رئيس الرابطـة الإسلامية بالدنمارك: نرحب بالحرية دون إساءة للمقدسات

رئيس الرابطـة الإسلامية بالدنمارك: نرحب بالحرية دون إساءة للمقدسات

كتب ـ محمد صبرة

خصص مؤتمر الدوحة الرابع لحوار الأديان جلسته الثانية أمس لمناقشة موضوع حرية التعبير والمقدسات الدينية ووضع المرأة في الديانات الابراهيمية الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية.

رأست الجلسة د.ميثاء الشامسي نائب مدير جامعة الإمارات لشؤون البحث العلمي بالإمارات، وتحدث فيها الحاخام جوزيف اهرنكانز مدير مركز التفاهم المسيحي في أميركا، والدكتورة رجاء ناجي مكاوي بكلية الحقوق بالمغرب، ود.هادي محفوظ أمين عام مشارك بمجلس كنائس الشرق الأوسط في لبنان، ود.عبدالحميد الأنصاري الأستاذ بكلية القانون بجامعة قطر، ود.محمد البرازي رئيس الرابطة الإسلامية بالدنمارك، والأسقف جون برود هرست أسقف فولان بلندن.

علق د.محمد فؤاد البرازي رئيس الرابطة الإسلامية في الدنمارك وعضو مجمع فقهاء الشريعة بأميركا على موقف النبي صلى الله عليه وسلم من حرية التعبير فأكد أن الإسلام قد سبق الأمم كلها في الدعوة إلى احترام حقوق الإنسان ومنها حرية الرأي والاعتقاد المنضبطة بضوابط تحمي المجتمع من الفوضى والصراعات.

وذكر اننا في أمس الحاجة إلى إعلام منضبط يضع الأمور في نصابها، فلا يضخم صغيرا، ولا يصغر كبيرا، ولا يخدش حياء، ولا يسيء إلى الأديان والمعتقدات، ولا يرتكب باسم حرية الرأي ما يضر بالمجتمع، أو يسبب سوء التفاهم بين اثنياته المتعددة.

وأوضح ان التعبير عن الرأي من أهم حقوق الإنسان في الإسلام، بل رفع الإسلام من شأنه فجعله واجبا على كل مسلم في كل ما يمس الأخلاق، والمصالح العامة، والنظام العام، وفي كل ما تعتبره الشريعة منكرا، لقول الله تعالى «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون».

ولأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال «مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم».

وبين أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب لا يتم إلا بحرية الرأي، كما أن مبدأ الشورى يستلزم حرية الرأي، وحق الفرد في الانتخاب وفي مراقبة السلطة ونقد تصرفاتها الخاطئة لا يتوافر إلا بحرية الرأي.

وأشار البرازي إلى أن من تعاليم الإسلام الراسخة: حرية إبداء الرأي أمام الحاكم، وكل صاحب نفوذ، فقد قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر».

إلى غير ذلك من الأدلة والنصوص التي تبين دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم الناس إلى الجرأة في القول وصراحة الحديث، بخاصة في وجه الحكام والسياسيين، وهذه صورة واضحة تكشف عن تقرير الإسلام لمفهوم الحرية الواعية المنضبطة التي يتاح فيها للإنسان التعبير عما يجيش في صدره من آراء ومقترحات من غير مجاملة أو خوف.

وأشار إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطى لكل إنسان الحق في التفكير، كما أعطاه الحق في التعبير عن فكره ومعتقده دون تدخل أو مصادرة من أحد مادام يلتزم الحدود العامة التي أقرها الإسلام، إذ لا يجوز باسم حرية الرأي إذاعة الباطل، ولا نشر الأكاذيب، ولا ترويج أخبار تؤدي إلى ضعف الأمة، أو يكون في نشرها خطر على أمن المجتمع وسلامته، قال الله تعالى «وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم».

ولم يقف الأمر عند ذلك، بل ان النبي محمدا صلى الله عليه وسلم أعلن حرية الاعتقاد، كما أعلن حرية العبادة وفقا لذلك الاعتقاد حين تلا على الناس قول الله تعالى «لكم دينكم ولي دين»، وقول الله تعالى «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي»، وأعلن كذلك حق كل فرد في المساهمة منفردا والمساهمة مع غيره في نهضة المجتمع دينيا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا، وأعطاه الحق في إنشاء ما هو ضروري من المؤسسات لممارسة هذا الحق، ولهذا تلا على الناس قول الله تعالى «قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني».

وتحدث عن ضوابط حرية الرأي فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول من دعا إلى حرية الرأي، بل جعلها من تعاليم الإسلام وأوجب الواجبات فيه، ولهذا قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».

غير أن لهذه الحرية في نظر الإسلام قيودا وضوابط لابد منها حتى تحقق المقصود السليم منها، ولئلا تؤدي إلى فوضى في المجتمع، واضطراب في الأمة.

