الشرق القطرية:في ختام مؤتمرهم الرابع بالدوحة .. حاخامات ومطارنة وأئمة يطالبون بقانون دولي يجرم الإساءة للأديان

طه حسين :

اختتم امس مؤتمر الدوحة الرابع لحوار الأديان أعماله بمشاركة 130 شخصية تمثل الديانات السماوية الثلاث الاسلام والمسيحية واليهودية بينهم 14 حاخاما.

وشدد البيان الختامي للمؤتمر على القواسم الأخلاقية المشتركة والاحترام المتبادل بين اتباع الديانات السماوية الثلاث، ودعا المشاركون فى ختام اعمال المؤتمر الى احترام المقدسات والرموز الدينية، وأكدوا أن احترام المقدسات لا يتعارض مع الحق فى التعبير، وأعربوا عن تطلعهم الى استصدار تشريع دولى من الأمم المتحدة يدعو إلى احترام الأديان ويجرم الاساءة الى رموزها.

واكد المشاركون فى المؤتمر براءة الأديان من الاعمال الارهابية وترويع الآمنين وقتل المدنيين المسالمين وشددوا على بشاعة هذه الاعمال التى يقوم بها بعض المتعصبين من اتباع الديانات.

وطالب المؤتمر بالعمل الدؤوب لتصحيح المفاهيم المغلوطة وتنقية الكتب الدراسية والأعمال السينمائية والدرامية والعمل على ازالة سوء الفهم المتبادل لدى كل طرف إزاء الطرف الآخر.

وأوصى المؤتمر بتشكيل لجنة متابعة لتفعيل توصياته والعمل على تنفيذها على أرض الواقع ووضع تصور تنفيذى لتأسيس مركز لحوار الأديان.

تفاصيل >>>

مؤتمر الدوحة الرابع لحوار الأديان يختتم أعماله ... المشاركون يطالبون الأمم المتحدة بإصدار قانون يجرّم الإساءة للأديان

لجنة متابعة لوضع تصور لتأسيس مركز قطر لحوار الأديان

توجيه الشكر لقطر على المبادرة الإيجابية لتعميق الفهم المتبادل والحوار

المؤتمر يؤكد براءة الأديان من الأعمال الإرهابية وترويع الآمنين

دعوة لتصحيح المفاهيم وتنقية الكتب والأعمال الفنية من الإساءات للأديان

تأكيد على مكانة المرأة ومساواتها الكاملة مع الرجل

الأسرة بمفهومها الطبيعي (الزوج والزوجة) هي الأساس الصحيح لبناء المجتمعات الإنسانية

اختتم امس مؤتمر الدوحة الرابع لحوار الاديان اعماله بمشاركة نحو 130 شخصية تمثل الديانات السماوية الثلاث الاسلام والمسيحية واليهودية بينهم 14 حاخاما.

بحث المشاركون في المؤتمر الذي عقد تحت عنوان «دور الاديان في بناء الانسان» عددا من المحاور المهمة تتعلق بالاديان اهمها الدين والعولمة وحرية التعبير والمقدسات الدينية والدين والمرأة والاسرة والتصالح والتعليم الديني والدين والتطورات العلمية المعاصرة.

وشدد البيان الختامي للمؤتمر الذي تلته الدكتورة عائشة يوسف المناعي عميدة كلية الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة قطر رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر، على القواسم الأخلاقية المشتركة والاحترام المتبادل بين أتباع الديانات السماوية الثلاث ودعا المشاركون فى ختام أعمال المؤتمرالى احترام المقدسات والرموز الدينية وأكدوا أن احترام المقدسات لا يتعارض مع الحق فى التعبير واعربوا عن تطلعهم الى استصدار تشريع دولى من الامم المتحدة يدعو الى احترام الاديان ويجرم الاساءة الى رموزها.

واكد المشاركون فى المؤتمر براءة الاديان من الاعمال الارهابية وترويع الآمنين وقتل المدنيين المسالمين وشددوا على بشاعة هذه الاعمال التى يقوم بها بعض المتعصبين من اتباع الديانات.

