نقاشات ومداخلات ساخنة في الجلسة الختامية لمؤتمر حوار الأديان

نقاشات ومداخلات ساخنة في الجلسة الختامية لمؤتمر حوار الأديان


كتب - أشرف ممتاز :

شهدت الجلسة الختامية لمؤتمر الدوحة الرابع لحوار الأديان نقاشاً ساخناً سببته كلمة الدكتور زغلول النجار رئيس لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بالمجلس الأعلي للشؤون الإسلامية بالقاهرة حول نظرة المفكر الإسلامي للديانتين اليهودية والمسيحية مما أثار ردود أفعال متباينة ومداخلات حادة من المشاركين بالجلسة الختامية.

وبدأت الجلسة السادسة التي طرحت مفهوم الدين والتطورات العلمية المعاصرة وأدارها الأستاذ الدكتور عبدالدايم نصير نائب رئيس جامعة الأزهر حيث أكد في بداية الجلسة علي أن التقنيات التي توافرت بعالمنا المعاصر أصبحت مكوناً أساسياً لحياتنا وإذا انطلقنا من أن الإيمان لا يتأتي إلا بعمل الصالحات تصبح الصالحات هي كل ما ينفع الناس خاصة إذا كانت أنشطتها تدعم البعد الأخلاقي والوازع الديني وقال إن المعرفة الإنسانية إرث لا يجب أن يخضع لاحتكار أصحاب المصالح الضيقة ففي حين تتخطي التجارة كافة الحدود نجد أن هناك من يحاول أن يكبل المعرفة لمصالح استغلالية وهو ما يدعو إلي ضرورة إحاطة النشاط العلمي والمعرفي بأطر إنسانية وأخلاقية ليكون العلم ملاذاً وسبيلاً للنهضة الإنسانية.

ثم تحدثت الحاخام نانسي كريم أستاذ مساعد بكلية الحاخامات لإعادة التفسير بالولايات المتحدة الأمريكية عن علاقة العلم بالدين وقالت: يربط العلم والدين علاقة مشتركة وأحياناً قد يحدث صدام بين الاثنين وأحياناً أخري قد يسود العلاقة نوع من الوفاق، وهذه العلاقة بينها نزاع وحوار فبعض الاكتشافات العلمية تتخطي المنظور الديني وخاصة الجدال المثار حول علوم السيكولوجيا والنفسي التي تعارضت في عديد من المرات مع الدين، فالعلوم القائمة علي الادراكية تلاقي اعتراضاً مع بعض المفاهيم الدينية وقد ظهرت دراسات أبرزت ما يسمي بالسيكولوجيا الإيجابية التي تؤكد بدل دراسة الأمراض العقلية أي ماذا يجعل الناس سعداء وقد استخلصت نتائج بأن السعادة الإنسانية لها علاقة ضعيفة بالظروف الخارجية وكذلك فإن المسلمين واليهود لهم أطعمة مقدسة لها مضامين دينية والعديد من عوامل المداخلة بين الدين والعلم ومن هنا تبرز أهمية حوار المؤمنين من أجل العلم.

المسيحية والعولمة

ثم ألقي الأب جوزيف بورعد عميد كلية اللاهوت في الجامعة الأنطونية كلمة عن علاقة الديانة المسيحية بالعولمة قال فيها: إن العولمة ليست حسنة أو سيئة لذا علينا أن نعمل لكي تغدو العولمة ككل الأنظمة تسعي لخدمة الشخص البشري والخير العام وتعزيز التضامن بين البشر، فالعولمة ليست قدراً محتماً ولا هي رجاء خلاص للبشرية، فالكنيسة كما كل المراجع الدينية تعي أن ظاهرة العولمة ما زالت في مرحلة تبلور واكتشاف وتجد نفسها في طور التعرف علي هذه الظاهرة وتقر بحاجتها للوقت للتفحص في حقيقة المعطي الجديد وتداعياته الأخلاقية مستندة في بلورة موقفها علي مباديء عقيدتها الاجتماعية الراسخة.

وقال: النقاش في محاسن وسيئات العولمة غالباً ما ينحصر في البعد الاقتصادي لهذه الحركة متجاهلاً الأبعاد الأخري التي لا تقل أهمية عنها فتطور هذه الحركة يتخطي بكثير الإطار الاقتصادي ليشمل الأبعاد الإنسانية كافة ويدفع باتجاه خلق حضارة كونية بكل ما للكلمة من معني لكي تكون هذه الحضارة عادلة ولكي لا تنمي مصالح أفراد أو جماعات علي حساب فئات أخري عليها أن تعني بتوثيق الترابط الصحيح بين الشعوب المبني علي التواصل والتعارف في جو من الاحترام المتبادل وعلينا أن ننبه إلي خطرين أو إلي حلين متطرفين الأول يقوم علي فرض الحضارة المسيطرة نظامها الاقتصادي والاجتماعي كماً وقيمها ومقاييسها علي باقي الحضارات، أما الخطر الثاني وهو أن يؤدي إغفال العوامل والقيم الأخلاقية الأساسية التي تجمع كل الحضارات إلي نوع من النسبية المطلقة التي تستخف كل القيم وتلغي أي ضابط أدبي يحدد تصرف الإنسان المعاصر.

