنكر المطران بشدة وادان الرسوم الكاريكاتورية التي نشرت في الدنمارك والنرويج وسواهما لأنها اساءت الى الاسلام بشخص الرسول والمثل الاعلى محمد وهذا مالا يقره دين ولا يقبله منطق أو انسان لأنه عمل حقير ومدان جملة وتفصيلا لأن القاعدة تقول «تنتهي حريتك حيث تبدأ حرية الآخرين» وفي سياق متصل استنكر المطران ردات الفعل السلبية في العالم حيث تعرض بعض المسيحيين الى اعتداءات من بعض المسلمين وهم من ذلك براء لأن المسلمين والمسيحيين في الشرق عاشوا تاريخا مشتركا واحدا وتحملوا مظالم البيزنطيين والفرنجة الذين جاءوا باسم الصليبيين وهم ابعد ما يكونون عن الصليب والمسيحية الحقيقية ودعا المسلمين الى التمييز بين المسيحيين الحقيقيين الذين ينفذون تعاليم المسيح ويكونون معهم نسيج اوطانهم ومجتمعاتهم محذرهم من الاحقاد الدفينة التي تفجر الاوضاع من خلال سيئي النوايا وقاصدي الشر.ورفض المطران صليبا ان يربط ما حصل في مصر وما يحصل الآن في فلسطين والعراق بعوامل دينية ملمحا الى دور السياسة الخفي في هذا الامر مؤكدا ان الاختلاف سمة ايجابية وليس سلبية غالبا وهذا هو جوهر التعدديات الاثنية والحضارية والفردية ولكل فرد او امة او مجموعة بشرية الحق في اختيار وسائل التعبير بما لا يسيء الى الآخر حتى يتعمق التفاعل البشري ونتحول من مبدأ الصراع الى رسالة الحوار والحوار مهما كانت نتائجه هو خير وسيلة لبلوغ الحقيقة ومعرفة الآخر.. وقد تعلمنا ونعلم ان الحوار يهدم خمسين بالمائة من الجدران ويختصر المسافات ويقرب بين المتحاورين وبهذه اللغة نصل الى ميزة قبول الآخر.

فلا يضطرب احد عند سماع كلمة الاختلاف فالاختلاف حرية والتعبير عن وجهات النظر سمو في المعرفة والمفاهيم الانسانية وليس مبدأ قبول الآخر ان يستبدل احد دينه او عقيدته او رسالته ليكون مقبولا عند الآخرين فهذا يتناقض ومبدأ «قبول الآخر» لأن نقيض هذا هو الذوبان وفقدان العقيدة والدين والهوية والانتماء.

بحث

النشرة الإخبارية

لتلقي آخر أخبار الاجتماع أولا بأول أدخل بريدك الالكتروني

All rights Reserved © Conferences Organizing Committee
Site Designed and Powered By