وطالب المؤتمر بالعمل الدؤوب لتصحيح المفاهيم المغلوطة وتنقية الكتب الدراسية والاعمال السينمائية والدرامية والعمل على ازالة سوء الفهم المتبادل لدى كل طرف ازاء الطرف الآخر.

وأوصى المؤتمر بتشكيل لجنة متابعة لتفعيل توصياته والعمل على تنفيذها على ارض الواقع ووضع تصور تنفيذى لتأسيس مركز لحوار الاديان.

وفيما يلي نص مشروع البيان الختامي لمؤتمر الدوحة الرابع لحوار الأديان: تحت رعايــة سمـو أمير البلاد المفدى انعقد مؤتمر الدوحة الرابع لحوار الأديان في مدينة الدوحة - عاصمة دولة قطر في الفترة من 25-27 أبريل 2006م، وذلك بفندق الـ Four Seasons تحت عنوان (دور الأديان في بناء الإنسان)، وقد عَقد المؤتمر سبع جلسات علمية. وانتهى المشاركون فيها إلى التوصيات التالية:

أولاً: توجيه الشكر والتقدير لدولة قطر أميراً وحكومةً وشعباً، ولجامعة قطر وللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات برئاسة سعادة السيد محمد الرميحي بوزارة الخارجية على المبادرة الإيجابية المقدرة لتنظيم هذا الملتقى السنوي العالمي للحوار بين علماء الأديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام، من أجل تعميق الفهم المتبادل وتعزيز التفاهم المشترك بين أتباع هذه الأديان.

ثانياً: التأكيد على أهمية دور الدين في بناء الإنسان المتكامل نفسياً وعقلياً وجسمياً، باعتباره خليفة الله في الأرض وصانعاً للحضارة والتقدم، ويتفق الحاضرون على أنه بدون هذا الدور لن يتحقق للإنسان إنسانيته.

ثالثاً: يدعو المشاركون إلى احترام المقدسات والرموز الدينية، ويؤكدون أن احترام المقدسات لا يتعارض مع حق الإنسان في التعبير، ويتطلع المشاركون إلى استصدار تشريع دولي من منظمة الأمم المتحدة يدعو إلى احترام الأديان ويجرم الإساءة إلى رموزها.

رابعاً: يوصي المؤتمر بالعمل الدؤوب على تصحيح المفاهيم المغلوطة وتنقية الكتب الدراسية والأعمال السينمائية والدرامية والعمل على إزالة سوء الفهم المتبادل لدى كل طرف إزاء الطرف الآخر.

خامساً: يؤكد المشاركون براءة الأديان من الأعمال الإرهابية وترويع الآمنين وقتل المدنيين المسالمين، تلك الأعمال البشعة التي يقوم بها بعض المتعصبين من أتباع الديانات.

سادساً: نشر القيم الدينية السامية مثل العدالة والتسامح والمساواة والانفتاح على الآخر والتواصل معه وتعميق مبادئ التعددية وحق الإنسان في اختيار ديانته بحرية تامة.

سابعاً: بذل الجهد في نقل الروح الإيجابية لهذه الديانات والحوارات إلى القواعد العريضة من أتباع الديانات الثلاث لكي تتحقق الأهداف المرجوة من هذه اللقاءات بين العلماء والقادة الدينيين.

ثامناً: تشكيل لجنة متابعة لتفعيل توصيات هذا المؤتمر والعمل على تنفيذها على أرض الواقع، ووضع تصور تنفيذي لتأسيس مركز لحوار الأديان.

تاسعاً: يؤكد المشاركون أن الأديان لا تعارض العلم بل تحث على البحث العلمي وامتلاك تقنياته ووسائله، بل هي توجه إلى التطبيق السلمي والإيجابي النافع لنتائج تلك البحوث لسعادة الإنسانية.

عاشراً: الأديان الثلاثة تؤكد مكانة المرأة ومساواتها الكاملة مع الرجل، وعلى أن الأسرة بمفهومها الطبيعي والفطري (الزوج والزوجة) هي الأساس الصحيح لبناء المجتمعات الإنسانية.

