الاجتماع الوزاري الثالث لبلدان حركة عدم الانحياز المعني بالنهوض بالمرأة
12 - 14 فبراير 2012
قطر حريصة على تمكين المرأة من ممارسة كافة حقوقها 2012-02-14
أكد سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الدولة للشؤون الخارجية أن دولة قطر منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى مقاليد الحكم تؤمن إيماناً عميقاً بأهمية تمكين المرأة من ممارسة كافة حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وأوضح سعادته أنه تم تكريس ذلك من خلال الدستور والتشريعات النافذة في الدولة ولاسيّما تكريس مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات العامة بين كافة المواطنين رجالاً ونساء.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سعادته في حفل افتتاح الاجتماع الوزاري الثالث لبلدان حركة عدم الانحياز المعني بالنهوض بالمرأة الذي انطلقت أعماله بالدوحة اليوم.
وأشار إلى انضمام دولة قطر الى العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية التي تكرس حقوق المرأة، كما نبه الى أنه على الصعيد المؤسسي، تم إنشاء العديد من المؤسسات والأجهزة الحكومية التي تعمل على تعزيز وحماية حقوق المرأة والقضاء على كافة مظاهر التمييز ضدها.
وأكد سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية أن المرأة القطرية تبوأت أعلى المناصب في هيئات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص بما في ذلك مناصب وزارية، كما تساهم المرأة القطرية بشكل كبير في النهضة التي تشهدها البلاد.
ونوه في هذا الصدد بالدور الريادي الذي تضطلع به صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر في تعزيز الشأن الانساني وتمكين المرأة من خلال المبادرات والمساهمات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تقوم بها سموها والتي لم تقتصر فقط على المستوى المحلي بل تعدته الى المستوى الإقليمي والدولي.
رؤية قطر الوطنية تضمنت تمكين المرأة وشدد سعادته على أن رؤية قطر الوطنية 2030 تضمنت تعزيز قدرات المرأة وتمكينها من المشاركة الكاملة في كافة المجالات ولاسيّما في أدوار صنع القرار إضافةً الى زيادة فرص حصولها على الدعم المهني مشيراً الى أن الدولة وتحقيقاً لهذه الرؤية اطلقت استراتيجية التنمية الوطنية 2011/2016 التي تتضمن برامج وطنية ذات أولوية واهداف تضمن تمكين المرأة من خلال بناء القدرات وإزالة القيود المختلفة أمامها.
وأكد سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية أن انعقاد الاجتماع الوزاري الثالث لبلدان حركة عدم الانحياز المعني بالنهوض بالمرأة يأتي ليكمل الانجازات التي تم التوصل اليها خلال الاجتماعين السابقين والتي ساهمت في تعزيز الجهود الرامية للنهوض بالمرأة وترسيخ عملية التمكين لها اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.
وقال إن هذا يدل على الاهتمام الحقيقي الذي توليه دول حركة عدم الانحياز للنهوض بالمرأة بوصفها ركيزة أساسية من ركائز التنمية.
ولفت سعادة الدكتور العطية الى ان اغلب بلدان العالم شهدت في العقود الأخيرة تحولاً على صعيد الاستحقاقات القانونية للمرأة في شتى مناحي الحياة لتمكينها والنهوض بها وتعزيز وحماية حقوقها، لكنه نبه الى أنه على الرغم من كل الجهود المبذولة من قبل الحكومات ووكالات الأمم المتحدة المعنية ومنظمات المجتمع المدني في هذا المجال الا أن المرأة لازالت في عالم اليوم تواجه الكثير من التحديات والمعوقات، وقال "لايزال التمييز المجتمعي والقانوني بين المرأة والرجل يشكل عائقا مخيفا لتمكين المرأة في ممارسة كافة حقوقها".
وذكر أن المرأة تتحمل النصيب الأكبر من المعاناة جراء الفقر والحاجة، وانها الأكثر عرضة من غيرها للآثار السلبية لحالات الصراع المسلح.
