الدكتور صفوت البياضي: في البلاد المتقدمة يؤثر الأغنياء في وضع المباديء القانونية والسلوكية لصالحهم

الدكتور صفوت البياضي: في البلاد المتقدمة يؤثر الأغنياء

في وضع المباديء القانونية والسلوكية لصالحهم


متابعة - إبراهيم بخيت:

الجلسة الأولي لحوار الأديان ناقشت موضوعات عن الدين والعولمة، الدين وتعزيز القيم، القيم والمصالح اساس العلاقات بين الديانات الابراهيمية حيث قدم الدكتور القس صفوت البياضي رئيس الطائفة الانجليكية بمصر ورقة تحت عنوان الدين وتعزيز القيم الاخلاقية تناولت فوائد الانتماءات الدينية حيث حصرها في أربع هي انماءات فكرية وعاطفية وطبيعية واجتماعية وقال إنها كلها موجهة لخير الانسانية فالخير هو الموضوع وارادة الخالق هي القاعدة والسعادة الانسانية هي الدافع واشار الي انه علي مر السنوات وضعت الكثير من القوانين والقواعد والمباديء الاخلاقية وتحولت بهدف تأسيس قواعد ومباديء السلوكيات والتصرفات إلا انه حدث التفاف علي القوانين وقواعد السلوك بهدف تحقيق أكبر قدر لمنافع الافراد وقال أيضاً لهذا فإن قواعد الاخلاق لا ترتبط فقط بالمباديء الدينية والقوانين الاخلاقية ولكنها أيضا تتأثر بواضعي المباديء والقوانين.

وعلي مر العصور فإن الأفراد والمنظمات التي وضعت قواعد وسنت قوانين تطبق علي الكافة لان مصادرها ايمانية وإلهية إلا أن كثيرين من المنادين بذلك والمشرعين لقواعدها استخدموا ذلك لأسباب غير مقنعة مما أدي الي رفضها أو الخروج عليها.

وقال هل من حق المتعلمين والمثقفين أن يلزموا الكافة من الناس بقوانين من صنعهم والأغلبية لم تشارك فيها

وأجاب بضرورة رفع مستوي التعليم والتنوير لكي يساهم الجميع ويشارك في إرساء قواعد الاخلاق بأكبر قدر وصولا الي كل المجتمع.

والموقف الحالي في عصرنا الحاضر يشكل أكبر الخطورة والتعقيد إذ تتركز القوي في جماعة صغيرة يسندها المال أو إدعاء المعرفة.

ففي البلاد المتقدمة يؤثر الاغنياء - أصحاب رؤوس الأموال في وضع المباديء القانونية والسلوكية وغالبا ما تكون هذه القواعد متجهة الي خدمة أصحاب رؤوس الأموال ومصالحهم.

ومن الجانب الآخر ففي المجتمعات ذات التعليم المنخفض والثقافة المحدودة فإن الجماعة القليلة المتعلمة تكون هي المسيطرة والمهيمنة علي فرض قواعد السلوكيات والقوانين والتشريعات لا سيما عندما تعتمد علي فهمهم للدين في غيبة الغالبية غير المدركة لكل الأبعاد الدينية وقد لا تخلو أهداف الأقلية المسيطرة علميا ودينيا من أهداف خاصة وتحقيق مكاسب معنوية ومادية دون اعتبار لأغلبية المواطنين.

وقال إنه لكي يقبل الجميع ما يقدم من مواد اخلاقية ومباديء تنظيمية لابد أن يقتنع الجميع بها ويتفهموا الاهداف والمقاصد التي من أجلها توضع وبقدر اقتناعهم بالفائدة العامة من الخضوع للقواعد الاخلاقية والقانونية المعروضة بقدر ما يستقر المجتمع وتنخفض نسبة الخروج علي المباديء أو التمرد عليها.

وبقدر مرونة القواعد الاخلاقية والابتعاد عن التطرف في حرفية النص دون ادراك لعمق المعني.

وظروف المجتمعات واختلاف البيئات يكون الالتفاف الجماعي والمجتمعي والرغبة النابعة من القناعة في احترام قواعد السلوك والاخلاق وتضييق فرص الالتفاف عليها أو الخروج علي قواعدها. وعن الحديث عن الاخلاق والدين قال لابد من التعرض لنظرية الخير والشر وهل العالم شرير أو خير واذا كان الله هو الخير وهو الحب والسلام وهو مصدر كل الفضائل وفي نفس الوقت هو الخالق للعالم فكيف يكون الله وهو مصدر الخير يخلق عالما شريرا

وللرد علي الملحدين الذين يدعون انه لا وجود لله، وهنا يأتي الوحي ليفسر لنا هذه الاشكالية فالله خلق عالما جميلا رآه منذ البداية حسنا كما خلق الانسان الاول علي أروع وأجمل صورة ولكنه أغوي وسقط في الخطية ومع السقوط عرف الخطأ بداية من محاولة الهروب من وجه الله وإلقاء التهمة علي الآخر وانتهاء بالطرد من الجنة وما تبع ذلك من حقد الأخ علي أخيه والاعتداء عليه بالقتل كما في حالة قابيل وهابيل.

وبالسقوط ابتعد الانسان عن الحق الإلهي وانحدر الي الشر وكان العلاج في الذبيحة التي مارسها آدم وابراهيم والمسيح عيسي إرضاء للعدل وعمل المصالحة بين الخالق والمخلوق، وبالمصالحة تعود النفس الي الطبيعة المستمدة من الله منذ أن خلقه بنسمة منه وأعطاه الرغبة والإرادة للخير والصلاح حتي أن بنعمته يقبل الخير ويحيد عن الشر يصنع المعروف ويجد في إثر السلام، يندم علي الخطيئة ويسعي بمعونة الله علي حفظ النفس بلا دنس.