مساعد وزير الخارجية لشؤون المتابعة: قطر وفّرت كل ظروف الحوار والتفاهم للمشاركين في المؤتمر

رسالة المؤتمر تكتمل بنقل أفكاره لأتباع الديانات عبر المواعظ الدينية

أكد سعادة السيد محمد بن عبدالله الرميحي مساعد وزير الخارجية لشؤون المتابعة رئىس اللجنة الدائمة للمؤتمرات بوزارة الخارجية النجاح الذي حققه المؤتمر الرابع للأديان بعد أن وفرت له قطر كل الظروف للحوار والتفاهم وقال: إننا نسعى إلى تنفيذ التوصيات الصادرة عن المؤتمرات السابقة، وفيما يتعلق بالتوصية بإنشاء مركز قطر لحوار الأديان قال: إنه إذا تم اتخاذ التوصية سيتم إقرارها ومن ثم يتخذ طريقه للتنفيذ.

وحول امكانية دعوة أطراف متشددة في الديانات السماوية الثلاث للحوار قال الرميحي إن هذا يتوقف على المنظمين وهم كلية الشريعة بجامعة قطر.

وحول مستوى التمثيل في المؤتمر أشار الرميحي إلى أن عدد المشاركين زاد هذا العام بنسبة عالية عن السنة الماضية، حيث شارك في المؤتمر الثالث 82 مشاركاً ارتفع عددهم إلى 131 مشاركاً من خارج قطر، وشارك في المؤتمر 14 من أتباع الديانة اليهودية و37 من أتباع الديانة المسيحية و78 من العلماء المسلمين من خارج دولة قطر.

وحول تجربة مشاركة يهود من داخل إسرائيل في المؤتمر.. قال مساعد وزير الخارجية إنه تم توجيه الدعوة إلى رجال الدين المختصين أما مدى الاستفادة، فهذا يسأل عنه هؤلاء المشاركون، مؤكداً أن ظروف الحوار تمت تهيئتها وإيجاد الأجواء اللازمة للتفاهم وقال كل رأيه في الآخر وأن الجميع تقبل ما قيل في إطار بحث أكاديمي مستقل ومحايد بعيداً عن طرح تناقضات وعيوب أي من أتباع الأديان الأخرى وتمت المناقشات على أسس كبيرة من الاحترام المتبادل وكانت العلاقات طيبة بين الجميع وجرى بحث القضايا بدون أي تمييز.

وحول تطور المؤتمر الرابع قال مساعد وزير الخارجية إن المشاركين أصبحوا أكثر تقبلاً للحوار والجلوس كل مع الآخر، ليتحدثوا في شؤون دينية علانية دون حرج، مثلما كان في المرات السابقة، وعبروا عن هواجس رجال الدين حول مشاكل العصر، وليوجهوا رسالة إلى أتباعهم، وهذه هي المسؤولية الحقيقية فإن ما سينقله الجميع إلى دولهم وشعوبهم عبر المواعظ الدينية، وفي الأماكن التي يعبدون الله فيها وليشيعوا ثقافة الحوار ودعوة الاتباع الى احترام الأديان الأخرى.

وحول التوصية بتشكيل لجنة تنفيذية للمؤتمر لمتابعة التوصيات قال سعادة السيد محمد بن عبدالله الرميحي إن هذه اللجنة فستكون بالتعاون مع كلية الشريعة بجامعة قطر في سبيل تنظيم المؤتمر القادم ولمتابعة ما تم من توصيات في المؤتمر الرابع.

وحول إمكانية دعوة سياسيين للمؤتمر القادم لإطلاق حوار سياسي إلى جانب الحوار الديني قال الرميحي إن الحوار السياسي موجود فهناك حوار الحضارات ومنتديات الديمقراطية والتنمية ومنتديات سياسية أخرى تغني عن اقحام السياسة في مؤتمر الأديان، مشيراً إلى أن السياسيين يبنون الأمور على المصالح وليس على ما وجه به الله عز وجل المؤمنين.

