شبكة تنوير الكويتية:حوار الأديان: ذلك الوهم

حوار الأديان: ذلك الوهم

احمد البغدادي

المقالات التي لا تصدر عن المركز لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

الحوار الإسلامي-المسيحي انتهى إلى لا شيء، وما كان له أن يكون شيئاً لسبب بسيط، لأن الأديان لا تتحاور. وقد تنبه القائمون على هذا الحوار في مؤتمره الأخير في الدوحة إلى عدم الحرص على الحوار مع اليهود واقتصار الحوار الديني دائماً مع المسيحيين دون غيرهم من أهل الديانات، فجاءت كلمة الافتتاح بالدعوة للحوار مع اليهود. وقد هاجم الخطباء تلك الدعوة باعتبار العداء مع الدولة الصهيونية القائمة حالياً، دون أي تفرقة بين اليهودية كدين، والصهيونية كعقيدة سياسية. ومن باب العدل والإنصاف أن اليهود لم يدعوا يوماً للحوار مع أي دين بسبب اعتقادهم الراسخ بتفوقهم الديني على غيرهم، وأعتقد أنه من النادر جداً أن يتحول يهودي غربي إلى الإسلام. وبرغم كل النوايا الطيبة لدى الداعين إلى الحوار الديني، نعتقد أن هذا وهم ما بعده وهم لأسباب عديدة منها، انعدام العامل المشترك بين هذه الأديان، وخاصة أن معظم الشعوب والدول حين تتحدث عن الأديان فتقصد جميع الأديان السماوية الثلاثة إلى جانب الديانات البشرية كالهندوسية والبوذية. وإذا كان عنصر التوحيد يجمع الديانات الثلاث المعروفة، فإن الديانات الأخرى لا تعرف التوحيد.

وإذا اشتركت هذه الديانات في التوحيد، فإنها تختلف في إيمانها بالأنبياء برغم إيمان المسلمين بكل الأنبياء بشكل عام، إلا أن الآخرين لا يحملون نفس التوجه الإيماني، إضافة إلى أن الدين الإسلامي يعد كل الكتب الدينية الموجودة الآن كتباً قام أتباعها بتحريفها، ومن ثم فهي ليست معتمدة لدى المسلمين، ونفس الرأي لدى الآخرين. وهناك أيضاً الآراء الفقهية المدعمة بالنص الديني ومصادره المختلفة بعدم وجود مساحات مشتركة بينها مثل عدم السماح بتواجد دينين في أرض الجزيرة وفقاً للحديث النبوي، وعدم السماح ببناء كنائس في البلاد المسلمة الأمر الذي يثير الكثير من المشاكل على المستوى الديني. وهناك أيضاً عدم التوافق بين الفقهاء المسلمين بشأن هذا الحوار، فما يؤيده فقهاء الأزهر في مسألة الحوار قد لا يجد قبولاً عند فقهاء الجزيرة العربية المحافظين، وفي ظل عدم وجود قواسم مشتركة تشكل أرضية ثابتة للحوار يصبح الحوار بدون جدوى.

كل هذا لا يعني بالضرورة قيام العداء بين الأديان، فقد انتهت الحروب الدينية إلى غير رجعة على مستوى الدول، ولم يتبق الآن سوى إرهابيي ابن لادن الذين يدفعهم خليط فكري مريض لتبرير قتل غير المسلمين، بل وحتى المسلمين! لكن من جانب آخر لا يجب أن نعطي هذا الحوار الوهمي أكبر من حجمه، بل يجب وضعه في حجمه الطبيعي برغم توفر النوايا الطيبة لدى البعض. كما يجب التفكير مسبقاً وقبل الدعوة لأي مؤتمر بمدى القدرة على تحويل التوصيات إلى آلية عمل فاعلة. وإذا ما اقتصر الحوار الديني على المسلمين والمسيحيين فقط، فإنه -كحوار بين طرفين- لن يصل إلى نتيجة مع مرور الوقت، لأن المجتمعين لن يجدوا في كل مؤتمر قضايا جديدة يتناقشون حولها، وخاصة أن القضايا الدينية محدودة بطبيعتها ما لم تُربط بقضايا العالم المادية. وإلى حين يظهر في فقهاء الإسلام فرد في مستوى تفكير البابا يوحنا الذي توفي مؤخراً، وتكون لديه القدرة فعلاً على فرض آرائه على المسلمين -وهو أمر مستحيل تماماً- فلن يتغير شيء.

لذلك يحتاج العالم وهو يعيش في ظل الأصولية الدينية بكل سلبياتها إلى نظرة أو رؤية إنسانية عالمية، ولهذا الموضوع حديث آخر.

بحث

النشرة الإخبارية

لتلقي آخر أخبار الاجتماع أولا بأول أدخل بريدك الالكتروني

All rights Reserved © Conferences Organizing Committee
Site Designed and Powered By