|
بيان
سعادة الدكتور / خالد بن محمد العطية
وزير الدولة للشؤون الخارجية
في حفل افتتاح
الاجتماع الوزاري الثالث لبلدان حركة عدم الانحياز
المعني بالنهوض بالمرأة
الدوحة: 12 - 13 / 2 / 2012
أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،
الحضور الكرام،
يطيب لي في مستهلّ هذه الكلمة أن أعرب عن ترحيب دولة قطر حكومة
وشعباً بكم جميعاً متمنياً لكم طيب الإقامة في بلدكم الثاني
قطر ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أتقدّم بالشكر الجزيل إلى
حكومة جمهورية مصر العربية الشقيقة، على كافة الجهود التي
بذلتها معنا بصفتها الرئيس الحالي للحركة، للتعاون معنا من أجل
إنجاح هذا الاجتماع.
كما أودّ أيضاً أن أثني على الجهود التي بذلتها كل من ماليزيا
وجمهورية غواتيمالا اللتين استضافتا الاجتماعين الوزاريين
الأول والثاني.
يأتي انعقاد هذا الاجتماع ليُكمل الإنجازات التيتمّ التوصّل
إليها خلال الاجتماعين الوزاريين السابقين والتي ساهمت في
تعزيز الجهود الرامية للنهوض بالمرأة وترسيخ عملية التمكين لها
اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً. وهذا يدلّ على الاهتمام
الحقيقي الذي توليه دول حركة عدم الانحياز للنهوض بالمرأة،
بوصفها ركيزة أساسية من ركائز التنمية.
أصحاب السعادة،
لقد شهدت أغلب بلدان العالم في العقود الأخيرة تحوّلاً على
صعيد الاستحقاقات القانونية للمرأة في شتى مناحي الحياة لتمكين
المرأة والنهوض بها وتعزيز وحماية حقوقها.
وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة من قبل الحكومات، ووكالات
الأمم المتحدة المعنيّة، ومنظمات المجتمع المدني في هذا المجال
المدني، لا زالت المرأة في عالمنا اليوم تواجه الكثير من
التحدّيات والمعوقات فلا زال التمييز المجتمعي والقانوني بين
المرأة والرجل يُشكل عائقاً مُخيفاً لتمكين المرأة في ممارسة
كافة حقوقها.
فالمرأة تتحمّل النصيب الأكبر من المعاناة جرّاء الفقر
والحاجة، وهي أكثر عرضة من غيرها للآثار السلبية لحالات الصراع
المسلح، وفي الكثير من الدول النامية لا زالت نسبة وفيّات
الأمهات مرتفعة بشكل غير مقبول، ولا زالت المرأة في كثير من
بلدان العالم تعاني قصوراً يتمثل في التمييز وعدم التوازن في
الحصول على فرص متكافئة في العمل، التعليم والمشاركة في اتخاذ
القرارات.
وهذا التمييز بات أمراً غير مقبول ونحن في الألفية الثانية كما
يُعدّ ذلك أحد أبرز المعوقات أمام التنمية البشرية وتحقيق
الأهداف الإنمائية للألفية وهذا أكده تقرير الأمم المتحدة 2011
– 2012 بشأن تقدّم نساء العالم.
السيدات والسادة،
إن دولة قطر منذ تولي حضرة السمو الشيخ / حمد بن خليفة آل ثاني
أمير البلاد المُفدّى – حفظه الله – مقاليد الحكم تؤمن إيماناً
عميقاً بأهمية تمكين المرأة من ممارسة كافة حقوقها السياسية
والاجتماعية والاقتصادية.
وتمّ تكريس ذلك من خلال الدستور والتشريعات النافذة في الدولة
ولا سيّما تكريس مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات العامة بين
كافة المواطنين رجال ونساء فضلاً عن ذلك فقد انضمّت دولة قطر
إلى العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية التي
تكرّس حقوق المرأة وعلى صعيد البناء المؤسّسي تمّ إنشاء العديد
من المؤسسات والأجهزة الحكومية وغير الحكومية التي تعمل على
تعزيز وحماية حقوق المرأة والقضاء على كافة مظاهر التمييز
ضدّها.