الجلسة الخامسة للمؤتمر تناقش الحقوق المدنية ... المشاركون: المحبة هي الحل وعلى العقلاء ألا يتوقفوا عن الحوار

التعميم في النظر للقضايا الدينية خطر على الحوار والتفاهم

الدين منبع الحقيقة ولا علاقة مثمرة أو تعاون بناء دونه

قادة الحركات التحررية واجهوا صعوبات كبيرة في الدفاع عن حقوق الإنسان

عبدالله مهران :

أكد المشاركون في الجلسة الخامسة لمؤتمر الدوحة الرابع لحوار الاديان التي ادارها الدكتور عبدالمعطي بيومي الاستاذ بجامعة الازهر بالقاهرة، وشارك فيها كل من الاستاذ الدكتور علي السمان رئيس لجنة الحوار بالمجلس الأعلى للشؤون الاسلامية بالقاهرة والمطران سيبوه سركيسيان مطران ابرشية طهران للكنيسة الارمينية بايران والحاخام كرانتز دوجلاس من امريكا والبروفيسور سعيد خان الاستاذ بجامعة وين بأمريكا أيضا والاستاذ الدكتور كريستيان ترول ممثل الفاتيكان في إيطاليا واللورد هيلتون عضو مجلس اللوردات بلندن، أكدوا ان الحقوق المدنية للمجموعات البشرية تعتبر موضوعا في غاية الاهمية في ظل ما يشهده العالم من حالات اضطهاد لمجموعات وشعوب عديدة تحت ذرائع شتى.

وبينوا ان القيم الحقيقية لأي مجتمع بشري نبعت اساسا من تعاليم الدين، وما اعتقدته المجموعات البشرية من تعاليم ورؤى واقتنعت بصوابها.

وعرض المتحدثون في الجلسة عدداً من الرؤى والتصورات لدعم الحقوق المدنية وحقوق الانسان حسب تصوراتهم ومعتقداتهم.

وأكد الدكتور علي السمان رئيس لجنة الحوار في المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية ان التعميم في النظر إلى القضايا خطر على الحوار فحينما نقول ان ما يحدث في افغانستان خطأ يجب مقاومته فإننا نكون مخطئين وكذلك الحكم على ما يحدث في الدنمارك، مؤكدا ان الحوار عقيدة ومعركة تتطلب منا التجرؤ على اغضاب جزء منا حتى لا ننفصل عن السلام العالمي.

وقال د. السمان انه لا يوجد اي صراع ديني في الوقت الراهن وانما هي صراعات سياسية تجر الاديان بيدها القوية جراً.

الحب هو الحل

ولخص الدكتور علي السمان رؤيته للتعايش بين اتباع الاديان في كلمته التي كانت أقصر الكلمات في الجلسة، قائلا: الحب هو الحل، فمنذ وقت طويل لا أحد يتحدث عن الحب وانما عن الكراهية والحقد، فالحب بين الشعوب هو الحل لكل القضايا العالقة.

وفي مداخلة قبل انتهاء الجلسة قال د. السمان ان هناك حمقى في كل الفئات وهناك عقلاء فعلى العقلاء ان يستمروا في التقارب والحوار ومحاولة ايجاد أرضية صلبة لمساحة اتفاق.

الدين منبع القيم

وعرض الأب كريستيان ترول ممثل الفاتيكان في ايطاليا رؤيته للحفاظ على الحقوق المدنية لاتباع الاديان قائلا: إننا مطالبون بأخذ الحقيقة والقيم الحقيقية من دياناتنا، لان الدين هو منبع الحقيقة، ولا يمكن ان تنشأ علاقات ودودة وتعاون مثمر بين الجماعات الانسانية دون دين منظم لشؤون الحياة.

وقال الاب ترول انه يجب تحاشي المعاملة الجائرة للآخرين، سواء من نفس الديانة أو من اتباع ديانة أخرى، وكذلك فإن الآلية التي يستخدمها البعض للدفاع عن معتقده يجب ألا تكون آلية لتدمير معتقد الآخرين.