وتحدث الأب الدكتور هادي محفوظ أمين عام مشارك في مجلس كنائس الشرق الأوسط أستاذ في جامعة الروح القدس ـ الكسليك (لبنان)، عن الدين والمرأة والأسرة، وعالج في كلمته بالجلسة الثانية القضية من وجهة نظر مسيحية، ولطبيعة الموضوع، قسم مداخلته إلى قسمين: أولا: الدين والمرأة، ثانيا: الدين والأسرة.

عن الدين والمرأة قال ان التفكير حول موضوع الدين والمرأة يعود بنا إلى نصوص الكتب المسيحية المقدسة وإلى التقليد والممارسات وإلى المواقف الرسمية عند المسيحيين، وأوجز بعض المواقف العامة تجاه المرأة في تاريخ المسيحية، قبل أن يتم التفكير على أسس وصفها بالرسمية، وعني بها الكتاب المقدس ومواقف السلطات الكنسية.

حول المواقف العامة والتقاليد والممارسات ذكر أنها تتنوع تجاه المرأة في تاريخ المسيحية، وقال ان قسما كبيرا من هذه المواقف هي وليدة إما الكتاب المقدس وإما السلطات الكنسية التعليمية، وإما تيارات فلسفية أو تقاليد يفرضها واقع معين في زمان معين أو في منطقة جغرافية محددة، ورصد التباين بين هذه المواقف، فهناك المدافعون عن المرأة والداعون إلى احترامها الاحترام الشديد، مثل رهبان شددوا على أهمية تكريم المرأة.

وأشار إلى أن هناك بعض المفكرين المسيحيين الذين نظروا إلى المرأة نظرة سلبية جعلتها دون مستوى الرجل، ويعزو الكثيرون هذه المواقف إلى تأثر أصحابه بتيارات فلسفية تتعارض أصلا مع التفكير المسيحي.

وقال ان ممارسات عديدة مازالت حاضرة في بعض الكنائس، لا تسمح للمرأة بمزاولة أعمال، داخل الكنيسة، انطلاقا من مفهوم خاص للطهارة والنجاسة، وفي الوقت عينه، دخلت المرأة، خاصة في الكنائس البروتستانتية، المعترك الكنسي بشكل مميز، فصار بإمكانها أن تصبح كاهنة، أو قسيسة وراعية لشعب الله، في المقابل، لا تسمح الكنائس الكاثوليكية والكنائس الأورثوذكسية بسيامة المرأة كاهنة.

وخلص مما تقدم إلى أن النظرة إلى المرأة وإلى منزلها ودورها وطبيعتها، تتبدل، خارجا عن الكتاب المقدس وعن المواقف الرسمية، وفق معايير فلسفية أو تقليدية ليس من السهل تجاهلها، حتى لو كان المبدأ الإيماني مغايرا.

وأشار إلى قول البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته «فادي الإنسان» إلى أن الإنسان طريق الكنيسة، أي ان هذه الأخيرة تسلك الطرق التي يسير فيها الإنسان، والأسرة، في هذه الطرق المتعددة، هي الأولى والأهم، ومهما يكن وضع الإنسان، فإن العائلة تظل أفقه الوجودي، وإن يسوع عاش في عائلة بشرية وترعرع فيها، وكان خاضعا لوالديه، وفق الإرادة الإلهية، وانتهى إلى أن «طريق الكنيسة» يقوم على الإنسان والأسرة معا.

وأوضح أن الزواج مؤسسة طبيعية وإلهية، وفيها يخرج الإنسان من فرديته ويتوجه نحو الآخر فيعطيه نفسه، بل يضحي بنفسه في سبيله، بل يكون الإنسان بالحب مستعدا حتى أن يموت في سبيل الآخر، لأنه بالحب فقط يروي أعمق ما في كيانه من تطلعات، ويوجد الظروف التي تصنع سعادته.

وذكر أن الكنيسة دافعت عبر القرون دفاعا راسخا عن صلاح الزواج وقدسية الأسرة ردا على بعض الهرطقات التي كانت ترى في الزواج «مملكة الشر»، وعلى تيارات «الهيدونية» أو «طلاب المتعة» الذين يرون في الأسرة انتقاصا من الحرية الشخصية ومصدرا للمتاعب، ومن ثم حدا للمتعة.

وقال ان الكنيسة تدرك أن خير الشخص والمجتمع وخيرها يمر عبر العائلة، فالعائلة مجتمع طبيعي وجد قبل الدولة أو أية جماعة منظمة، وتعتبر الكنيسة العائلة جماعة حب وتضامن، قادرة على أن تنقل القيم الثقافية والخلقية، والدينية والاجتماعية.

وأكد د.هادي محفوظ ان العائلة هي الخلية الأساسية للمجتمع، فيها يجد المرء أسسا ثابتة للحرية والطمأنينة والاخوة وسط المجتمع.

بحث

النشرة الإخبارية

لتلقي آخر أخبار الاجتماع أولا بأول أدخل بريدك الالكتروني

All rights Reserved © Conferences Organizing Committee
Site Designed and Powered By