كما أوضح أن نسبة وفيات الأمهات لاتزال مرتفعة بشكل غير مقبول في الكثير من الدول النامية، وأن المرأة في كثير من بلدان العالم تعاني قصوراً يتمثل في التمييز وعدم التوازن في الحصول على فرص متكافئة في العمل والتعليم والمشاركة في اتخاذ القرارات.
وشدد سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية "على أن هذا التمييز بات غير مقبول ونحن في الألفية الثالثة ،كما يعد ذلك أحد ابرز المعوقات أمام التنمية البشرية وتحقيق الأهداف الانمائية للألفية وهذا أكده تقرير الأمم المتحدة 2011/2012 بشأن تقدم نساء العالم".
المشاركة الرائدة والنوعية للمرأة العربية في الثورات
وأكد سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية على الأهمية الخاصة التي يكتسبها هذا الاجتماع. وقال "إن موضوعه يتوافق مع التطورات التي يشهدها المجتمع الدولي، كما يعد موضوع الاجتماع أحد العوامل المؤثرة في النهوض بمنطقتنا العربية في ظل ثورات الربيع العربي الذي كان له دلالاته البالغة حيث كانت إحدى أبرز ملامحه الايجابية وعلاماته الفارقة المشاركة الرائدة والنوعية للمرأة العربية".
ولفت في هذا الاطار الى أن تهيئة البيئة السليمة للمرأة وزيادة مشاركتها في كل المجالات يساهم في الوصول الى العالم الذي يتطلع له الجميع وهو العالم الذي تحترم فيه قيم العدالة والمساواة والحرية.
وتابع "أن موضوع النهوض بالمرأة لن يتأتي إلا من خلال العمل على إزالة ما يعوق ممارسة المرأة حقوقها الإنسانية أو يحول دون إسهامها واستفادتها من جهود التنمية بمعانيها الشاملة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية أو المدنية".
وحث سعادته في هذا الاطار الحكومات على القيام بدورها في النهوض بالمرأة وتمكينها في مختلف المجالات، وقال "إن المسؤولية الأساسية في مسألة النهوض بالمرأة تقع في المقام الأول على عاتق الحكومات التي ينبغي ان تقوم بدور رائد في وضع الاستراتيجيات وخطط العمل وتنفيذ برامج محددة للقضاء على الفقر والأمية مع ضمان فرص متساوية للمرأة في الحصول على التعليم والتدريب والعمالة".
كما حث سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية المجتمع الدولي على دعم الجهود الوطنية المبذولة من أجل النهوض بالمرأة لاسيما في البلدان النامية.
واكد ان دولة قطر عازمة في المضي قدماً لدعم جهود المرأة وتمكينها اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، مشدداً على أهمية توجيه الدعم للدول الأقل نمواً لمساعدتها في اتخاذ الخطوات الفعالة من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.
وكان سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية قد رحب في مستهل كلمته بالمشاركين في الاجتماع، معرباً عن شكره الجزيل لجمهورية مصر العربية على كافة الجهود التى بذلتها بصفتها الرئيس الحالي للحركة ولتعاونها من أجل انجاح الاجتماع.
كما أثنى على الجهود التى بذلتها كل من ماليزيا وغواتيمالا اللتين استضافتا الاجتماعين الوزاريين الأول والثاني، متمنياً من الحضور مشاركة فعالة تجسد الهدف المنشود من هذا الاجتماع.
تجديد التزام حركة عدم الانحياز بدعم قضايا المرأة من جهتها، أعربت الدكتورة نجوى خليل وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية ورئيس حركة عدم الانحياز على مستوى الوزراء المختصين بموضوعات المرأة، عن خالص تقدير الحركة لدولة قطر على استضافتها للاجتماع وعلى حسن الضيافة والترتيبات التنظيمية المتميزة لعقده في توقيت بالغ الأهمية، تضطلع فيه المرأة بدور محوري في مجتمعها يقوم على أسس من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان وتحقيق المزيد من المساواة بين الرجل والمرأة في أنحاء العالم كافة.