واضاف ان العلاقة بين المسلمين والمسيحيين يجب ان تكون مثالا يحتذى لما فيها من عوامل قرب ويجب ان يتوقف اتباع الديانتين عن تبادل الاتهامات، موضحا انه يجب عدم النظر إلى الدين الاسلامي على أنه مسؤول عن تراجع المسلمين في مجال العلوم، وكذلك يجب عدم النظر إلى العناصر المتطرفة على أنها تمثل الاسلام وتجاهل الغالبية العظمى من المسلمين.

وبين اننا نحتاج إلى توجه جديد في جانب القيم الأخلاقية بين المسلمين والمسيحيين وكرامة الإنسان وحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في المعتقد والتصالح مع الأديان الأخرى، ونشر السلام.

وأضاف ان البحث عن العدالة الأخوية من الأمور المهمة على مستوى المجتمع البشري، فالعدالة صمام الأمان في كل مجالات الحياة.

وأوضح أن الحوار بين الأديان يجب أن يسهل التعاون بين أتباع الأديان في كافة المجالات وليسأل كل منا عن دوره في حل هذه المشكلات والاختلافات ويساهم في حلها، بل ويسعى للرفع من مستوى مساهمته الفردية في ذلك، وعلينا أن نجد طريقة للعمل معاً لأننا شركاء في العالم، ويمكن ان تعزز من وجود بعضنا بعضاً لأن الحياة منحة للبشرية جمعاء.

الدفاع عن حقوق الإنسان

وفي مداخلته قال البروفيسور سعيد خان: إن قادة الحركات التحررية أمثال لوثر كنج وغاندي ومانديلا وغيرهم قد واجهوا صعوبات كبيرة في دفاعهم عن حقوق الإنسان، التي يجب ان تترسخ في فهم أي مجتمع بشري.

وأثار خان ردود أفعال واسعة عندما اعتبر ان فتوى الدكتور الترابي الأخيرة حول جواز أن تتزوج المسلمة من كتابي تدخل في هذا الاطار، حيث أكد الدكتور عبدالمعطي بيومي ان ما قال به الدكتور الترابي يعد اجتهاداً خاصاً به ولا يتفق مع كثير من أهل العلم، بل أكد مخالفته لما قاله الترابي، وكذلك أكدت الدكتورة فوزية العشماوي أستاذة الدراسات العربية والإسلامية بجامعة جنيف بسويسرا أن النساء المسلمات لسن في حاجة لفتوى الترابي وكان يمكنه أن يدافع عن حقوقهن الأساسية إذا أراد أن يكون نصيراً للنساء، مؤكدة استغرابها من صدور هذه الفتوى منه.

وقال البروفيسور سعيد خان: إن هناك مستويين من الصعوبة في قضية دعم حقوق الإنسان، فهناك صعوبة على مستوى الطائفة أو الفئة، وهناك صعوبة لدى الآخر، ومثال على ذلك فإن الدفاع عن حقوق الإنسان لم يكن قضية لدى مسلمي أمريكا قبل أحداث سبتمبر، وإنما تطور وازدادت أهميته بعدها نظرا لما تعرضوا له من مضايقات.

مفارقات غريبة

وقال اللورد هيلتون: إن قضية الحقوق المدنية مليئة بالمفارقات الغريبة والخلافات بين المجموعات البشرية، فالكل يدعي حرية العبادة والعقيدة، وعلى الجانب الآخر نجد المنع والتشديد. فكل دين يعطى الحرية لأتباعه ويمنعها عن الآخرين، وقد رأينا الحروب الصليبية والدينية والديانات هي التي تبارك الأعلام وتدفن الجنود.

وأضاف: إننا مازلنا نطالب بالكثير من الحرية والسماح بسقف أعلى في هذا الجانب وافتتاح الكثير من دور العبادة، وقد وجدت نفسي أدافع عن حقوق الإنسان في فلسطين والبوسنة والأكراد وجميعهم مسلمون، كما أدافع عن حقوق المسيحيين في كل من تركيا وإيران ومصر وباكستان.