وفي هذا السياق فقد تبوأت المرأة القطرية أعلى المناصب في
هيئات ومؤسّسات الدولة والقطاع الخاص بما في ذلك مناصب وزارية،
كما تساهم المرأة القطرية بشكل كبير في النهضة التي تشهدها
البلاد.
ويبرز في هذا الصدد الدور الريادي الذي تضطلع به صاحبة السمو
الشيخة موزا بنت ناصر، حرم صاحب السمو (حفظهما الله)، في تعزيز
الشأن الإنساني وتمكين المرأة، من خلال المبادرات والمساهمات
الاقتصادية، الاجتماعية والتنموية التي تقوم بها سموّها، والتي
لم تقتصر فقط على المستوى المحلي، بل تعدّته إلى المستوى
الإقليمي والدولي.
أودّ أن أشير إلى أن انطلاق رؤية قطر الوطنية 2030 قد تضمّنت
تعزيز قدرات المرأة وتمكينها من المشاركة الكاملة في كافة
المجالات، ولا سيّما في أدوار صنع القرار، إضافة إلى زيادة فرص
حصولها على الدعم المهني. وتحقيقاً لهذه الرؤية أطلقت الدولة
استراتيجية التنمية الوطنية 2011 – 2016، التي تتضمّن برامج
وطنية ذات أولوية وأهداف تضمن تمكين المرأة من خلال القدرات
وإزالة القيود المختلفة أمامها.
أصحاب السعادة،
أودّ هنا أن أؤكد على الأهمية الخاصة التي يكتسبها هذا
الاجتماع فموضوعه يتوافق مع التطوّرات التي يشهدها المجتمع
الدولي كما يُعدّ موضوع الاجتماع أحد العوامل المؤثرة في
النهوض بمنطقتنا العربية في ظلّ ثورات الربيع العربي. الذي كان
له دلالاته البالغة حيث كانت إحدى أبرز ملامحه الإيجابية،
وعلاماته الفارقة، المشاركة الرائدة والنوعية للمرأة العربية.
لذا فإن تهيئة البيئة السليمة للمرأة، وزيادة مُشاركتها في كل
المجالات يُساهم في الوصول إلى العالم الذي نتطلع إليه، وهو
العالم الذي تُحترم فيه قيم العدالة والمساواة والحرية.
أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،
إن موضوع النهوض بالمرأة لن يأتي إلا من خلال العمل على إزالة
ما يعوق ممارسة المرأة حقوقها الإنسانية أو يحول دون إسهامها
واستفادتها من جهود التنمية بمعانيها الشاملة سواء الاقتصادية
أو الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية أو المدنية.
وفي هذا الصدد فإن المسؤولية الأساسية في مسألة النهوض بالمرأة
تقع في المقام الأول على عاتق الحكومات التي ينبغي أن تقوم
بدور رائد في وضع الاستراتيجيات، خطط العمل، تنفيذ برامج
محدّدة للقضاء على الفقر والأمّية مع ضمان فرص متساوية للمرأة
في الحصول على التعليم والتدريب والعمالة، كما ينبغي على
المجتمع الدولي دعم الجهود الوطنية المبذولة من أجل النهوض
بالمرأة لا سيّما في البلدان النامية.
وإننا في دولة قطر عازمون في المضي قدماً لدعم جميع جهود
المرأة وتمكينها اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، ونؤكد على
أهمية توجيه الدعم للدول الأقل نمواً لمساعدتها في اتخاذ
الخطوات الفعّالة من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.
وختاماً
فإنني أتطلع إلى مشاركة فعّالة تجسّد الهدف المنشود من هذا
الاجتماع، واسمحوا لي أن أجدّد الترحاب بكم جميعاً متمنياً
لهذا الاجتماع التوفيق والنجاح.
 |