وأثنت الدكتورة نجوى خليل، في كلمتها أمام "الاجتماع الوزاري الثالث لحركة عدم الانحياز بشأن النهوض بالمرأة في عالم ملئ بالتحديات"، على الجهود التي قامت بها دولة قطر في صياغة إعلان وبرنامج عمل الدوحة الهادف إلى تعزيز النهج التعاوني الفعال القائم في إطار حركة عدم الانحياز، بما يضمن التنفيذ الفعال والكامل لمبادئ وأهداف الحركة المتصلة بتعزيز المساواة بين الجنسين والنهوض بأوضاع المرأة في دول الحركة.
وقالت إن الاجتماع يشكل فرصة مواتية لتجديد التزام حركة عدم الانحياز بدعم قضايا المرأة باعتبار هذا الالتزام قد مثل، وسيظل في المستقبل، أحد أبرز الأولويات التي قامت عليها حركة عدم الانحياز والتي أكد عليها إعلان ومنهج عمل بكين على المستوى الدولي ورسختها نتائج الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة حول المساواة بين الجنسين.
وأشارت إلى أن حركة عدم الانحياز كانت في طليعة التجمعات للدول النامية التي سعت وبإصرار إلى ضمان التنفيذ الأمين لهاتين الوثيقتين الهامتين، إعلان ومنهج عمل بكين، وغيرهما من الوثائق ذات الصلة ،فاعتمدت إعلان وبرامج عمل للحركة للنهوض بالمرأة في الدول الأعضاء كجزء من وثائق القمم والاجتماعات الوزارية المتتالية، وعززت ذلك في الوثيقة التي تم اعتمادها في الاجتماع الوزاري الأول حول المرأة في بواتراجايا بماليزيا عام 2005، والوثيقة التي اعتمدها الاجتماع الوزاري الثاني في جواتيمالا عام 2009 واللذين أرسيا أسس وخطط عمل الحركة لضمان التعامل الفعال مع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المرأة في القرن الحادي والعشرين.
وأكدت الدكتورة نجوى خليل وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية بجمهورية مصر العربية في كلمتها أن هذا الاجتماع ينعقد في ظروف دولية بالغة الأهمية ليعتمد إعلان وخطة عمل الدوحة التي يبنى على ما حققناه من إنجازات في مجال النهوض بالمرأة وتعزيز وضعيتها وطنياً وإقليمياً ودولياً، ويسعى للتغلب على ما تواجهه المرأة في دولنا من تحديات ويضمن حصولها على حقوقها كاملة في مجتمع يقوم على المساواة والعدالة والإنصاف.
وقالت إن مصر منذ أن تولت رئاسة حركة عدم الانحياز عملت بدأب على تفعيل دور الحركة في التعامل مع قضايا المرأة على ضوء خطة العمل التي اعتمدتها قمة شرم الشيخ عام 2009 والوثائق الرئيسية السابقة للحركة حول الموضوع والهادفة إلى التصدي للتحديات المتزايدة في عالم اليوم.
وأضافت أن مصر حققت عدداً من الإنجازات منذ توليها رئاسة الحركة في هذا المجال منها: إنشاء جهاز الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، حيث لعبت لجنة التنسيق المشتركة تحت رئاسة مصر بصفتها رئيس حركة عدم الانحياز واليمن بصفتها رئيس مجموعة الـ77 والصين آنذاك دوراً محورياً في قيادة العملية التفاوضية على قرار الجمعية العامة المنشئ له في يوليو 2010، ليكون هذا الجهاز أول هيئة دولية رئيسية للتعامل مع قضايا المرأة في جبهة موحدة وخطوة هامة على طريق إصلاح الأمم المتحدة وتعزيز آلياتها نحو تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.
