د. البرازي رئيس الرابطة الاسلامية في الدنمارك لـ الشرق: حوار الدوحة أرسى مبادئ أساسية بين الطوائف الثلاث

د. البرازي رئيس الرابطة الاسلامية في الدنمارك لـ الشرق: حوار الدوحة أرسى مبادئ أساسية بين الطوائف الثلاث

الاعتراف بالآخر أرضية مشتركة للانطلاق نحو الحوار

كوكب محسن :

أكد الاستاد الدكتور محمد فؤاد البرازي رئيس الرابطة الاسلامية في الدنمارك وعضو مجمع الفقهاء للشريعة وعضو الامانة العامة للمؤتمر العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، على ضرورة ربط النظرية بالتطبيق فيما يتعلق بما تروج له مؤتمرات حوار الاديان من افكار ومصطلحات مشيراً إلى أن الأهم من البحث في المفهوم العام للتحاور بين الاديان هو ترجمته لفعل على أرض الواقع حيث تنتظر الملايين هذه النتائج التي من شأنها احترام الانسان والحفاظ على دمه وحقه في الدين والدنيا بدءاً بحرية العقيدة ووصولاً لحرية التعبير من دون اساءة للآخر وفيما يلي تفاصيل الحوار:

ü طرحت العديد من القضايا المهمة في الجولة الرابعة لمؤتمر حوار الاديان بالدوحة، كيف تنظرون اليها لاسيما وانها ربطت الاديان بالعلم والبيئة والمرأة وغيرها من قضايا الساعة؟.

- اعتقد أن الموضوعات التي اثيرت هي موضوعات مهمة، لكننا مازلنا في اطار التنظير فحين نتحدث عن البيئة وبعض المفاهيم اللاهوتيه من وجهة نظر كل دين، وحين يعرض كل فريق المزايا التي يراها في دينه نتساءل هل يمكن ان يقرب ذلك وحده بين المفاهيم، واعتقد انه لابد لنا من عمل دؤوب لنصل إلى نتائج جيدة عن طريق تحديد مفاهيم عملية يتم عكسها على الأرض وعلى الساحة، ويرى الانسان نتائجها، بمعنى عدم الازدواجية في تطبيق المعايير الدولية، وهنا نتساءل هل تعرضت مؤتمرات الاديان السابقة لذلك بالطبع لا، ليس تقليلاً من شأن الموضوعات المطروحة، ولكن لانه لابد لنا من تفعيل هذه الموضوعات حتى تأخذ طريقها في التطبيق العملي ويستفيد الناس منها ويشعرون ان مؤتمر حوار الاديان ليس عبارة عن صهر للاديان كلها في مادة قانونية واحدة او مادة لاهوتية واحدة، علينا أن ندعو إلى تحديد مفاهيم معينة.

ü ما هي الآليات التي يمكن ان تتبع في تنفيذ هذه المفاهيم التي تطرحها مؤتمرات الأديان؟.

- نطرح بعض المفاهيم التي تنسجم مع الواقع كمسألة حرية الشعوب في تقرير المصير وهو أمر مهم جداً اذ لا يجوز لأمة ان تتدخل في شأن اخرى، كذلك احترام الخصوصيات الدينية والاجتماعية للأمم والشعوب بحيث لا نفرض ثقافة على الأمم الاخرى ولا تفرض الأمم الأخرى ثقافتها علينا، وبالتالي فإن منطوق العولمة الذي يريد ان يفرض سياسة المنتصر والانسان الذي لديه رؤية معينة يريد فرضها على العالم كله يجب اعادة النظر في ذلك، يمكن ان نستفيد في العولمة في مجالات معينة، لكن ممكن ان نقف منها موقف المناقش حينما تفرض العولمة علي أن اغير منطوقي العقدي او منطوقي الايديولوجي او منطوقي الاجتماعي. لذلك هذه امور اعتقد انه يجب ان نعمل عليها.