ودعا اللورد هيلتون إلى فك الاشتباك بين الدين وحقوق الإنسان - حسب رؤيته - قائلاً: إننا يجب أن نتبنى أسلوبا علمانيا للتخلص من النظرة الاستبدادية التي أعيد ترسيخها بعد الحرب العالمية الثانية، مدعيا ان الشريعة الإسلامية كانت تقدما كبيرا في الجزيرة العربية وقت نزولها، لكنها الآن يجب ان تتخلى عن مكانتها لقوانين أكثر تطورا منها.

وعقب الدكتور عبدالمعطي بيومي على هذه النقطة قائلاً: إن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، وتملك من الآليات والوسائل ما يمكنها من التعامل مع القضايا الحادثة، مضيفا ان الدعوة إلى تخلي الشريعة عن سن القوانين حالياً تعد مطلباً يتنافى مع الشريعة نفسها، لأنها تملك قواعد عامة تمثل لافتات موجهة ولا تمثل قيوداً على أحد، بالإضافة إلى أن التأويل والاجتهاد وإعمال العقل شيء أساسي في الإسلام فالعقل قسيم الشرع.

العلاقة الحية

وفي كلمته أمام الجلسة الخامسة قال المطران سيبوه سركيسيان رئيس أساقفة أبرشية طهران وشمال إيران: إن مجرد تنظيم مؤتمرات حوارية مثل هذا المؤتمر دليل ساطع لاهتمام وحرص الدولة والمسؤولين في هذا البلد العزيز بقضايا جوهرية في بناء مجتمع واعٍ لرسالته الإنسانية في تحقيق العدالة التي هي ركن من أركان الحقوق الإنسانية.

ولاشك أن للدين دورا أساسيا وجوهريا في هذا الحقل. والحوار بين الأديان هو من أفضل وأنبل السبل لتحقيق كل ما هو خير للإنسان ولبناء مجتمع جديد.

وتوجه بالشكر لدولة قطر قائلاً: يسرني ويشرفني أن أنقل إليكم جميعاً ولا سيما لصاحب السمو أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله ولمنظمي هذا المؤتمر محبة وتقدير صاحب القداسة الكاثوليكوس آرام الأول كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا. إن قداسته يؤمن من عمق قلبه بحتمية الحوار والتعايش السلمي بين المسيحيين والمسلمين واليهود وهو من أبرز المحاورين في هذا المجال.

وأضاف: لاشك أن موضوع مؤتمرنا هذا ذو أهمية بالغة لأن الدين هو نبع الحياة وجوهره، وكل أمر متعلق بالإنسان والمجتمع له جذوره في الدين، والدين في مفهومنا المسيحي وبمعناه الشامل هو حياة الله معبر في حياة الإنسان، طبعاً هناك تعاريف عديدة لكلمة الدين.

وقال إننا إذا أردنا تعريف الدين فيمكن القول إن الدين هو العلاقة الحية التي تربط المرء بخالقه عبر معتقدات وشعائر عبادية وقواعد شرعية وأخلاقية. هناك من يحدد الدين كالآتي: الدين هو الإيمان والأعمال المطابقة للإيمان. ليس بودي أن أتطرق لشرح كلمة الدين بمعانيه العديدة أو بالتفاسير التي أتت لنا عبر التاريخ. المهم أن ندرك جميعاً أن من أهم أهداف الدين هو الهدى، والطريق أو السبيل والعهد.

وأوضح أن الدين هو دعوة للتوبة وللرجوع إلى الله، والعيش حسب مشيئته؛ فمشيئة الله هي الخلاص، خلاص البشرية، والخلاص يعني التخلص من الظلم، والعبودية والحقد والكراهية.

بحث

النشرة الإخبارية

لتلقي آخر أخبار الاجتماع أولا بأول أدخل بريدك الالكتروني

All rights Reserved © Conferences Organizing Committee
Site Designed and Powered By