وأشارت إلى أن رئاسة ودول حركة عدم الانحياز شاركت في التفاوض واعتماد خطة العمل الاستراتيجية الأولى لهذا الجهاز الجديد بمجالاتها الست ذات الأولوية والهادفة إلى توسيع إطار قيادة المرأة ومشاركتها وإنهاء العنف ضد المرأة وتعزيز تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن وتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة ووضع المساواة بين الجنسين ضمن الأوليات.
وأوضحت أن المجهودات التي قامت بها الحركة قد أسفرت عن زيادة تمثيل المرأة داخل هياكل سكرتارية الأمم المتحدة وتوليها المناصب القيادية في عدد من أجهزة الأمم المتحدة، حيث تم تعيين ما يزيد عن 15 سيدة إضافية في مناصب القيادة العليا بالمنظمة خلال السنوات الخمس الماضية منها قيادات عديدة من دول الحركة تقوم بدور أساسي في توجيه أعمال المنظمة في كافة الأنشطة.
مراجعة التزام الدول بتنفيذ اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة وقالت الدكتورة نجوى خليل وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية ورئيس حركة عدم الانحياز على مستوى الوزراء المختصين بموضوعات المرأة إن رئاسة ودول حركة عدم الانحياز دعمت التوجه المتصاعد في الأمم المتحدة نحو تعزيز مشاركة المرأة في منع النزاعات وتسويتها وأنشطة بناء السلام بعد انتهاء النزاع في إطار العمل المشترك والسلم والأمن والقطاع الخاص وبدعم من المؤسسات المالية والمنظمات الدولية.
ولفتت إلى أن رئاسة وأعضاء حركة دول عدم الانحياز لعبت دوراً كبيراً في تعزيز الجهد الدولي نحو مكافحة الاتجار بالبشر والتي اعتمدتها الأمم المتحدة في يوليو 2010، وساهمت بدور محوري في صياغتها بالإجماع وعملت على أن تتضمن العديد من الإجراءات التعاونية الفاعلة الهادفة لمنع انتشار هذه الظاهرة وضمان تقديم مرتكبيها للعدالة وتعويض الضحايا عما يلاقونه من معاناة.
وقالت إنه في إطار العمل الدولي، دعمت رئاسة ودول الحركة الدور الهام الذي تضطلع به لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في مراجعة التزام الدول بتنفيذ اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، في إطار من التقييم المتوازن لتنفيذ دول الحركة لهذه الالتزامات الدولية والهادف إلى إبراز التزام دول حركة عدم الانحياز بالأطر التعاقدية الدولية وبحكم القانون.
وأشارت في كلمتها إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي أقرت ورسخت من حقوق المرأة كأحد المكونات الرئيسية لأجندتها الوطنية منذ عقود لتمكين المرأة والنهوض بها لتحقيق المساواة بين الجنسين بما يتسق مع التزاماتها كدولة طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لإزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ويتفق مع المبادئ الرئيسية لحركة عدم الانحياز.
وأكدت على إدانة الحركة للصعوبات المتزايدة التي تواجهها المرأة تحت الاحتلال الإسرائيلي ولاسيّما في قطاع غزة، مشددة على أهمية النهوض بالمرأة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما شددت على ضرورة إيلاء اهتمام لأوضاع ومعاناة المرأة تحت الاحتلال الأجنبي وتعيين نقطة اتصال لمعالجة أوضاعهن بما يتفق تماما مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
ودعت الدكتورة نجوى خليل دول حركة عدم الانحياز لتقديم كل الدعم للمرأة الفلسطينية تحت الاحتلال إلى أن تحصل على حقوقها كاملة وأولها حقها في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ومن ناحيتها، أعربت السيدة رفيعة بنت سليم مدير معهد حركة عدم الانحياز لتمكين المرأة عن عميق شكرها لاستضافة دولة قطر لهذا الاجتماع الوزاري الثالث لبلدان حركة عدم الانحياز المعني بالنهوض بالمرأة، معربة عن أملها في أن تخرج الوثيقة النهائية للدوحة بنتائج تتماشى إلى حد كبير مع إعلان بوتراجيا وإعلان غواتيمالا.