أما في الحديث عن حوار الاديان فنحن نجد أن في بعض الساحات هناك اتجاه نحو تأزيم العلاقة بين الأمم والشعوب ونقول إن هناك قنوات تليفزيونية واذاعات كثيرة ووسائل اعلامية متخصصة في موضوع الدين الاسلامي وتشويه صورة المسلمين، ومن ثم نتساءل اي حوار يؤدي دوره ويعطي ثمراته الايجابية اذا لم نوقف هذا المد الجارف الذي يغتال العقول ويغتال القناعات، ثم بعد ذلك ندعو لحوار الأديان، لذلك اعتقد ان من اول ما يجب علينا ان نقوم به ان نقول أوقفوا هذا المد ثم بعد ذلك تعالوا لنتعاون معاً في الامور الاخرى.

ü ماذا عن الربط بين النظريات والواقع وكيف تنظرون إلي ذلك لاسيما وأن بعض ما اوصى به المؤتمر يتحدث عن براءة الأديان من الارهاب وترجمة ذلك وربطة بالواقع في الشرق الأوسط والمنطقة العربية؟.

- اعتقد أن الارهاب ثقافة تتبرأ منها الاديان كلها، ولكن مع هذا يجب علينا ان نفرق ما بين حق الشعوب في الدفاع عن نفسها، وحق الشعوب في تحرير وطنها من الاستعمار الذي فرض نفسه عليها، وما بين القيام بالاعمال الارهابية التي هي ترويع الآمنين وضرب المصالح الاقتصادية وقتل الابرياء واراقة الدماء بدون حق، هذا امر يرفضه الاسلام تماما ولذلك انا مع هذه التوصية، ولكن يجب ان يضاف اليها ان توجد تأكيدات واضحة على ما قررته مواثيق الأمم المتحدة من حق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن نفسها ومقاومة المعتدي عليها، وذلك موجود بالفعل في قوانين الأمم المتحدة، وما علينا سوى تفعيل هذه المواد القانونية الموجودة والا يكال بمكيالين، على سبيل المثال الجيش الايرلندي هل هؤلاء مسلمون بالطبع لا، ومع ذلك كانوا يقومون بعمليات في عمق لندن ويسقطون قتلى وجرحى ولكن عندما تقع مثل هذه الاعمال لا يقال إنهم يقومون باعمال ارهابية، وعندما تقع اعمال في الاراضي المحتلة ضد المستعمر يقال ارهابيون لابد من عدالة وميزان واحد نزن به القضايا، والا بعد ذلك نكون قد ظلمنا الحقيقة فالعدل احق بان يتبع.

ü من وجهة نظركم ما هي المعوقات التي يمكن ان تفرض نفسها على الحوار بين الديانات الثلاث لاسيما وانه مازال هناك نوع من عدم التوافق بين ممثليها في المؤتمر؟

- نرى انه لا بد أولاً ان نضع ثوابت معينة تكون بمثابة الدستور الذي لا يمكن تجاوزه، ومن ثم لابد لمؤتمر حوار الاديان من دستور يتفق الجميع على مواده وبنوده، هذه المواد والبنود تكون محل اتفاق مثل بعض النقاط التي تحدثنا عنها سابقاً بالاضافة إلى احترام الآخر ومراعاة مبدأ الحوار الحضاري الذي ندعو اليه ونؤمن به للبعد عن الصراعات، وهي أمور اساسية وكذلك تحديد موقف الاديان الاخرى من رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لأننا نحن نؤمن بسيدنا عيسى وسيدنا موسى عليهما السلام، ونطالب الآخرين أن يؤمنوا بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، اذ كيف تقدم على حوار بين الاديان نعترف فيه دين مسيحي ويهودي ولا يحترمون ان هناك وحياً انزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ لذا لابد من الاتفاق على هذا الامر اولا واحترام منظومة النبوة بالنسبة للجميع، وهذه ارضية لابد منها وتعتبر بمثابة الدستور للحوار، بعد ذلك تأتي الفروع والمواد الاخرى التي يمكن ان نتفق عليها.. وفي غياب هذه الاصول الاساسية الواضحة التي هي بمثابة دستور يجب ان تكون للمؤتمر تكون اعمالنا قليلة الجدوى.

بحث

النشرة الإخبارية

لتلقي آخر أخبار الاجتماع أولا بأول أدخل بريدك الالكتروني

All rights Reserved © Conferences Organizing Committee
Site Designed and Powered By