وقال: هنا يأتي السؤال ماهو دوري في مقاومة الشر والأشرار سنفصل بين مقاومة الشر ومقاومة الاشرار الشر يقاوم بمعونة الله ونعمته والإرادة الصالحة التي خلقها الله في الانسان وميزها عن الحيوان وفتح أمامه طريق المصالحة بين الانسان وخالقه ومنه يمارس المصالحة والسلام بين الانسان وأخيه الانسان.

ودور الافراد في مقاومة الاشرار انطلاقا من الشجاعة والمروءة وكراهية الشر ورفض الفساد والانحلال وتلك هي سمات الانسان المؤمن السوي ولكن الي أي مدي يحق للانسان مقاومة الاشرار وما هي وسائله

بالبحث علي الخير بقدوته الشخصية بالدعوة للخير بالموعظة الحسنة وسلوكه الحسن برفض المشاركة معهم بالفعل أو بالرضي عنهم والسكوت عليهم، وبانقاذ المظلوم من يد الظالم والمجني عليه من يد الجاني طالما كان ذلك في مقدوره يقتص من الجاني وينصف المجني عليه ويرد العدو عن عدوانه علي النفس والارض والعرض والمال بالحجة والحوار لا بالعنف والشجار.

الانسان له الظاهر والله له الضمائر والقلوب والخفايا، قال السيد المسيح: لا تحكموا حسب الظاهر وللحكام يقول: احكموا حكما عادلاً .

وقال أن المسيح عليه السلام يقول: لا تدينوا لكي لا تدانوا لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون، وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم، ولماذا تنظر القذي الذي في عين أخيك وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها، أما كيف تقول لأخيك دعني أخرج القذي من عينك وها الخشبة في عينك. يا مرائي أخرج أولاً الخشبة من عينك وحينئذ تبصر جيداً أن تخرج القذي من عين أخيك.

وأشار إلي أن من أهم قواعد الأخلاق الإيمانية العدل والعدل بين الناس يأتي علي قمة السلوكيات الأخلاقية إذ أن معظم الشرور تأتي نتيجة الإحساس بالظلم وعدم المعاملة المتساوية بين الناس جميعاً.

والعدل يبدأ من الأسرة ثم المدرسة والجامعة والعمل وينبغي علي الآباء والأمهات أن يمارسوا العدالة بينهم ومع أبنائهم ذكوراً وإناثاً وعلي المعلمين والمربين أن يفعلوا ذلك ودور أرباب الأعمال والحكومات ومنصات القضاء أن يسود فيها العدل بين الجميع لا فرق ولا امتياز لأحد علي أحد بسبب اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

والإيمان بالله يدعونا إلي المعاملة المتساوية وأن يعطي الجميع ذات الفرص وذات الحقوق ويرتبط بالعدل أن ينال المخطيء جزاء ما يستحق من عمل دون النظر لشخص المخطيء فالعدالة هي المساواة في كل شيء ثواباً وعقاباً.

وفي نفس الجلسة قدم البروفيسور الدكتورة معلي سلجوق عميدة كلية الالهيات جامعة أنقرة ورقة عن الأخلاق في التعليم الديني تحت عنوانين هما إطار المفهوم ومسؤوليات التعليم الديني الحديث وتناولت العلاقة بين الأخلاق والدين من عدة زوايا تاريخية باعتبار الدين منبع الأخلاق ونفسانية باعتبار الدين يشجع علي تحويل القيم الأخلاقية إلي سلوك ومن زاوية نظرية المعرفة حيث يمنح الدين الشعور بالقيم الأخلاقية، قالت ان القرآن يحث الإنسان علي القراءة وفهم ما يقرأ فهو مرشد للناس ولهذا فهو استهدف الإنسان وسلوكه كما أن القرآن يستعرض ماهية العلاقة التي تربط الإنسان بربه ومفهوم العمل الصالح في القرآن بمثل سلوك المؤمن نحو نفسه والآخرين والكون بأسره والعلاقة المباشرة التي تربطه مع الخالق، وأشارت إلي أنه يمكن إنقاذ الضوابط الأخلاقية من الشكليات والشعارات ونقلها إلي الخدمة والبصيرة والمحبة لدي توحيد بُعد الأديان مع التأويلات التي طورها الدين من أجل الضوابط الأخلاقية- وتناولت أيضاً الإشارة إلي مسؤوليات التعليم الديني الجديدة حيث أشارت إلي أن الأخلاق هي القاسم المشترك للإنسانية والإسهام في تقليص مجالات النزاع إلي أقل حد ممكن.

وأشارت إلي أن دروس الدين التي تعرف بمفهوم جديد العلاقة القائمة بين الدين المتعلم والمعلم دروس الدين التي تعتمد علي الإيمان قد اكتسبت انفتاحات جديدة بفضل الجهود المبذولة من قبل التربويين.

وهو ما فتح للشباب معلومات صحيحة حول ظاهرة الدين وأتاح فرصة التفكير حول الفعليات الشائعة في المجتمع وتطوير وجهات نظرهم.

وقالت انه لا بد من الاهتمام بالعلاقة بين الدين والتعليم وثانياً الاهتمام بشخصية الطالب وعقيدة الدين وتشكل العلوم اللاهوتية مصدر المعلومات المتعلقة بالعقيدة الدينية التي ينبغي أن تتسم بالمزية وأن تأخذ التأويلات الدينية في ظل الظروف التاريخية والتطورات الزمنية.

بحث

النشرة الإخبارية

لتلقي آخر أخبار الاجتماع أولا بأول أدخل بريدك الالكتروني

All rights Reserved © Conferences Organizing Committee
Site Designed and Powered By