وقالت إن المعهد الذي تأسس بمبادرة من الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز خلال الاجتماع الوزاري الأول المنعقد في ماليزيا سنة 2005 يضم الآن مشاركين من 54 دولة عضو في الحركة.
وأضافت المسؤولة الماليزية أن المعهد قد وضع عدداً من الخطط والبرامج الهادفة لتعزيز حقوق المرأة وتمكينها في جميع المجالات سياسياً واقتصادياً واجتماعياً والقضاء على ظاهرة العنف بكافة أشكاله ضد المرأة وفي مختلف أنحاء العالم وضمان حقها في التعليم والصحة وخفض عدد الوفيات أثناء الوضع والحد من ظاهرة "نساء ضائعات" وذلك في نطاق المبادرة التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة للتصدي لظاهرة الإجهاض بسبب جنس الجنين.
وأوضحت أن المعهد قد نفذ خلال السنة الماضية برنامجاً تعاونياً يهدف إلى تعزيز قدرات المرأة والقضاء على الفقر وتأمين الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمرأة في كمبوديا ومن المقرر عقد برنامج مماثل هذه السنة في ميانمار.
أما عن التحديات التي يواجهها المعهد، قالت السيدة رفيعة بنت سليم أن المعهد وبوصفه مؤسسة حديثة النشأة يواجه مصاعب على مستوى التمويل لتطوير أنشطته وتنفيذ برامج عمله التطويرية خارج نطاق دول عدم الانحياز.
وذكرت أن الكلفة السنوية للبرامج التي نفذها المعهد خلال السنة الماضية قد تجاوزت 2 مليار دولار أميركي، راجية أن يلتزم المجتمع الدولي بتنفيذ التزاماته تجاه الدول النامية لتفعيل الخطط والاستراتيجيات التنموية على المدى المتوسط والبعيد.
كما أشارت الى أن المعهد يواجه أيضاً تحدياً لتطوير إمكانيات وخبرات الخبراء في مجال النهوض بالمرأة، مشددةً على حاجة بلادها ماليزيا التي تحتضن مقر المعهد، إلى تعزيز القدرات الوطنية حتى يتمكن المعهد من لعب دوره على المستوى الإقليمي والعالمي.
وفي ختام كلمتها، أكدت السيدة رفيعة بنت سليم مدير معهد حركة عدم الانحياز لتمكين المرأة على أهمية تبادل الخبرات والتجارب بين دول الحركة لرفع مستوى الوعي حول قضايا المرأة وإيجاد الآليات المناسبة لتعزيز النهوض بالمرأة.
وكانت أعمال الاجتماع الوزاري الثالث لدول حركة عدم الانحياز المعني بالنهوض بالمرأة، قد بدأت هنا أمس الأحد بحضور نحو 500 شخصية من داخل وخارج قطر يمثلون أكثر من 80 دولة عضوًا في الحركة ويرأس وفد قطر للاجتماع سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الدولة للشؤون الخارجية.
وكان سعادة الشيخ أحمد بن محمد بن جبر آل ثاني مساعد وزير الخارجية لشؤون التعاون الدولي قد افتتح صباح أمس اجتماع كبار المسؤولين لبلدان حركة عدم الانحياز. وأكد، خلال كلمته على ضرورة تفعيل وثيقة الدوحة للمساواة بين الجنسين والعمل على تمكين المرأة في إرساء وتجسيد قواعد التنمية ودورها الفاعل في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015، منوهًا في نفس الوقت بضرورة النهوض بالمرأة وتفعيل وتقدير قدراتها لتمكينها على كافة الصعد، باعتبارها مسؤولية الجميع إقليميًا ودوليًا.