وأشار إلي أن الرسالة المسيحية تتميز كما ورسالة الأديان الأخري كالإسلام بالنزعة إلي العالمية والشمولية إذ أن الخطاب المسيحي يتوجه إلي كل إنسان بغض النظر عن الزمان والمكان الذي يعيش فيهما وعن الحضارة التي ينتمي إليها، إنه بعد أساسي للرسالة المسيحية له جذور كتابية واضحة لذلك يضع هذا البعد المسيحية في موقع متميز تجاه حركة العولمة لذلك فإن هذه الحركة لا تربكها إنما بالعكس تتناسب مع رسالتها، من ناحية أخري تمتلك المسيحية مشروعاً عالمياً فهي قادرة أن تصوب بقيمها وتعاليمها هذه الحركة بما يعود لخير البشرية جمعاء.

وأضاف الأب جوزيف أن العولمة تشكل معطي حاضرياً وإنسانياً جديداً يحفز الديانات للتأقلم معه ولصياغة موقف واضح منه لكي يبقي لرسالتها وجود وفاعلية في عالم اليوم ولكنه ومن خلال الثورة التكنولوجية أحدث تغييراً جذرياً علي واقع البشرية وعلي أطر العلاقات بين الشعوب والأديان، فالاتصال المباشر والاحتكاك الدائم بين معتنقي الديانات المختلفة يطرح أسئلة ما كانت لتطرح في عالم كانت حدود الحضارات والمعتقدات واضحة ومعترف بها ضمنياً من الأطراف كافة أما اليوم فالانكفاء داخل حصون دينية أو مذهبية أصبح غير ممكن بعد أن غزت المعلوماتية كل بقاع الأرض، وسبيلنا إلي الانتصار لخير البشرية وللسلام بين أبناء القرية الكونية الواحدة وهو توسيع مساحات التلاقي والحوار فيما بيننا والذي يشكل هذا المؤتمر مبادرة مشكورة للسير في الاتجاه القويم.

واحة المعرفة

في حين أوضح الحاخام روفين ليفنغستون أن العلم هو أشياء عديدة للناس وهو ما يدعو إلي أن يكون العلم مقراً للحقائق وتعبيراً عن القلب، لأن العلو بدون دين هو علم أعمي لأنه أداة غير عادية لتعزيز الحضارة.

الحضارة الإنسانية

وأكد علي ان دولة قطر اصبحت واحة المعرفة والتنمية وهي رمز البناء في الصحراء بفضل الرؤية الواعية لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدي وصاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند واتاحت الفرصة للتعرف علي مختلف الفئات والمذاهب.

وأشار الي ان اليهود في العالم منهم من ينحاز للصهيونية ومنهم من هو ضدها ووجودنا في هذا المؤتمر فرصة هامة لكي نكتشف ما لا نعرفه عن بعضنا والعلم الذي نتوق اليه هو ذلك العلم الذي يستطيع ان يأخذ الحوار الي مستويات أخري وهي قضايا صعبة تحتاج لابداء الرأي واحداث التوازن وقد نتفق علي الا نتفق ولكن يظل الحوار مهما للتفاعل الإنساني بين الاديان السماوية.

سنة كريمة

ثم ألقي الدكتور زغلول النجار المفكر الإسلامي ورئيس لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بالقاهرة كلمة قال فيها: ان مؤتمر الدوحة لحوار الاديان هو سنة كريمة ولكن اتمني ان يكون هناك حوار حقيقي فقد سمعت في جلسات المؤتمر تعاريف كثيرة للدين واتعجب في خطأ التعريف الذي ألقي للدين فضرورة الدين ان يكون دينا سماويا خالصا أما العلم فهو المعرفة في أشياء هذا الكون وهذه المعرفة تأتي بالملاحظة والاستنتاج ونحن كمسلمين نؤمن بأن الإنسان بدأ عالما عابدا لم يبدأ كافرا جاهلا كما يدعي علماء الدراسات الإنسانية وان جزءا من هذا العلم وهبه الله لآدم - عليه السلام - لحظة خلقه، فآدم بدأ عالما عابدا ولكن الإنسان به ميل للنسيان والخروج علي منهج الله.

وأضاف: استمرت الهداية الربانية تأتي للبشر عبر سلسلة طويلة من الانبياء والمرسلين تقدر ب 120 الف نبي وان - الله تعالي - اصطفي من هذا العدد الكبير من الأنبياء 300 وبضعة عشر رسولا، وكان لابد من ختام هذه العملية فكان ختامها سيد الأولين سيدنا محمد (صلي الله عليه وسلم) ولذلك تعهد ربنا بحفظ رسالته بنفس لغة وحيها - اللغة العربية - علي مدي أربعة عشر قرنا دون ان يضاف اليها أو ينتقص منها حرف واحد في الوقت الذي تعرضت فيه أصول كل الرسالات السابقة للضياع التام وما بقي منها مجرد شتات نقل من الاجداد للأبناء ومن الابناء للأحفاد عبر قرون طويلة قبل ان يدون ثم دونت في لغات غير لغات الوحي بأيدي أناس ليسوا برسل أو أنبياء وليسوا بمعصومين من الخطأ.

مؤكدا ان القرآن الكريم معصوم من هذا الخطأ.

وقال الدكتور زغلول النجار: ان العلم دخل في مصارعة مع الكنيسة لأن الكنيسة كانت تفرض علي الناس فكر (سفر التكوين) والذي كتب بأيدي بشر في أزمنة لم يكن العلم متقدما فيها فمليء بالأخطاء العلمية، وبدأ الصراع بين العلماء التجريبيين وأهل الدين وانتهي بانتصار العلم وبدأ العلم من منطلقات مادية محضة ينكر كل ما فوق المادة والغيب وكل الاديان، ولكن لان العلم استقراء لخلق الله بدأ بمعطياته الكلية يؤمن بالله، فمنذ العقود المتأخرة من القرن العشرين بدأ العلم يعطينا صورة عن الكون وعن انفسنا لم تعرفها البشرية من قبل، فنحن نحيا الآن في كون شاسع الاتساع دقيق الحركة ويقدر العلماء عدد المجرات التي نراها في الجزء المدرك من الكون ما بين 200 الي 300 ألف مليون مجرة، ومجرة درب التبانة بمفردها بها أكثر من مليون مليون نجم، وبالتالي لا يمكن لأي عقل ان يتخيل هذا الكون أوجد نفسه بنفسه أو بمحض الصدفة لأن الصدفة لا تنتج نظاما أبدا فلابد للكون من خالق عظيم له من القدرة والعلم والحكمة ما مكنه من ابداع هذا الكون.

وقال: لا بد لنا ان ننزه الخالق العظيم فوق كل صفات خلقه وعن كل وصف لا يليق بجلاله ونحن في جلساتنا لم نتفق حتي علي مفهوم الألوهية، فقد قال كثير ممن تحدثوا ان الانسان مخلوق علي هيئة الله ولا يمكن ان يكون الإنسان الفاني مخلوقاً علي هيئة الله لأن المولي فوق ذلك وأعظم وأكبر ولا يشبهه في خلقه أحد، وإذا نظرنا للإنسان نجد أن جسم الإنسان يتكون من أكثر من ألف تريليون خلية الخلية في جسم الإنسان لا يتجاوز قطرها عن ،03 من المليمتر ويشهد علماء الأحياء ان هذه الخلية تفوق في دقة أدائها أكثر المصانع التي بناها الإنسان، وقد أعطي الله هذه الخلية القدرة علي انتاج أكثر من 200 الف نوع من البروتين تعجز أعظم المصانع البشرية عن انتاجها.

وأضاف ان العلوم الكونية تؤكد علي وحدانية الخالق، فالعلوم الكونية تحدد للكون الذي نحيا به أجلا يقدر 14 بليون سنة وكل ما له بداية لابد وان يكون له نهاية لذلك أقول ان النظر في الإنسان وفي الكون من حوله يؤكد علي حقيقة ان لهذا الكون الها خالقا فوق خلقه لا تشكله المادة ولا تصنعه الطاقة.

مداخلات ساخنة

واعقب كلمات المشاركين بالجلسة مداخلات الحضور التي استنكر بعضها ما ألقاه الدكتور زغلول النجار متهمين آياه بانه يحاول تأجيج صدام الديانات وقال الاب حنا كرداني ان المقدمة تصب في صراع الحضارات ونحن بحاجة الي داعين للتصالح فنحن لا نبشر بالأديان وكل صاحب دين يلتزم به لنكون في جانب الإنسانية في حين قالت الدكتورة رجاء مكاوي ان الصراع بين الدين والعلم حيث يمنع دراسة الدين في الدول الغربية وهو ينم عن صراع كبير بين الدين والعلم في الدول العلمانية بينما هناك تناسق بين الدين والعلم في الاسلام.

وأشار الدكتور محمد سالم انه مطلوب اتفاق كل دين فيما بينه علي قواسم مشتركة وارتفاع الحقد في المسيحية عن التهجم علي الإسلام وابتعاد الإسلام عن اذكاء التطرف.

واتفق د. سيف يوسف علي ضرورة الاتفاق علي مكارم الأخلاق وعدم التنازل عن العقيدة وجعل جهدنا ينصب في الاتفاق علي المسلمات لمحاسبة أنفسنا قبل محاسبة الآخرين.

____________________________________________________

بحث

النشرة الإخبارية

لتلقي آخر أخبار الاجتماع أولا بأول أدخل بريدك الالكتروني

All rights Reserved © Conferences Organizing Committee
Site Designed and Powered By