اعتماد مشروع إعلان الدوحة وأقر الاجتماع في جلساته الوثيقة الختامية للمؤتمر الوزاري الثالث "إعلان الدوحة" والتي تم رفعها إلى أصحاب السعادة الوزراء لاعتمادها في ختام اجتماعهم.
ووصف سعادة الشيخ مشعل بن حمد بن محمد آل ثاني مندوب دولة قطر الدائم لدى الأمم المتحدة في كلمة ألقاها في الجلسة الختامية النتائج التي توصل إليها الاجتماع بالجيدة والبناءة، وأوصى باعتماد مشروع إعلان الدوحة وبرنامج العمل وفقاً لما تم الاتفاق عليه من قبل لجنة العمل وباعتماد تقرير اجتماع كبار المسؤولين التحضيري.
من جانبه، أوضح السفير ماجد عبد العزيز المندوب الدائم لجمهورية مصر العربية لدى الأمم المتحدة رئيس لجنة الصياغة لاجتماع كبار المسؤولين للاجتماع الوزاري الثالث لحركة عدم الانحياز أنه بالإضافة إلى رفع الوثيقة الختامية لإعلان الدوحة تقرر أيضا تسمية جمهورية الدومنيكان نائباً لرئيس مكتب الاجتماع الوزاري عن منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، فيما تم اختيار جمهورية غرانادا لشغل منصب مقرر المكتب.
ويعد هذا الاجتماع الوزاري الذي تستضيفه دولة قطر ثالث اجتماع تنظمه حركة دول عدم الانحياز حول المرأة وذلك بعد اللقاء الوزاري الأول لدول عدم الانحياز المخصّص للنساء بعنوان "تمكين المرأة في مواجهة تحدّيات العولمة" الذي عقد في بوتراجايا سنة 2005 و الاجتماع الوزاري الثاني المخصّص، الذي عُقد في غواتيمالا في 21 يناير 2009 وأثنى على جميع القرارات السابقة الصادرة عن حركة عدم الانحياز بشأن النهوض بالمرأة ليوفر فرصة ثمينة لتحقيق التقدّم والتواصل المستمرّ في سبيل تحقيق جميع الأهداف الرئيسية المتعلقة بحقوق المرأة في المجتمع المدني.
ويعتبر مؤتمر باندونج الأفرو-آسيوي في أندونيسيا الحدث السابق مباشرة على قيام حركة عدم الانحياز، وكان هذا المؤتمر قد عقد في مدينة باندونج خلال الفترة من 18-24 أبريل 1955. وقد تم الإعلان في ذلك المؤتمر عن المبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول وهي المبادئ التي عُرفت باسم "مبادئ باندونج العشرة" التي تخدم الإنسانية وتعزز حقوق الإنسان، والتي جرى اتخاذها فيما بعد كأهداف ومقاصد رئيسية لسياسة عدم الانحياز. وتشمل تلك الأهداف احترام حقوق الإنسان الأساسية، وأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحترام سيادة جميع الدول وسلامة أراضيها وإقرار مبدأ المساواة بين جميع الأجناس، والمساواة بين جميع الدول، كبيرها وصغيرها وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى أو التعرض لها واحترام حق كل دولة في الدفاع عن نفسها، بطريقة فردية أو جماعية، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وعدم استخدام أحلاف الدفاع الجماعية لتحقيق مصالح خاصة لأيّ من الدول الكبرى وعدم قيام أي دولة بممارسة ضغوط على دول أخرى والامتناع عن القيام أو التهديد بالقيام بأي عدوان والامتناع عن استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة والحل السلمي لجميع الصراعات الدولية، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وتعزيز المصالح المشتركة والتعاون المتبادل و احترام العدالة والالتزامات الدولية.